رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

انقلبت الأوضاع، تبدلت التنبؤات، وتغيرت التوقعات. عام 2020 ليس كسابقه، طموحات التوسع والتمدد تكلست تحت وطأة زائر مفاجئ مخيف اسمه كورونا.

رحلات الطيران شرقا وغربا تباطأت، وعائدات السياحة فى العالم كله ستتراجع، فهلع الإصابة أقوى من شغف الترحال والتجوال. تدفق الأموال وحركة التجارة بين الدول تعطلت، وبعض السلع ستصبح أغلى مما نتصور لأن السعى لجلبها سيتراجع فى ظل توقف الاستيراد.

فى مصر، الوضع مازال آمنا، لكن مَن يراهن على السياحة التى كانت محل تفاؤل شديد سيخسر الرهان. أتذكر قبل اسابيع قليلة كنت جالسا مع الاقتصادى والوزير الكبير منير فخرى عبدالنور وقال لى إن السياحة هذا العام ستكسر كافة التوقعات وقد تصل عائداتها إلى 15 مليار دولار، لكن ذلك الكلام كان قبيل ظهور المارد.

فى يناير استبشرنا بمؤتمر دولى كانت هيئة قناة السويس تنتوى تنظيمه خلال الشهر الحالى للترويج لفرص واعدة فى مشروعات منطقة القناة، وجاء ذلك بالتزامن مع أنباء عن توجه لتعديلات تشريعية تسمح بفرص أكبر للشركات العالمية فى المشروع العملاق، غير أن ظهور كورونا دفع المسئولين إلى تأجيل المؤتمر.

فى الوقت ذاته، تم إلغاء واحد من أهم المعارض الدولية التى تنظمها مصر، سنويا، وهو معرض أى سى تى للاتصالات، وبدا واضحا أن فكرة تجمع الناس فى مكان ما صار أمرا مرفوضا.

فى المجمل هناك آثار عديدة لاستشراء الفيروس شرقا وغربا ربما لن تكون مباشرة لكنها ستلقى بتأثيرات ما على قطاعات الاستثمار المختلفة، ورغم ذلك فإن دروسا عديدة يمكن تعلمها من الزائر المميت، أولها أن الارتكان لقطاع استثمارى بعينه مثل السياحة باعتباره قطاعا قادرا على قيادة التنمية توجه غير سليم، والأولى الاعتماد على قطاعات الإنتاج القادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية وضمان ديمومة التشغيل بغض النظر عن حركة البشر عالميا. ثانى الدروس أن التعامل بحكمة وروية يضمن اتخاذ قرارات سوية مدروسة غير انفعالية، فضلا عن ضرورة الحد من حالة الهلع المبالغ فيها لدى الناس، والتى تسمح لسوق الشائعات بالتمدد والتأثير على بيئات العمل.

إننا كذلك فى حاجة لاستثمارات حقيقية فى مجالات البحوث الصحية والطبية، تعتمد على استغلال الطاقات البشرية والعقول الواعية المبتكرة. إن ظهور كورونا أكد أن قطاع الصناعات الدوائية سيبقى من أهم قطاعات الصناعة فى العالم، وأن الطلب العالمى على الدواء لا يمكن أن ينخفض، ما يعنى ضرورة العمل على جذب استثمارات عالمية فى هذا القطاع، من خلال تيسيرات معقولة تسمح بتسهيل عملية التسجيل.

إن كورونا يمثل محنة لمعظم البشرية لكنه منحة عند البعض الآخر، فهناك أثرىاء للفيروس اللعين، مثلما كان هناك فى الماضى أثرىاء حرب. لكن أهم منحة أتصورها هى أن نتعلم، ونستعد، ونفكر فى الغد.

والله أعلم.

[email protected]