خبراء: لا مبرر لزيادة أسعار الوقود
خيبت حكومة الدكتور مصطفى مدبولى كالعادة آمال المصريين وخالفت وعودها بعدم تحريك أسعار المحروقات لمدة عام كامل بدأت فى أكتوبر الماضى، وعلى الرغم من مرور عدة أيام على الحرب الأمريكية الصهيونية وإيران وزيادة أسعار المحروقات إلا أن الأسعار العالمية للنفط بدأت فى التراجع بشكل ملحوظ.
حيث انخفض سعر البرميل لـ 88 دولارًا بعدما وصل إلى أعلى سعر 116 دولارا، ولكن مع انخفاض أسعار البترول ومشتقاته عالميا قررت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وأسطوانات 3 جنيهات للتر الواحد وارتفعت أسطوانة البوتجاز 50 جنيهًا، ويتبعها زيادة فى أسعار السلع الغذائية والخضراوات.
فاجأت وزارة البترول والثروة المعدنية المواطنين وحركت الأسعار فجر أمس الثلاثاء، على غير المعتاد حيث اعتاد المصريون على شائعات الزيادة مساء الخميس والتأكيد فجر الجمعة، وشملت الأسعار الجديدة ارتفاع سعر بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيها للتر، وسعر بنزين 92 قفز من 19.25 إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 صعد من 17.75 إلى 20.75 جنيه للتر، وقفز السولار بمقدار 3 جنيهات كسابقيه، ليصعد من 17.5 إلى 20.5 جنيه للتر الواحد، وزاد غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهـا للمتر.
بينما قفزت أسعار أسطوانات بوتاجاز من 225 إلى 275 جنيها للأسطوانة 12.5 كجم، ومن 450 إلى 550 جنيها للأسطوانة 25 كجم.
بررت الحكومة ممثلة فى وزارة البترول أسباب تحريك الأسعار، وقالت إنها بسبب الظروف الاستثنائية التى تمر بها أسواق الطاقة عالميًا. وبسبب التطورات الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتى أدت إلى ارتفاع كبير فى تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلى، فقد أسفرت الاضطرابات فى سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات المخاطر، وزيادة تكاليف الشحن البحرى والتأمين، عن قفزة كبيرة فى أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالميًا، وهى مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات.
من جانبه، قال المهندس مدحت يوسف، عضو شعبة البترول والتعدين بالغرفة التجارية ونائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، إن توقيت تحريك أسعار البنزين والمحروقات فى مصر يعد توقيتًا صعبًا سواء على المواطنين أو على الحكومة، فى ظل الضغوط التمويلية التى تواجهها الدولة وتراجع جزء من المدخرات الأجنبية.
وأوضح يوسف فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن المبرر المرتبط بارتفاع أسعار النفط العالمية لا يبدو كافيًا لتفسير الزيادة الأخيرة، مشيرًا إلى أن تأثير التوترات والحرب التى شهدتها الأسواق العالمية كان محدودًا زمنيًا، إذ لم يستمر سوى فترة قصيرة تقدر بنحو أسبوع إلى عشرة أيام، وهو ما يجعل انعكاسه على الموازنة العامة للدولة محدودًا للغاية.
وأضاف أن الموازنة العامة تم إعدادها على أساس متوسط سعر يبلغ نحو 75 دولارًا لبرميل النفط، لافتًا إلى أنه عند مراجعة متوسط الأسعار خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى الآن، يتضح أن متوسط تكلفة البرميل على الموازنة لم يتجاوز هذا المستوى، بل إن متوسط الأسعار خلال الأشهر الماضية تراوح بين نحو 64 و70 دولارًا للبرميل، وهو ما يعنى أن الارتفاعات المؤقتة الأخيرة لا تمثل ضغطًا حقيقيًا على افتراضات الموازنة.
وأشار يوسف إلى أن الزيادات السعرية التى حدثت عالميًا خلال الأيام القليلة الماضية لا يمكن أن تؤثر بصورة جوهرية على متوسط الأسعار خلال فترة طويلة تمتد لنحو 18 شهرًا، مؤكدًا أن أثرها على الموازنة العامة يظل محدودًا للغاية.
وفيما يتعلق بطريقة تعاقد الحكومة على شراء النفط، أوضح يوسف أن جزءًا كبيرًا من واردات المنتجات البترولية يتم من خلال تعاقدات آجلة أو ترتيبات سداد ميسرة، وهو ما يعنى أن الأسعار الفورية فى السوق العالمية لا تنعكس مباشرة على تكلفة الشراء فى تلك التعاقدات.
وأشار إلى أن اللجوء إلى شحنات فورية خلال فترات الاضطراب قد يؤثر على الوضع المالى للدولة على المدى القصير، لكنه يختلف عن التأثير المباشر على بنود الموازنة العامة.
وانتقد يوسف آلية عمل لجنة التسعير التلقائى للمواد البترولية، معتبرًا أن قرارات تحريك الأسعار هى فى النهاية قرارات حكومية تصدر عن مجلس الوزراء، وليس عن لجنة مستقلة، داعيًا إلى الوضوح فى هذا الشأن بدلاً من الإشارة إلى اللجنة باعتبارها صاحبة القرار.
كما انتقد أسلوب الزيادة الموحدة التى طبقت على مختلف أنواع البنزين، حيث تم رفع الأسعار بالقيمة نفسها، موضحًا أن هذا الأسلوب لا يراعى الفوارق الاجتماعية ومستويات الاستهلاك بين الفئات المختلفة.
وأكد أن البنزين الأعلى سعرًا مثل 95 يستهلكه أصحاب الدخول الأعلى، وبالتالى كان من الممكن زيادة سعره بنسب أكبر مقارنة بالأنواع الأخرى، مع تخفيف الزيادة على البنزين الأقل استخدامًا من قبل محدودى ومتوسطى الدخل، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية فى توزيع الأعباء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض