ضوء فى آخر النفق
قد لا تستطيع معى صبراً إذا قلت لك بدايةً هذا بلد لا يمكن أن يموت، أو أن يخرج من التاريخ،مهما كان ضعفه بادياً،وهزاله واضحاً، وجراحه مثخنة، كما تجلى الأمر فى محاولات تجاهله،و تغييبه عن دوره الإقليمى والدولى، سواء كان ذلك بالنفوذ الدولى أو بالقوة والمال والإعلام والدسائس والفتن! وحتى بمن يضعفونه من داخله،بالفساد والاهمال وغياب التخطيط والانفراد بالرأى والقرار. ليس لأن هذا البلد محفوظ بنص القرآن كما يقول الدراويش، فللدراويش أورادهم وأدعيتهم وأحكامهم الخاصة، وإنما لأن فى هذا البلد من يظل يؤمن بالحفر فى الصخر من أجل فرصة. يدافع عن موهبته،ويستمر فى مشروعه من أجل الاعتراف به فى مجال يعتقد أنه جدير به، ويكافح ويقاوم اليأس ولديه أمل فى التحقق يوما ما!
- نعلم أن مصر فقدت العشرات من عمالقتها فى العقود الأخيرة،ولم ترق الاجيال الحالية لمصافهم بعد، لكن هذا لا يعنى أنها أجدبت وعقمت، وإنما فترة الاستقطاب الحالية تحول دون أن يكون لها دورٌ فى سد فراغ من رحلوا،لكنها فترة مؤقتة وستمضى،رغم أن هناك مسحة تشاؤم واضحة وغيمة سوداء تسكن الآفاق.
قد تعتقد أن هذا كلام قيل ويقال كثيراً هذه الأيام من باب رفع الروح المعنوية لأهل البلد.. للمصريين.. والتى انخفضت وتنخفض كثيراً بفعل شياطين البترودولار، ومشتري منظومات صواريخ Es400 الروسية،والأمراء الصغار الذين يقومون بزيارات مفاجئة لدول كبرى منخرطة فى صراعات عاتية، رغبة فى إضفاء مسحة من هالة وزعامة عليهم، يعرفون ويعرف الكل أنهم أبعد ما يكونون عنها، إلا لو اشتروها بالإعلام القوى وبالمال الوفير، كما يشترون محلات هارودز اللندنية مثلا، وفضلا عن ذلك ما يحدث بفعل تكالب دول استعمارية على موارد المنطقة العربية فى النفط والغاز والتى لا تتورع عن فعل أى شيء مادامت ستحصل على مواطئ قدم لها تتيح لها الحصول على حفنة دولارات مستقبلاً!