رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

أنا مع التعدد، أقدر الاختلاف، وأتفهم الرأى الآخر، وأتآلف مع وجهات نظر الغير. وأنا ممن يتصورون أن المعارضة ضرورة وانتقاد السياسات العامة رغم كل مساوئه فله جوانب إيجابية.

وأنا ممن يرفضون التصفيق دوما، والتأييد حتما، والموافقة أبدا على ما يقوله ويفعله رأس النظام السياسي، لأنه لا قداسة لبشر، ولا عصمة لرئيس، فلا مستبد عادل، ولا حاكم فرد مصيب.

ومع ذلك، فأنا ممن يرون أن هناك حدود وحدود بين معارضة نظام الحكم وخيانة الوطن. هناك مشروع وممنوع فى الاختلاف مع السلطة (أى سلطة كانت). ولا أتصور أبدا ولا يتصورعاقل أن تصل المعارضة بأحد إلى التحريض ضد بلده، واستحباب العدوان العسكرى عليها.

لا أتخيل ولا أظن ولا أفترض أن يقف مختلف مع السلطة فى بلادى فى الضفة ذاتها مع الدول العدوة المجاهرة بعداوتها وكراهيتها ورغبتها فى نشر الفزع والفوضى والهيمنة على الوطن. لا أتقبل أن تبقى صفة «مصري» على خائن يسلم العدو مفاتيح أبواب مدينته محرضًا على أهله وناسه.

أكتب هذا، وأنا موجوع من مرتزقة لا معارضين. يخرجون على فضائيات تُركيا ليسخروا من مصر جيشا ودولة ومؤسسات، ويستعدون على بنى وطنهم طوب الأرض. ينفخون فى كل شرر، ويشمتون فى كل وجيعة، ويبشرون بالخراب، ويدعون بالهلاك، ويتمنون الفوضى.

أتذكر فى حكايات التاريخ خلال السنوات الأخيرة فى حكم الدولة الفاطمية صراعا داميا بين وزيرين من وزرائها هما شاور وضرغام. فى مرة انتصر الأول على الثاني، فاستعان الثانى بالصليبيين ليهاجموا مصر ويضعوه وزيرا حاكما، ثُم بعد سنوات تجدد الصراع، فاستعان الأول بالصليبيين ليعتدوا على مصر وينصرونه على خصمه. وكانت النتيجة أن أحرقت الفسطاط، عاصمة البلاد وهلاك الناس، ولم يخلصهم سوى دخول جيش نور الدين محمود بقيادة أسد الدين شيركوه، وصلاح الدين الأيوبي.

محمد على هو الآخر واجه موقفا مشابها بعد أن استتب له الحكم سنة 1805، عندما استعان أكبر خصومه من المماليك، وهو محمد الألفى بالإنجليز لنصرته على محمد علي، غير عابئ بما قد يحدث للناس من هلاك وفزع. واستجابت انجلترا فبعثت بحملة فريزر سنة 1807 ليتصدى لها الأهالى بقوة ورجولة ويأسرون مئات الجنود المعتدين، ويموت الألفى كمدا وحزنا.

لم ينظر هؤلاء إلى الوطن وناسه. عُميت أبصارهم بعد أن تعلقت عيونهم بكرسى الحكم، فكان قانون كل منهم «أنا أو لا وطن». لم يحسبوا شيئا سوى مكاسبهم الذاتية، طمعا فى حكم أو انتقاما من خصم، دون أى اعتبار لأرواح تُزهق ونساء تُرمل وبيوت تُخرب وأرزاق تُقطع.

ليست معارضة ولا يحزنون. لا نضال وإنما بزنس فى بزنس. تدنن محض لا يقبل نقاشا. استجداء لدولة معادية وسجود لمعتد أثيم. لا شرف فى خروج مصريين على فضائيات معادية محرضين وشامتين نظير مكافآت مالية. لا هى جرأة ولا هى نزاهة. إنها خيانة.

والله أعلم.

 

‏[email protected]