رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أون لاين

فى زمن أصبح فيه الهاتف رفيق الطفل قبل أن يتعلم القراءة، وباتت شاشة التابلت بوابته الأولى للعالم، يبدو الحديث عن خطوط هاتفية مخصصة للأطفال بإنترنت آمن ومحتوى مناسب للعمر خطوة متأخرة، لكنها فى المقابل أفضل من ألا تأتى أبداً.

ما كشف عنه المتحدث الرسمى لجهاز تنظيم الاتصالات من دراسة مقترح لتوفير خطوط رقمية آمنة للأطفال، فى سياق النقاشات البرلمانية حول قانون حماية الأطفال على الإنترنت، يستحق وقفة جادة بعيداً عن الحماس المبالغ فيه أو التشكيك الفورى، فالفكرة فى جوهرها سليمة، والحاجة إليها ماسة، لكن التفاصيل هى التى ستحدد إن كنا أمام حل حقيقى أم مجرد إجراء شكلى يُهدئ القلق العام دون أن يعالج جذور المشكلة.

الطفل المصرى اليوم يعيش فى فضاء رقمى لا يرحم، خوارزميات منصات التواصل الاجتماعى مصممة لإبقاء المستخدم مشدوداً للشاشة بصرف النظر عن سنه، والمحتوى الضار يجد طريقه إلى أصغر المستخدمين بسهولة مخيفة، وفى غياب أى حاجز تقنى فعلى، يجد الوالدان أنفسهما وحيدين فى مواجهة هذا الفيضان الرقمى بأدوات محدودة لا تتجاوز المراقبة المتقطعة أو المصادرة الكاملة للجهاز، وكلاهما حل ناقص.

لكن قبل أن نحتفى بالمقترح، ثمة أسئلة جوهرية لا بد أن تجاب عليها فى مرحلة الدراسة، من يحدد ما هو مناسب للعمر، وهل ستكون آليات التصفية فعلية أم قابلة للتحايل بنقرتين، وكيف ستتعامل المنظومة مع التطور السريع للمحتوى الرقمى الذى يتجاوز أى قائمة حجب ثابتة، وهل ستلتزم الشركات فعلاً بتطبيق هذه الخطوط بصرامة أم ستكتفى بتقديمها كمنتج تسويقى إضافى.

الأهم من كل ذلك أن أى منظومة حماية رقمية للأطفال لن تنجح إن اقتصرت على الجانب التقنى وحده، فالطفل الذى يجهل كيف يتعامل بوعى مع الفضاء الرقمى سيجد دائماً طريقاً للتحايل على أى قيد تقنى، والأسرة التى لا تدار بداخلها نقاشات صريحة حول مخاطر الإنترنت لن تغنى عنها خطة هاتفية مهما كانت آمنة.

الحماية الرقمية الحقيقية للأطفال تحتاج إلى ثلاثة أضلاع متكاملة، تقنية صارمة، وتشريع رادع، وتثقيف أسرى ومدرسى متواصل، والمقترح المطروح يمثل الضلع الأول فقط، وهو ضلع ضرورى لكنه غير كافٍ وحده لبناء مثلث متوازن يحمى أطفالنا فى عالم رقمى لا يتوقف عن التمدد.