رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

كما هى العادة، خيب البيان الصادر عن اجتماع الجامعة العربية  الثلاثاء الماضى على مستوى المندوبين وليس على مستوى وزراء الخارجية الآمال، ليس فقط  بسبب عجزه الواضح عن توجيه إدانة صريحة مباشرة  للغزو التركى المحتمل لليبيا، ولكن بمنحه كذلك قبلة الحياة لميليشيات حكومة السراج الإخوانية. ومطالبة البيان  بالتنفيذ الكامل لاتفاق الصخيرات واعتباره المرجعية الوحيدة للتسوية، هو الشىء المطلوب بالضبط من إرهابى حكومة الوفاق، لأنها لم تنفذ أى بند من بنوده، ولأنه كان الاتفاق الذى منحت بموجبه  الاعتراف بشرعيتها ، ضمن مخطط غربى بات محفوظا عن ظهر قلب، يقوم على دعم إقامة حكومات إخوانية فى دول المنطقة، كى تبقى الحرب الطائفية والمذهبية مشتعلة بين دولها وبداخلها، ليسهل نزح مواردها، وتوريد السلاح الغربى إليها  ،وجعل المنطقة سوقا مستهلكا ودائما لمنتجات الغرب الأوروبى والأمريكى.

بيان الجامعة صدر فى وقت يحقق فيه الجيش الوطنى الليبى تقدما واضحا نحو السيطرة على طرابلس والقضاء على بقية الميليشيات المتمترسة بها، ليعوق بمقترحاته ذلك التقدم ويوقف مواصلته، ويعرقل التوجه المصرى  لرفع الحظر الأممى عن توريد السلاح للجيش الليبى، فى الوقت الذى يتدفق فيه السلاح لميليشيات السراج الإرهابية من تركيا بتمويل قطرى ودعم لوجيستى من تيارات الإسلام السياسى المشاركة فى الحكم فى دول الجوار الليبى.

قرار البرلمان الذى تبلغ عضويته 550 عضوا، ويسيطر على غالبيته حزب العدالة والتنمية  الحاكم، بالموافقة  بواقع 325 صوتا ، مقابل معارضة 184 صوتا، على إرسال قوات تركية إلى ليبيا ،استنادا للاتفاق العسكرى والبحرى الباطل الموقع بين السراج وأردوغان، كان متوقعا. وكان أردوغان قد أكد قبل تلك الموافقة أنه أعطى وسيعطى  كل أشكال الدعم لحكومة طرابلس، وسيلبى طلبها فى إطار التدخل العسكرى الرسمى، بعد إقرار البرلمان التركى له.  كما وصف ليبيا بأنها ميراث أجداده الذى يحق له استعادته، فى سياق سعيه المحموم لاستعادة دولة الخلافة العثمانية، التى كانت قد وصفت فى الغرب الأوروبى، وهى تضعف وتوشك على السقوط، وتقتسم الدول الغربية مستعمراتها، برجل أوروبا المريض!

وليس من دواعى الدهشة والاستغراب، هذا الرفض الغربى الخجول لتلك الخطوة، إذ ليس متصورا أن يندفع السلطان العثمانى  ، وهو عضو فى حلف الناتو، كل هذا الاندفاع  الأخرق، دون ضوء أخضر من واشنطن والمؤتمرين  بأمرها!

هذه الهجمة التركية لا تستهدف فقط  غاز شرق المتوسط وبترول ليبيا، بل هى إعلان حرب على مصر وجيشها وشعبها، ليس فقط انتقاما من ثورة الثلاثين من يونيو التى اطاحت بحكم جماعة الإخوان الفاشى والفاشل، بل كذلك لأن زعزعة استقرار مصر، وإضعافها، من شأنه أن ييسر له مشروعه العثمانى الجديد، الذى أضحى متوافقا مع الدعم الغربى لتصعيد جماعة الإخوان لحكم دول المنطقة!

ليس من مصلحة مصر التعويل على موقف عربى موحد تجاه الإرهاب التركى المدعوم غربيا، والممول قطريا، فاجتماع الجامعة المذكور كان بدعوة منها، والانقسام العربى بشأن الموقف من ليبيا لم يعد خافيا على أحد. لهذا ولغيره يظل الأمل معقودا على التعاون الفعال بين المحور المصرى والسعودى والإماراتى لمواجهة تلك الهجمة، بالتحرك داخل المجتمع الدولى لسحب الاعتراف الأممى من حكومة السراج، ودعم الجيش الوطنى  الليبى بالعتاد والسلاح فى حربه ضد ميليشيات السراج الإرهابية المشكلة، طبقا لتقارير غربية من دواعش سوريا الذين تم تدريبهم فى تركيا ومنح كل فرد منهم ألفى دولار شهريا للدفاع عن حكومة السراج!

ولتبدأ من الآن وصاعدا حملة مقاطعة كل ما هو تركى من السلع حتى المسلسلات، حتى يتسنى لأردوغان قراءة نشيد الجيش المصرى ليعرف أن حربه ضد مصر ليست نزهة: رسمنا على القلب وجه الوطن، نخيلا ونيلا وشعبا أصيلا، وصناك يا مصر طول الزمن ليبقى شبابك جيلا فجيلا.