حكاية وطن
من مزايا دولة 30 يونيو، أنها قضت على المواكب التى كانت تغلق العاصمة معظم الوقت، وتتسبب فى اعتقال المواطنين داخل السيارات الخاصة وأتوبيسات النقل العام فوق الكبارى وتحتها، وتعكر مزاج المسافرين الذين يتأخرون عن موعد قطار أو طائرة، وتعرض مريضا للخطر إذا تصادف نقله إلى المستشفي بسيارة الإسعاف أثناء مرور الموكب.
كان المواطنون ينتقدون هذا السلوك الذى انتقل من قمة السلطة إلى الوزراء وكبار المسئولين الذين كانت إشاراتهم خضراء أثناء ذهابهم إلى مكاتبهم، أو أثناء العودة إلى منازلهم، حيث كانت تغلق لهم الطرق لتسهيل أو تلبية دعوات العشاء أو حضور ندوات خاصة.
الحشر فى علب السردين كان هو المكتوب على المواطن فى أى وقت من النهار أو الليل، حيث يفاجأ بإغلاق إشارات المرور لحين عبور سيادة المسئول، وبعد فتح الإشارات يواجه المسافرون على الطرق توابع الإغلاق فتستمر الأزمة عدة ساعات.
حاليًا من الممكن أن تجد سيارة الرئيس تقف إلى جوارك فى إشارة المرور ونجده يجرى حوارا معك يسألك عن أحوالك وأحوال أسرتك، حيث اعتاد الرئيس السيسى على القيام بجولات مفاجئة بسيارته دون مواكب رسمية للاطمئنان على الأوضاع الأمنية، والتأكد بنفسه من تنفيذ توجيهاته التى تصب فى مصلحة المواطن للحصول على العيش الكريم والسكن المناسب والاستقرار الأمنى.
وليس غريبًا على الرئيس السيسى أن يقف بسيارته اثناء جولته بشوارع القاهرة للاطمئنان على مواطن أصيب فى حادث، وبعد الاطمئنان عليه، يسأله عن أسباب عدم ارتدائه الخوذة اثناء قيادة الموتوسيكل، ويقول له الرئيس خلى بالك من نفسك، ويرد المواطن الله يبارك لك يا ريس.
ومن شوارع القاهرة إلى مشروع حى الأسمرات أحد إنجازات السيسى فى الحفاظ على آدمية المواطنين فى توفير سكن ملائم لهم وإنقاذهم من حياة العشوائيات الخطرة التى عزلتهم عن المشاركة وجعلتهم يختارون العزلة التى أضعفت الانتماء لديهم فعندما شعر سكان الأسمرات باحترام الدولة لآدميتهم اندمجوا فى المجتمع وهبوا للقيام بواجباتهم لرد الجميل الذى طوقه السيسى فى أعناقهم بتسليمهم مساكن جاهزة بجميع المرافق.
فى حى الأسمرات كان «السيسى» يستقل سيارته الخاصة للاطمئنان على أحوال المواطنين فى ظل جائحة كورونا، والتقى بعدد من المواطنين من سكان الأسمرات «3» وتبادل معهم الحديث، مستفسرًا عن ظروفهم المعيشية، والوقوف على طلباتهم وملحوظاتهم، والتقى بسيدتين من سكان المنطقة قائلاً لهما: طمئنونى عليكم، قالت سيدة الحمد لله يا ريس، ربنا يبارك لك ويعطيك الصحة، احنا واثقين فى حضرتك، ليرد الرئيس: واثقين بالله، الظروف ديه حتنتهى إن شاء الله، بدعواتكم الطيبة».
ترد السيدة واحنا معاك يا ريس وان شاء الله ربنا هيرفع الوباء، ويخليك لينا وربنا يعينك، ويعينك علينا. ويرد الرئيس: أنا عايز كل حاجة كويسة وربنا المعين.
وبعد انتهاء اللقاء سأل الرئيس السيدتين مش عاوزين حاجة؟ فردت احداهما شكرًا يا ريس.. اتفضل معانا نشربك شاى بالنعناع، وكانت السيدة تحمل بعض عيدان النعناع فى يدها، ورد الرئيس يشرفنى والله العظيم.
هذا هو رئيس دولة 30 يونيو الذى جاء بإرادة شعبية وأمر تكليف من المصريين لإعادة بناء الدولة التى كانت على وشك الانهيار، فحولها من شبه دولة إلى دولة قوية عن طريق العمل الشاق والحب والتواضع والاهتمام بالبسطاء، والسهر على راحتهم، والتواجد بينهم، وتلبية احتياجاتهم، وسؤاله عنهم وقت الشدة، وفرحه لهم عندما يزول الكرب.
المواكب، وإغلاق الطرق فى وجه الشعب فى السابق، وتكديرهم فى وسائل المواصلات، كان هدفها عزل السلطة عن رجل الشارع ومد السلطة بتقارير مفبركة لا تقول الحقيقة عن أوضاع الناس الغلابة، فكانت تخفى أنين الشعب من الظلم الذى كان يتعرض له، وتسجل فى الأوراق أن كله تمام.
السيسى أزال هذا الساتر، وقرر أن يلتقى مع الشعب بشكل مباشر، يستمع إليه، ويقدم الحلول، ويطمئن المواطنين على المستقبل، ويطالبهم بعدم الخوف حتى فى ظل الأزمات.
نجح الإصلاح الاقتصادى لأن الرئيس كان صريحًا مع المواطنين، قال لهم اتعبوا شوية، وعندما لاحت الثمار فى الغيطان والمشروعات قال: إن المواطن هو صاحب الفضل. صدق الرئيس وصراحته، واحترامه للمواطن، وحرصه على كرامته وتوفير الحياة الكريمة له كسر حاجز الخوف، وبدله إلى ثقة تجعل المواطن أو المواطنة يتحدث مع الرئيس وكأنه أخ أكبر له يقول له ربنا يبارك لك، وتدعوه سيدة لشرب الشاى بالنعناع لثقتها أن القائد والزعيم الذى تقف أمامه هو فى مقام أخيها الكبير، ويعاملها كأخته.
القيادة بالحب تحقق النجاح، والمصريون وجدوا القائد الذى اكتشفوا أن هناك «كيميا» خاصة تربطهم به، كثير من الشباب وجه الدعوات للرئيس السيسى لحضور حفل عقد قرانهم، وتمنى أن يكون بجوارهم فى ليلة العمر، وكان يرسل الورود للتهنئة. فتيات وشبان، وأصحاب حالات خاصة ومسنون وأمهات التقاهم السيسى فى قصر الرئاسة، وطمأنهم أنه واحد من الشعب بدرجة رئيس، همه أن تكبر مصر، ويظل الشعب رافعًا الرأس فى وطن كريم.
حقيقة.. المصريون وجدوا من يحنو عليهم.