رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رادار

 

 

كان الخبر عاجلاً، لكنه لا يشبه كل الأخبار العاجلة!.. فقد كان مُفرحاً - على غير العادة - لملايين الطلبة، لأنهم لن يذهبوا إلى المدرسة غداً، والأكثر من ذلك: سوف يختتمون عامهم الدراسى كل فى غرفته بمنزله، ولا داعى للقلق!

30 يوماً مرت بالتمام والكمال منذ صدور قرار تعليق الدراسة فى مصر لأول مرة! يمكنك أن ترصد - بكل سهولة - مئات الآلاف من القصص المثيرة لطلبة ومعلمين وتنفيذيين.. والطريقة التى يتعايشون بها مع التباعد الاجتماعى فى هذه الأوقات الحرجة، ويبدو أنها قصتنا التى تفصل بين عالمين!

عالم ما قبل 15 مارس 2020م: يستيقظ « محمد» من نومه مبكراً، يذهب إلى مدرسته وفى عقله جدول حصص مليء بالأعباء والدروس.. يتحدث إلى أصدقائه.. صوت جرس الفسحة.. يدخل فى حديث ودّى مع معلمه الذى يحبه.. يترقب «محمد» حصة الألعاب بشغف، لأنها اللحظة التى سيمارس فيها رياضته المفضلة!

يمضى «محمد» بعدها إلى الجزء الآخر من يومه، والأكثر أهمية بالنسبة إليه ولأسرته، ففيه الخلاصة من رحلته المنتظرة من أجل «الامتحان».. يقصد «محمد» «السنتر التعليمي» لتلقى دروس التقوية.. يخرج من درس خصوصى ليدخل إلى درس آخر.. يحل الظلام وقد أصابه التعب.. وينام!

عالم ما بعد 15 مارس 2020م: يستيقظ «محمد» فى الموعد الذى يختاره.. ينام متى يشاء.. ليس عليه ارتداء الزى المدرسى كل صباح، يفتح جهاز «التابلت» الخاص به من غرفته الخاصة أو من أى ركن فى المنزل، لا يحتاج سوى متر مربع واحد فقط ليتعلم ويبحث ويفكر فى المدرسة «الافتراضية» الجديدة عبر منصات وتطبيقات التعلم الذكي!

«السناتر التعليمية» مُغلقة، والحياة من حوله مُعلَّقة حتى إشعار آخر.. يتباعد محمد «اجتماعياً» عن المحيطين به باستثناء عائلته الصغيرة.. يقترب «افتراضياً» من أى نقطة فى هذا العالم عبر الانترنت.. معلمه ملتزم بالبقاء فى منزله، ويحلم بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 15 مارس 2020م، بينما يواصل «محمد» تعليمه بنفسه من غرفته، ويتواصل افتراضياً وعلى طريقته الخاصة مع معلمه لطلب النصح والإرشاد إذا دعت الحاجة!

يشعر « محمد» فجأة بأنه قد أصبح حراً طليقاً ومستقلاً، لكنه لم يعتد على هذا الأمر من قبل.. أصبح «محمد» مسئولاً فى لحظة مفاجئة عن صنع قصة جديدة لم يُختبر حولها من قبل - من خارج الكتاب المدرسى على الأرجح- فقد كانت مهارات الحفظ والاسترجاع أم المهارات فى حياته، وأصبحت مهارات التعاون والتضامن والتواصل والقدرة على حل المشكلات السر الذى يضمن له البقاء على قيد التعليم!

 «محمد» يتعلم الآن بمساعدة أسرته، لكنه يفكر كثيراً فى السؤال التالي: ماذا لو أصبح التعليم فى المستقبل القريب بهذه الطريقة؟!

الخلاصة: سوف تعود إلى مدرستك فى يوم ما، وستلتقى مجدداً مع أصدقائك المقربين، وسوف تتواصل من جديد مع معلمك الذى تحبه، وسيرحب بك الجميع كل على طريقته الخاصة!

 لا تندهش وقتها من تحية استقبال جديدة - ليس فيها السلام باليد -، والأهم كن مستعداً لعيش تجربة جديدة من «التعلم» الذى تمتلك أدواته بنفسك. إنه «مستقبل التعليم» الذى ينتظرك هناك الآن!.. مرحباً بك فى العالم الجديد!

نبدأ من الأول

 

[email protected]