رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

قبل عشر سنوات، استمتعت بقراءة كتاب الراحل جلال أمين «خرافة التقدم والتأخر» ووقفت كثيرا عند رأيه بأن وجود دول متقدمة وأخرى متخلفة محض وهم واختلاق من آلة الدعاية الغربية. رُبما تحفظت كثيرا وقتها على رأيه، وربما خالفته واعتبرت ما انتهى إليه مُجرد رد فعل لعالم نابه عاش فى الغرب والشرق، وذاق مرارة نظرة الاستعلاء المُكررة من الغربيين تجاه شعوب الدول النامية.

الآن، أقف مُنبهرا بما رأى جلال أمين، وأجده مصيبا فى تصوره، الآن بعد أن أثبت الواقع العملى أن هناك دولا مُبهرة فى الشكل والدعاية اهتزت بقوة وفشلت فى مواجهة الجائحة، بينما نجحت دول أخرى مُهمشة أو منسية فى الانتصار على الوباء بعلم واحترافية وحسن ادارة.

إن تايوان مثال مُهم لفت أنظار العالم ومثّل درسا مُهما للإدارة الرشيدة الناجزة التى حققت أفضل نتائج فى زمن قياسى. لقد كتب ذلك البلد الصغير، الذى نضرب به المثل فى محاوراتنا الشعبية على ضعف الجودة عندما نقول عن شىء إنه «تايواني»، قصة نجاح لافتة مازال العالم يستلهم فصولها.

فى يناير الماضى، ومع ظهور أول حالات الإصابة بكورونا فى تايوان، توقع كثيرون أن يكون ذلك البلد الصغير هو الأكثر تضررا من الوباء، بسبب قربه الشديد من مركز انطلاق الفيروس فى ووهان. كانت التنبؤات تشير إلى تفشى الوباء فى البلاد خلال ثلاثة أسابيع لتحتل بذلك المركز الثانى بعد الصين، مركز انطلاق الفيروس. لكن الآن وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على انتشار المرض فى كافة دول العالم، فإن إجمالى عدد الاصابات لم يتجاوز 440، ورقم الوفيات توقف عند 7.

ماذا فعلت الدولة الجار للصين؟ فى رأى مراكز الأبحاث الغربية فإن الحكومة كانت أسرع تحركا من الفيروس، حتى إنها كانت تستبق تحركاته وتوقفها، لقد استبقت الحكومة التايوانية بإجراءات عديدة توقعات تفشى الوباء، فبخلاف الإجراءات الاحترازية المعمول بها فى كثير من الدول وأولها وقف السفر وحظر استقبال قادمين من الصين، قامت تايوان بدمج بيانات التأمين الصحى الوطنى فى بيانات الهجرة والجمارك»، وهو ما مكَّن العاملين فى القطاع الصحى من التعرف على المرضى المحتملين بناءً على أنشطة سفرهم، كما طورت الحكومة التايوانية برنامجًا يتيح للمسافرين العائدين إلى تايوان الإبلاغ عن خط سيرهم، وإضافة لذلك يتحتم عليهم مسح «كود» معين، ومن ثم يتلقى المسافرون رسالة حول كيفية تقييم حالتهم الصحية، فضلا عن قيامهم بتطوير أجسام مضادة يمكن استخدامها لتحديد البروتين الذى يتسبب بفيروس كورونا، والهدف من ذلك هو إنتاج اختبار سريع جديد لفيروس كورونا، تظهر نتيجته بعد 20 دقيقة فقط من إجرائه.

واللافت أن نائب رئيس الجمهورية فى تايوان هو فى الأصل عالم فيروسات، وصل إلى مقعده نتاج ما بذل من جهد فى مكافحة فيروس سارس سنة 2003، وهو تشين شين جين، والذى قال فى حوار له مع نيويورك تايمز إنه يكافح مع طواقمه العلمية من أجل السيطرة على الفيروس والتنبؤ بمساراته وتطوراته. أضاف فى حواره «أن الحقائق العلمية وحدها هى التى تُحدد مسارات سياساتنا».

جانب آخر لافت فى قصة نجاح تايوان، أن الناس التى اختبرت بالفعل موجات هلع مماثلة عندما ضرب سارس بلادهم صاروا أحرص على الامتثال لتعليمات الحكومة بغسل اليدين وتجنب الازدحام والوقاية السريعة.

والله أعلم

 

[email protected]