حذفت منشوراً كتبته على فيس بوك! البوست المحذوف كان تأبيناً لقاسم سليمانى، من زاوية أنه كان مرعباً فقط لأمريكا وإسرائيل..وهو الذى يتشرف اسمه بالارتباط بـ"القدس"..كونه قائد فيلق القدس. تأملت تفاعلات الأصدقاء فوجدت أراءً حادةً مفادها أن قائد فيلق القدس هذا لم يطلق طلقة واحدة تجاه إسرائيل، وأن كل طلقات فيلقه كانت ضد آلاف العرب والمسلمين! كانت هناك آراء كثيرة أخرى تؤيد تأبينى له من نفس الزاوية، ولا تنسى دوره فى دعم المقاومة اللبنانية وفى دعم الجيش الوطنى السورى. تأملت الأمر فيما بعد الحذف، فاكتشفت أننا أمام وضع غريب جدا. لم يعد هناك قائد أو رمز أو شخصية عامه متفق عليها! تنعى قائداً عسكرياً (شيعياً مثلاً) كان شوكة فى حلق أمريكا وإسرائيل، فينبرى لك بعض (السنَّة) ويصفونك بأنك مهرطق ويعوزك المنطق، وينهالون بالاتهامات على هذا الرجل ويحملونه مسئولية قتل الآلاف من المسلمين فى سوريا واليمن ولبنان والعراق، وأنه لم يضبط أبدا محاربا لأمريكا وإسرائيل! فى السياق نفسه لو نظرنا إلى بشار الأسد ولمحنا ميزةً فيه كونه تصدى لمؤامرة تمزيق سوريا إلى دويلات، وإن بقيت فيها بعض الكانتونات المسلحة، محميةً من دول معينة، بعضها عربى إسلامى وبعضها مسيحى صهيوني. فإذا اعربت عن سعادتك لعدم تمزيق سوريا اتهمت بمناصرة الحاكم الذى قتل وشرد مواطنى بلاده، دونما اعتبار للمؤامرة التى استهدفت بلاده، وأنه لولا الكيانات الشرسة المدعومة تركياً وخليجياً وغربياً لما وجدت سوريا نفسها فى هذا الأتون المستعر. تنظر إلى وحدة اليمن واستقرارها بالمقارنة لما يحدث الآن، فيتهمك الناس بأنك تناصر رجلاً مستبداً كعلى صالح. تنظرإلى ليبيا القذافى وكيف كانت- رغم سفاهات الكتاب الأخضر وتفاهات معمر القذافى وعنترياته وخطفه للطائرات، فتجد أنه رغم كل ذلك حقق عيشاً كريماً لمواطنيه، وحافظ على وطنه وسلامة أراضيه - والحفاظ على الأوطان أمر لو تعلمون عظيم- فإذا ذكرت بذلك إذا بالناس يضعونك مجدداً فى خندق الديكتاتوريين، فى حين أنك لا تسبغ عليه ما ليس فيه. مطلقاً، تريد أن تحيي عالماً مصرياً محترماً كالدكتور محمد غنيم تقديراً لجهده وعمله الخيرى والطبى والبحثى الهائل، وتشيد بالمركز الطبى العالمى الذى أنشأه فى المنصورة وتمتعه بسمعة عالمية، فيقال لك إن الرجل يسعى لزعامة سياسية! تطالب للأحزاب بحريتها فى الحركة واحياء السياسة التى ماتت فى مصر فيتهمك الناس بمحاولة إحياء الموتى من القبور. تعرض كتاباً لمؤلف مصنف بأنه «معارض» فيترك الناس الكتاب ويمزقون الكاتب! وهكذا الكل مشوه. تمتدح سمة ما فى أحد - من دون أن تغفل ما فيه من عيوب- تفاجأ بحملة تشويه مقيتة، حتى إنك لا تجد أحداً من المصريين وغيرهم غير مختلف عليه. يخرج لك من بين الجموع من يقول لك هذا الرجل فالصو، وهذا القائد مجرم، وهذا قاتل، وذاك مستبد، وهذا عميل ومأجور.. إلخ وبالطبع فأنت إن أشدت بميزة فيه فأنت مثله! لم يعد هناك رمز واحد متفق عليه وكأننا اتفقنا دون ان نجلس معا او يعرف بعضنا بعضا على تشويه الجميع.
نحن أمام وضع شديد التعاسة بالفعل! كيف وصلنا إلى هذا الدرك ومتى نغادره؟