أوراق مسافرة
«خروت موند» ده مثل هولندى مختصر وجامع وشامل لحالة المصريين الحلوين «الا من رحم ربى» وتعنى بالترجمة الحرفية «فم كبير»، وتعنى بتعريب المعنى شموليا، أن هذا الشخص ليس الى «بق» أو فم كبير، يقول كلاما ضخما فقط ولا ينفذ شيئا، وتنطبق عليهم الآية الكريمة «وإنهم يقولون ما لا يفعلون» قالها سبحانه وتعالى عن الشعراء، وبالفعل أصبح كل مصرى شاعر ربابة، ينظم كلاما جميلا فى حب بلده، ويستعرض ما الف ونظم على كل من حوله، ولا يغادر الحب هذا فمه الى يده أو عقله وضميره.
نجلس فى المؤتمرات، المنتديات، الجروبات، على المقاهى او حتى على صفحاتنا، نتغنى و«نشعر» فى حب مصر، ونطلق النصائح والحكم والأقوال فى عشق البلد وتراب البلد، لكن هل تحركت البنت او الولد وكل فى موقعه ليحول كلماته وخطبه العصماء الى عمل نافع يدفع بلدنا للأمام، ويسهم بجد فى تصحيح كل المسارات الخاطئة من اهمال وتجاوز وتقاعس ورشوة ونفوذ ومحسوبية وفساد فى كل مكان، فساد «شفط» كل الأكسجين النظيف الذى يتنفسه المصريون وحوله لثانى اكسيد كربون اسود.. يخنق.. يقتل.. يحجب الرؤى، فنفقد الأمل والطموح فى الغد، ولا نرى الأبيض الا أسود «هباب».
يا عالم اذا كان أصغر عضو عامل فى البلد «الزبال» كما سبق وأشرت فى مقالتى الماضية يترك مكنسته، وأكوام القمامة فى الشارع، ويقف لاعتراض المارة والسيارات ليتسول، هل رآه مسئول من شركة النظافة او من مجلس الحى، أو أى مسئول بصفة عامة، ليوقفه عند حده، ويعاقبه ليعود الى عمله، ويعمل مقابل أجره حتى يبارك له الله فى رزقه فيكفيه سترا، أو هل تحركت الدولة لتعيد النظر فى أجور الزبالين، فتعمل على رفعها الى الحد المقبول الذى يقى هؤلاء شر التسول والإهمال، ليقوموا بعملهم المطلوب، فتنظف الشوارع كما ينبغى لها، ويغتسل وجه المدينة المترب.
انتقل الى أباطرة مصر «السادة الموظفون» – الا من رحم ربى درءا للدعاوى القضائية ضدى - كم ساعة.. بل قل كم دقيقة يقضيها الموظف الحكومى وبالقطاع العام فى العمل الحقيقى يوميا، مفترض ان ساعات العمل يوميا ثماني ساعات، يمزقها الموظف الفهلوى آكل أموال الدولة ودافعى الضرائب كالتالى، يصل متأخرا لعمله على الأقل نصف ساعة بحجة المواصلات والزحمة وكأنه اكتشف فجأة ان البلد زحمة، ويوقع له زميله بالحضور للتغطية عليه إن أمكن، أو يحصل هو على إذن تأخير، وطبعا «الطبطبة» والتغاضى موجود بالإدارة وعلى قفى من يشيل، هذا تغاضٍ عن تأخير الموظف او الموظفة يقاس بقدر نفاق الموظف للمدير، أو تقديمه للساندويتشات والمشروبات وبعض الهدايا فى المناسبات وغير المناسبات، لنيل رضا المدير المباشر، وبعد التأخير، يأتى وقت الإفطار، ومن بعده الشاى، وقراءة الصحف، وبعدها كام مكالمة كده للمدام او الزوج والأولاد، وكام مكالمة للحبايب والأصدقاء الغايبين للاطمئنان وحكى مشاكل الحياة، وقت العمل فرصة للموظفين للتواصل مع الحبايب الغايبين، لأن باقى اليوم سينشغلون فى منازلهم بواجبات البيت والأولاد.
والويل كل الويل، لو قطع مواطن بطلبه أو مصلحته منظومة «التهريج» للموظف، هيبقى يوم أسود عليه وعلى الصف الواقف خلفه، لأن مزاج الموظف الإمبراطور سيتعكر، وهيحلف يمين طلاق، أو تحلف «برحمة أبوها» ما هى شغالة دلوقتى، وستصك شباك الخدمة الحزين فى وجه الجمهور، وإياك أن يتذمر المزيد أو يعترضوا، والا طالت فترة العقاب وإغلاق الشباك، وستجد الرأس الكبيرة فى المكتب يتطوع لتوبيخ المواطنين بقوله: الرحمة.. أنتم مش شايفين الظروف اللى بنشتغل فيها، مش شايفين الزحمة وشكل المكاتب الخنقة، و.. و... و، وكأن المواطنين هم المسئولون عن المكاتب «الزبالة» فى المصلحة الحكومية «الواقعة».
وسينبرى بين صفوف المواطنين من يتعاطف مع الموظف نفاقا أملا أن يقضى مصلحته، وهكذا.. يا سادة فى الخارج.. فى أى دولة أخرى تم القضاء على تلك المسخرة والتهريج الوظيفى عن طريق.....
وللحديث بقية