فى الموضوع
لا نختلف مع الدكتور طارق شوقى وزير التعليم حول أهمية التخلص من النظام التعليمى القديم، وتطبيق الثورة التعليمية الحديثة المعتمدة على البعد الإلكترونى عن طريق الهواتف الذكية و«التابلت»، حتى تتحول طريقة التعليم من أسلوب لجمع الدرجات الى آلية جديدة لتراكم المعرفة تقوم على الفهم بدلا من الحفظ.
ولكن التسرع فى تنفيذ هذا النظام جاء بالعديد من المشاكل التى انحصرت فى كفاءة أجهزة « التابلت» ومدى توافرها وكذلك استعدادات المدراس، وعدم إعداد المدرسين وتدريبهم لتنفيذه، ورغم ذلك كله تعايشنا معه على اساس ان يصحح أخطاءه اولا بأول.
ومر الترم الأول بسلبياته وايجابياته، حتى فاجأتنا كورونا كما فاجأت العالم من حولنا فاضطررنا الى تعليق الدراسة منذ ١٥ مارس الماضي، على أن يكون امتحان الترم الثانى فى المنهج الذى توقف عند هذا التاريخ.
وبدلا من أن تبحث الوزارة عن أسلوب اسهل يتناسب مع هذه الأزمة، ذهبت الى البديل الاصعب بإجراء أبحاث بديلة لامتحانات الترم الثاني، يتم تقديمها إلى المنصة الإلكترونية بالوزارة « ادمودو»، حيث يدخل عليها طلاب النقل فى المراحل الثلاث من الثالث الابتدائى وحتى الثالث الاعدادى لتسجيل أسمائهم تمهيدا لتقديم أبحاثهم من خلالها.
وبالفعل سجل ٨ ملايين طالب أسماءهم حتى يتقدموا بأبحاثهم فى الفترة من السبت ٩ مايو إلى السبت ١٦ من الشهر الحالي، ومع بدء التنفيذ ظهرت مشاكل النظام، حيث لم يتمكن الطلاب من رفع أبحاثهم لوجود مشاكل فنية لم تحل على مدار اليوم الأول، ما دفع الوزارة لمد فترة تقديم الأبحاث إلى الاثنين ١٨ من مايوالجاري.
وخلال الفترة الحالية لتقديم الأبحاث ظهر العديد من المشاكل مثل إجبار بعض المدارس الخاصة للتلاميذ على ضرورة تسليم الأبحاث ورقيا إلى جانب رفعها على المنصة الإلكترونية، تحسبا لأى مشاكل، بينما كانت تصريحات الوزير، واضحة بضرورة تسليم البحث بطريقة واحدة فقط إلكترونيا أوورقيا والأفضل أن يتم تسليمه إلكترونيا، وهى نفس الوزارة التى ناشدت الطلاب وأسرهم الكتابة إليها حال وجود اية مشكلة تخص التسليم الإلكترونى فى اعتراف ضمنى من جانبها بما يحمله هذا النظام من مشاكل!
والأخطر من ذلك - ولا ندرى هل تعلمه الوزارة أم لا - أنه عند بدء الإعلان عن هذه الأبحاث أعدها بعض المدرسين بمقابل مادى وتم ضبط حالات محددة فى بعض الإدارات التعليمية.
اما ابحاث الصف الثالث الاعدادى باعتبارها سنة تنسيق للمرحلة الثانوية، فبعضها يجرى إعداده فى المكتبات العامة بـ١٠٠ جنيه للبحث الواحد من خلال نموذج تطبيقى بكل مكتبة وتقبله إدارة المدرسة بلا نقاش، والبعض الاخر يقوم اولياء الامور بإعداده بدلا من ابنائهم وسط ملاحقات من إدارات المدراس بسرعة تسليم تلك الأبحاث فى موعدها.
باختصار، كان من الاجدى اعتماد نتيجة الترم الأول لسنوات النقل وقصر الابحاث على الصف الثالث الاعدادى بضوابط حاسمة، تفادياً للزحام واحتمال نقل العدوى بين الطلاب من ناحية وتوفيرا للجهد والنفقات من ناحية أخرى، خاصة أن النتيجة فى النهاية سينجح الطلاب بينما فى حقيقتها.. ( سينجح أولياء الأمور.. ويسقط التلاميذ )، مع وافر التحية لمعالى الوزير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض