أمسكت القلم لأكتب مقالى اليوم.. وأخذت أبحث عن فكرة، عن موضوع، عن وضع، عن موقف يبعث لى ولكم الأمل فى الوضع السياسى الآن فلم أجد! فكل الأفكار تتطاير وتتبخر أمام حالة التخبط التى تسيطر وتتوغل فى الحياة السياسية!! فكل الموضوعات أجدها تتركز حول الوضع العربى الواهن الذى أصابه نوع من التخبط، الضعف، الوهن، الخيانة حتى ضاعت فلسطين على يد الفلسطينيين قبل العرب، فقد أصابهم «الغباء السياسى» تلك المقولة الشهيرة «للسادات» فقد أضاع الفلسطينيون وطنهم عندما لم يستمعوا إلى صوت مصر من يومها حتى الآن!!
يا ترى كم شخصية سياسية عربية ومصرية لا بد من محاكمتها الآن بهذه التهمة؟.. نحن محاطون بكثير من الشخصيات السياسية التى لابد أن تحاسب بتهمة الغباء السياسى سواء على المستويين المصرى أو العربى!!
السياسى المتلون الذى يتلون بكل الألوان ولا يعى ولا يستوعب أنه مكشوف للشعب وللدولة وأنه «كارت محروق» أليس غباء سياسيًا!
النائب الحرباء الذى وعد ناخبيه بتعيين أبنائهم و.. و.. ثم اختفى ولم يعد يراه أحد لأنه يعمل على مصالحه الخاصة من تعيين أبنائه.. ومن زيادة أرصدة بنوكه على حساب الشعب.. ويعتقدون أن الشعب ينسى وسيعيدون الكرة مرة أخرى عند قرب إجراء الانتخابات.. أليس هذا غباء سياسيًا؟!
السياسى أو الحزبى أو الكاتب السياسى الذى يشعر بتضخم الذات وبإدمانه للسلطة والاستعلاء على الناس وعدم قدرته على تقدير الأمور تقديرا حكيما ويعمل على تضخيم ذاته بدلا من الاقتراب من الشعب لحل مشاكله.. أليس هذا غباء سياسيًا؟!!.
أليست الساحة العربية الممتلئة الآن بكثير من الشخصيات التى ساعدت أعداء بلادها وأوطانها ليكونوا خنجرًا فى ظهر الأمة العربية.. وتواجه بلادها خطر التقسيم والسيطرة على مفاصل الدولة وتفكيكها.
وبدلا من أن يتحدوا مع أشقائهم العرب يبتعدون عنهم ولا يحتمى بهم ضد العدو المشترك ويضعفون من أنفسهم ليكونوا فريسة سهلة لهم بيد الأعداء.. أليس هذا غباء سياسيًا؟
رجل الدولة والوزراء والمحافظون الذى يخطئون فى قراءة المشهد وينفصلون عن الواقع..ويكررون نفس الأخطاء.. لا يستطيعون أن يميزوا جيدا بين ما ينفعهم وما يضرهم..يختارون أسوأ وكلاء وزراء أو مساعدين لهم أو مستشارين.. يتعاملون مع أسوأ أنواع السياسيين وأفسدهم.. أليس هذا غباء سياسيًا؟!
راجع واقرأ التاريخ.. ستتأكد أن الغباء السياسى قد ضيع بلادا وأسقط إمبراطوريات..وأطاح برؤساء وبمسئولين ليس فى مصر وفى العالم العربى فقط بل فى العالم!! السياسى والوزير أو المسئول أحادى الرؤية، فلا يحسن استخدام الخيارات المتاحة بصورة أفضل.. يستخدم نفس الآليات.. يفتقد القدرة للإنصات لوجهة نظر معارضة أو مغايرة له.. لا يقرأ التاريخ ولا يتعلم من أخطاء من سبقوه، يسير على النهج القديم من العناد والمكابرة وتعظيم «الأنا» لن يجد إلا الندم.. أليس هذا غباء سياسيًا!!
اللهم ارحمنا من الغباء السياسى وارزقنا برجال دولة فى مصر لأن مصر فى مرحلة إعادة البناء ليست بحاجة إلا للذكاء، الرؤية الثاقبة، الحكيمة، القوة، القرار القاطع، المواقف الثابتة دون تراجع حتى تظهر قوة الدولة.. اللهم.. ارزق الأمة العربية برجال دولة أذكياء، فما عاد العرب بحاجة إلى مزيد من الغباء السياسى.
اللهم أنقذنا من الأغبياء.. الذين يدهشوننا من فرط الغباء، فنكاد لا نصدق أنه سياسى!! اللهم.. قنا من جميع أنواع الغباء وبخاصة من مرض «الغباء السياسى».. آمين يا رب العالمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض