ضوء فى آخر النفق
-الحقيقة الساطعة هى أن «محمود الزغموري» موظف الشؤون القانونية بمديرية صحة دمياط رفض رشوة مقدارها 360 ألف جنيه، وكان سبباً رئيسيا فى القبض على عناصر من مافيا سرقة المستلزمات الطبية..إلى هنا والخبر قد يكون عاديا.. فكم ذا بمصر من الموظفين الأمناء، فى مواجهة العديد من الفاسدين والمرتشين الذين لا يخلو منهم جهاز حكومى فى الدول العربية، أو العالم الثالث كما يسمونه، وهذا لا يعنى أن العالم الأول كله نزاهة وأمانة، بالعكس.. فالرشاوى هناك مليارية، وتتناقل الصحف العالمية وقائعها واتهاماتها بين فترة وأخرى.. كتلك التى طالت أمير قطر ورئيس الوزراء السابقين، والتى تابع العالم كله فصولا مذهلة منها، تجلت فى تحديد أرقام الرشاوى والعمولات التى تقاضياها من أحد أكبر البنوك اللندنية !صحيح أننا لم نسمع شيئاً بعد ذلك عن عقوبات طالت الراشين و المرتشين، تماماً كما حدث فى ملف تنظيم قطر لبطولة كأس العالم، وهو ملف غريب يفتح فجأة على مصراعيه ثم يغلق غلقاً مفاجئاً أيضاً.. ويبدو أن المال يتدخل بقوة للفتح والغلق!
-موظفنا الأمين «محمود الزغموري» تتشابه بطولته فى جانب كبير منها مع بطولة أمين الشرطة «جمعه عابدين أحمد». فقد رفض «جمعه» تقاضى رشوة مالية مقابل تهريب سجين ونظراً لأمانته قام اللواء خالد شلبى بتكريمه مادياً ومعنوياً، لكن الفارق بين القصتين أن بطل الأولى عاقبه رؤساؤه والثانى كرموه وقدروه!
فوجيء الزغمورى بصدور قرار بنقله ووصف القرار بأنه تعسفى ! لقد قرأ قرار النقل مذهولاً مما جرى.. مصدوماً مما حدث.. وضرب أخماساً فى أسداس! نقلوه إلى أبعد قرية من قرى دمياط.. حيث يستغرق وصوله إليها 4 ساعات صباحاً ومثلها فى طريق عودته منها !يقيناً هى ليست «نزهة» يراد بها تكريم موظف نزيه.. وهنا تنفجر التساؤلات :
لماذا ينقل هذا الموظف الآن وبعد أن أثبت أمانة شكره عليها وفرح بها الجميع ؟لماذا لم يصدر قرار بنقله فى فترة سابقة على قضية الرشوة التى كشفها؟ لماذا لم تظهر حاجة مكان عمله الجديد إلى جهوده وخدماته إلا الآن فقط؟
—الحقيقة أن الدولة تكافح الفساد، وتنشر الصحف تقاريراً عن سقوط مفسدين فى مواقع مختلفة.. وسبق أن تم اقتياد وزير إلى النيابة علناً، كما تم ضبط الكثير من الأشخاص من ذوى الوظائف المرموقة وأعلن عن ضبطهم، من بينهم أحد القضاة وهناك مهندسون فى الأحياء ووكلاء وزارات وغيرهم تورطوا فى جرائم رشوة.. وهذا يعنى أن الدولة عفية وقوية ولا تخشى فاسداً أو معتدياً على المال العام.
-وطبقا للمفتى الدكتور شوقى علام فإن هذه الجرائم- لاسيما الرشوة- أمرٌها خطير على المجتمعات؛ ولذلك فهى تستوجب عدم التهاون فيها؛ ويجب الضرب على أيدى المرتشين العابثين المفسدين.، ومن نَاحيةٍ أخرى على ولى الأمر أن يُغيث كل من طلب منه الغوث للقضاء على هذا الفساد العريض.
-مافعله الزغمورى وجمعه يصب فى هذا الاتجاه، لكن الأسئلة الآن هي: هل تسمح الدولة بأن يحدث للزغمورى ماحدث له؟ وهل هذا هو ما يراد أن يقال لكل من يتصدى للفساد كما فعل فى موقع عمله؟ هل تعرض غيره لمثل ما تعرض له؟ حماية من يصون المال العام مسئولية من؟!