رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

تحتفل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، فى هذه الليلة المقدسة، بعيد ميلاد السيد المسيح له المجد.

لذلك أتقدم لكم بالتهانى القلبية، بمناسبة هذا العيد المبارك، طالباً لكم من الرب فى هذه المناسبة السعيدة، ولوطننا العزيز  مصر، وللعالم أجمع كل بركة وسلام وخير وتقدم.

أما عن رسالة هذا العيد فهى تحدثنا عن أن:

المسيح جاء، لتصحيح المفاهيم الخاطئة.

وقت ان جاء المسيح الى العالم فى الجسد، وجده فى حالة روحية يرثى لها، سوء كان على مستوى اليهود أو الأمم، لذلك قام بنفسه ومازال يقوم بتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة، وكلف رسله وخلفاءهم، والمؤمنين باسمه، للقيام بأدوار للعمل على تصحيح  المفاهيم الخاطئة.

وفى مقدمة هذه الجوانب، وذلك:

1ـ من خلال صفات المسيح، وأعماله وقدوته، وتعاليمه ومعجزاته.

بدأ المسيح له المجد بتصحيح المفاهيم الخاطئة، التى كانت من حوله، وذلك من خلال صفاته الإلهية غير المحدودة، وهى مثال محبته ورحمته وتسامحه، التى بلا حدود ولجميع الناس، وكذلك طول أناته وستره وغفرانه للكل، وأيضاً بأعماله الصالحة وقدوته التى لا مثيل لها بين الناس، ومع ذلك بالاضافة الى تعاليمه الصالحة السمائية، التى قبلها الناس وآمنوا بها وبه، ولقبوه بسببها، بلقب: «المعلم الصالح» «مت 19 : 16»، لو «18: 18»، بالاضافة الى معجزاته أو عجائبه الكثيرة، التى عملها مع  كثيرين، من أصحاب العاهات التى لا يمكن علاجها، والمرضي، والذين عليهم أرواح نجسة، واقامة الموتي..... إلخ.

وكل هذه الآيات وأمثالها، التى فعلها المسيح مع الناس، كانت جميعها أهدافها الرحمة والشفقة، والعلاج لراحة جميع المتعبين، حسب وعده الصادق: «تعالوا الى يا جميع المتعبين، والثقيلى الأحمال، وأنا أريحكم» «مت 11: 28».

فالمسيح إذًا من خلال صفاته الإلهية، وأعماله الصالحة وقدوته، وتعاليمه ومعجزاته، صحح المفاهيم التى كانت لدى الناس عن الله، وكذلك قدم نفسه لنا مثالاً حياً، لكى نتعلم منه: «ونتبع خطواته» «1 بط 2: 21».

2ـ من الوسائل التى استخدمها المسيح، لتصحيح المفاهيم الخاطئة، هى وسيلة التعليم. فمن الملاحظ على السيد المسيح، وقت أن بدأ خدمته الجهارية، اصطدم بالمفاهيم الخاطئة للتعاليم وأصحابها، التى كانت موجودة وقتذاك.

ولذا اهتم بخدمة التعليم اهتماماً  كبيراً، فمن هنا علم المسيح بالقدوة والعمل الصالح، وعلم بالكلمة، وأيضاً علم بالنبوءات والرموز، وعلم بالأمثلة، وكذلك علم بالحوار مع تلاميذه ومع الناس، ومع ذلك علم بالسؤال والجواب، ومع ذلك علم بتصحيح المفاهيم الخاطئة، وذلك بأساليب وطرق عديدة.

والهدف من كل هذه الأساليب والطرق، فى التعليم وبالتعليم، هو تصحيح المفاهيم الخاطئة التى كانت لدى الناس، وذلك قبلوا الايمان به، والحياة الروحية معه، لخلاص أنفسهم، والميراث الصالح معه فى ملكوت السموات، حسب وعده الإلهي: «تعالوا اليّ يا مباركى أبي، رثوا الملكوت،  المعد لكم منذ تأسيس العالم» «مت 25: 34». وذلك للنجاة من الميراث الأبدي، الذى لا يحتمل فى النار الأبدية مع: «ابليس وملائكته» «مت 25: 41».

وبناء عليه كان دائماً السيد المسيح، يحث الناس على الاستماع للتعاليم الصحيحة،  وقبولها والعمل بها، والحفاظ عليها، كما أوصى رسله بذلك: «علموهم ان يحفظوا جميع ما أوصيتكم به» «مت 28: 20».

مع تصحيح المفاهيم الخاطئة،  الخاصة بالتعليم، والبعد عن التعاليم الخاطئة وأصحابها، نظرا لخطورتها على الناس، وايمان وعقائد الكنيسة، وهذا قوله: «تحرزوا.. من تعاليم الفريسيين والصدوقيين» «مت 16: 6 ـ 7».

وكل ما سبق ذكره، وقام به المسيح، لأجل تصحيح المفاهيم الخاطئة التى كانت حول التعليم.

هذا يجعلنا أن نتعلم، لأن التعليم يبدأ بفكرة، ويتحول إلى حياة. فإن كانت الفكرة صحيحة، يتحول التعليم إلى حياة روحية صحيحة بين الله والإنسان، أما إن كانت الفكرة خاطئة، فيتحول التعليم الى حياة  روحية خاطئة بين الله والإنسان. فمن هنا يجب الحرص، وكل الحرص،  على خدمة التعليم وأهدافها البناءة.

---

الأنبا أغانون أسقف مغاغة