«أمريكا يمكن أن يتم تحريكها بسهولة كبيرة بالاتجاه الصحيح ولن تقف فى طريقنا»
بنيامين نتنياهو
لم يشفع لها تاريخها المهنى العظيم من تجنب المصير المظلم لكل من يتجرأ ويذكر اللوبى الإسرائيلى فى واشنطن بسوء فى بلد يفترض انه كعبة لحرية الرأى والتعبير!! على مدار خمسين عاما عاصرت هيلين توماس عميدة مراسلى البيت الابيض عشرة روساء فهى أول سيدة فى نادى الصحافة القومى، وأول سيدة عضو ورئيس لجمعية مراسلى البيت الأبيض، كان يطلقون عليها بوذا الجالس فهى أيقونة صحفية يعرف الجميع قدرها صاحبة الحق فى السؤال الاول وهى من تختم أى مؤتمر صحفى بعبارتها الشهيرة «شكرًا سيدى الرئيس».
ثم حدث ما لم يكن فى الحسبان اذا سجل لها خلسة نقاش عابر بينها وبين حاخام يهودى فى إحدى حفلات البيت الابيض صدحت بالحق الفلسطينى اليتيم ان إسرائيل دولة احتلال وعلى اليهود ان يعودوا إلى أوطانهم فى روسيا وبولندا والمانيا بعدما وقعت السيدة العجوز فى الفخ المحكم تعرضت لحملات تشهير مرعبة تتهمها بمعاداة السامية على الرغم من انها سامية اكثر منهم فهى من عائلة طلوس الطرابلسية.
حتى بعد اعتذارها رفضت سلسلة صحف هيرست مقالة لها مما جعلها تصرخ فى محاضرة بنادى الصحافة قائلة: "اليهود يسيطرون على إعلامنا وصحافتنا ويسيطرون على البيت الابيض"، لقد اصبح إساءة استعمال تهمة معاداة السامية سيف معلق على رقاب النخبة والامثلة كثيرة مثل بول فيندى مارلون براندو وميل جيبسون...الخ
اللوبى الاسرائيلى لا يتسامح ابدا مع من يتعدى الخطوط الحمراء ويكرس سطوته ونفوذه مستغلًا هيبة منظمته الأشهر إيباك التى ينطوى تحت لوائها تحالف عريض يضم جميع الطوائف اليهودية الرئيسية التسعة والأربعين بالاضافة إلى المسيحيين الإنجيليين تنتهج إيباك استراتيجية ناجحة ترتكز على المساومة وتبادل المصالح فهى تمول 75 % من حملة الحزب الجمهورى و50% من حملة الحزب الديمقراطى وفى المقابل تحصل على اجندة تشريعية تخدم المصالح الإسرائيلية هو ما جعل السياسة الخارجية الامريكية مختطفة من قبل حاخامات واشنطن.
الأمر الذى حذر منه كل من جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية فى جامعة شيكاغو، وستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية فى جامعة هارفارد فى الكتاب المهم «اللوبى الإسرائيلى والسياسة الأمريكية الخارجية» الذى كان بمثابة حجر كبير أُلقى فى المياة الراكدة. وقالا نصًا منذ حرب يونيو سنة 1967 لا تحظى المصلحة القومية الامريكية بالصدراة فى ظل الدعم المتواصل وغير المحدود لـ«إسرائيل» وتسبب ذلك فى إلهاب مشاعر السخط فى أوساط الرأى العام العربى والإسلامى، مهددا الامن القومى الامريكى.
بل وتنبأ الرجلان بصفقة القرن قبل ان تظهر للنور بثلاث عشرة سنة عندما قالا إنه إذا نجح اللوبى فى تشكيل السياسة الخارجية فى الشرق الأوسط، فإن عدو إسرائيل سيضعف أو يطاح به، وتسيطر إسرائيل على فلسطين، ثم تقوم أمريكا بأغلب العمل المتمثل فى القتال والموت والدفع وإعادة البناء.
لا استطيع لوم دونالد ترامب الذى لا يملك ما يمنح فى إعطاء من لا يستحق فالرجل فى موقف لا يحسد عليه وهو يسعى بشتى الطرق للحصول على فترة ثانية وهو بحاجة ماسة إلى دعم اللوبى الاسرائيلى وعلى أصوات اليهود الامريكيين الذين يمثلون 2% من إجمالى الاصوات إلا أن نسبة تصويتهم هى الأعلى 89% وعندئذ يصبح وزنهم الانتخابى الحقيقى هى 9% لان اعلى تصويت لباقى الامريكيين لا يتعدى 50%. خلاصة الأمر هو أن فى عصرنا هذا القوة هى من ان تُنشئ الحق وتحميه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض