ضوء فى آخر النفق
- منذ أن تحدث الأستاذ هيكل فى حواراته الممتدة على قناة cbc عن لغز أشرف مروان وهل كان عميلاً لاسرائيل، ام عميلا مزدوجا لها ولمصر، أم كان جزءاً من خطة الخداع الإستراتيجى لحرب اكتوبر، وأنا مشغول بما قاله هيكل، ففوق أنه بدا مثلنا لا يملك رؤية حاسمة للقضية، فلم يقطع فيها برأي، فإنه ذكر عرضاً أنه «لم يكن لمصر عميل ذو قيمة فى داخل إسرائيل، ما يعنى أن الرجل الذى تعلقت به مصر والأمة كلها كان وهما وخيالاً»! أتحدث عن رفعت على سليمان الجمال، الشهير بـ«رأفت الهجان» الذى أبدع قصته الكاتب المبدع صالح مرسي. القراء كانوا يتخاطفون الصحف المصرية والعربية التى اشترت حقوق نشر القصة. شوارع الأمة العربية كلها كانت تخلو من المارة فى وقت إذاعة المسلسل الذى جذب انتباه الجميع. نجحت خطة صالح مرسى، فقد قال لى فى حوار صحفى استغرق ساعات ونحن فى بيته بالمهندسين، (أذكر أن شرائط الكاسيت نفدت خلال إجرائه، واضطررنا لاستكماله على شرائط أغنيات أم كلثوم). كانت امتنا بحاجة إلى بطل وقد قدمت لها هذا البطل. يقول الاستاذ هيكل إنه لم يكن لنا عميل ذو قيمة فى إسرائيل طوال سنوات الخمسينيات والستينيات! نجاح المسلسل أغرى الصحافة بعقد مناظرات بين الضباط الحقيقيين الذين تعاملوا مع الهجان فى الواقع والممثلين الذين جسدوا أدوارهم فى المسلسل، فأحمد ماهر الذى لعب دور مصطفى عبدالعظيم فى المسلسل التقى نظيره فى الواقع الضابط مصطفى عبد العزيز، ويوسف شعبان (محسن ممتاز) التقى نظيره عبدالمحسن فايق، ومحمد وفيق (عزيز الجبالي) التقى عبدالعزيز الطودي، ونبيل الحلفاوي (نديم هاشم) التقى نظيره الضابط محمد نسيم. والسؤال المبدئى هو كيف يجتمع هؤلاء الممثلون مع نظرائهم فى الواقع، ويتحدثون عن رأفت الهجان ومهمته وما جرى له فى اسرائيل وما حصل عليه من معلومات ومع هذا يقول الاستاذ هيكل إنه لم يكن لدينا عميل ذو قيمة فى اسرائيل؟
-شغلنى كلام الأستاذ، وانتهزت فرصة لقائى مؤخراً مع الفنان احمد ماهر، فى مناسبة جمعتنا على ضفاف مزرعة الدكتور محمود عمارة، وكان الفنان احمد ماهر مدعوا، ونقلت اليه ما قاله الأستاذ، وسألته عن رأيه على ضوء لقائه مع نظيره الضابط مصطفى عبدالعزيز فقال لى ماهر بحسم وبيقين: نعم التقينا مع نظرائنا فى الواقع، وفيما يتعلق بى فإن الضابط مصطفى عبدالعزيز الذى لعبت شخصيته، أخرج لى من مكتبه حوالى ثمانية كتب ومستندات ووثائق بالجملة تتحدث عن عملية رأفت الهجان. وأضاف ماهر يقول: حكى لى مصطفى عبدالعزيز أنه دخل اسرائيل لمقابلة رأفت الهجان حوالى ثماني مرات، وأشار لى إلى أنه عنفه أكثر من مرة، وكاد الامر يصل إلى حد أن يشتبك معه بالأيدي، بسبب رغبته فى الاعتزال وقال له: سوف تكمل المهمة كما رسمت لك ،ولاتنس إننا أخرجناك من السجن، ولا أظن انك فى هذه الحالة تريد الرجوع إليه! ماهر لم يجد تفسيرا لما قاله الأستاذ ولا أنا.. ولايزال السؤال- الذى يبدو كاللغم- مطروحاً ؟