عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

«لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» رواه الإمام أحمد فى مسنده. فى لعبة العروش، يُتاجر بكل شيء: بالقرآن وكلام النبى عليه السلام، وسير الصالحين. تُصنّع الأسطورة بخبث لكسب أنصار، وإرهاب خصوم، وشراء حصانات إضافية للحاكم المستبد الذى يظن أنه ظل الله على الأرض.

بالمنطق والعقل لا يصح أن يُنسب مثل هذا الكلام للنبى عليه الصلاة والسلام، أولاً لأنه لا يمكن إضفاء خيرية عامة على جيش أو عصبة استنادًا إلى حرب. ثانيًا فالفتح أو النصر على الأعداء وحده، ليس سببًا كافيًا لاستحسان النبى لشخص أو شخوص وإلا كان الحجاج الثقفى الذى انتصر على الكفار فى معارك عديدة محل إشادة.

إن أحدًا لم يجب لنا بشكل عام عن السؤال الأخطر وهو ما الذى دعا النبى صلى الله عليه وسلم إلى النهى عن كتابة الحديث؟ ولماذا ظل المسلمون أكثر من مئة عام بعد وفاته لا يدونون حديثاً، ويكتفون فى تعاملاتهم بالقرآن الكريم وحده والسنن الفعلية المنقولة عنه؟ ولماذا زجر عمر بن الخطاب بعض الصحابة لروايتهم أحاديث منسوبة للنبي؟

الإجابة يرسمها لنا بالتفصيل المفكر الرائع عبد الجواد ياسين فى كتابه الفذ «السلطة فى الإسلام» إذ يشير إلى أن الصراع السياسى الناشئ بعد وفاة النبي، دفع كل تيار إلى فبركة الحديث لكسب قداسة إضافية يستغلها فى تغليب أو ترجيح كفته، فسمعنا حديثًا منسوبًا لمعاوية بن أبى سفيان يقول: « قال لى النبى : لو وليت أمرا فاتق الله واعدل»، وآخر يقول فيه النبى عن معاوية « اللهم اجعله هادياً مهديًا»، وثالثًا؛ يبشر غزاة البحر فى زمن معاوية، أو حديثًا يقول « عليكم بالشام فإنها خيرة الله فى أرضه» وذلك بالطبع لأن بها معاوية.

فضلا عن حديث آخر يقول « الأئمة من قريش» ليقصر طلب السلطة على أبناء القبيلة المكية وحدهم دون تفسير لذلك.

إن من العجائب أن يروى أبو هريرة حديثًا يقول: «أربع مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق» أما مدائن النار؛ فالقسطنطينية وطبرية وأنطاكية وصنعاء. وبالطبع لا يوجد مبرر منطقى لذلك سوى أن الدولة الأموية كانت فى دمشق. وبعد أن يقرر يزيد بن معاوية غزو القسطنطينية يولد لنا الحديث العجيب بأنها ستفتح وأن أفضل أمير وأفضل جيش هو الجيش الذى سيفتحها، كنوع من التحفيز والتشجيع للناس للانضمام لجيش يزيد المقاتل.

لقد أساءت فبركة الأحاديث للإسلام نفسه؛ إذ يبدو فيها مناقضا تماما للصورة التى يرسمها القرآن والسنة المتواترة. ويرى عبد الجواد ياسين أنه إذ يبدو الإسلام القرآنى دينا يخاطب الإنسانية كلها عبر الزمان والمكان، فإن إسلام الروايات يصر على الربط بين مفردات العرب الإقليمية والتاريخية ودعوة الله. ويخلص إلى أن الإصرار على كون مثل هذه الروايات صحيحة لورودها فى البخارى أو مسلم أو مسند الإمام أحمد يمثل جناية كبرى فى حق الإسلام تنطوى على ظلم فادح لحقيقته. ويقول الرجل « إن على العقل الإسلامى الراهن أن يختار بين خيارين لا ثالث لهما، بين المخاطرة بحقيقة الإسلام وسمعته فى العالم، وبين التضحية بتلك القداسة الزائفة التى أضفاها السلف على روايات الآحاد حين رادفوا بينها وبين مصطلح السنة. إن عليهم أن يختاروا بين الإسلام فى ذاته.. الإسلام الثابت بالوحي، أو الإسلام فى التاريخ».

والله أعلم.

 

[email protected]