رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

ـ تخيلت أن الأمر نوع من «الهزار».. وفى أحسن الأحوال نوع جديد من «الإيموشن» الذى تتحفنا به وسائل التواصل الاجتماعى كل فترة لتلبية احتياجات المستهلكين فى التعبير عن انفعالاتهم بما يقرءونه ويشاهدونه على فيس بوك وتويتر وانستغرام الخ، ثم تبين أن مصطفى وزيرى يتعامل مع الآثار المصرية كأنها لعبة فى يديه. كيف اخترعت نكتة نقل «الكباش» من مكانها التاريخى العتيد فى الأقصر إلى ميدان التحرير؟ ليست هذه جلبة حنفية يملك أحد حق تغييرها بواسطة بعض الفنيين، وإنما هو أمر يتجاوز الجميع، بحيث يتحول إلى حوار علنى بين متخصصين فى السياحة والآثار والتجميل وتنسيق الميادين العامة. لكن فيما يبدو فإن هذا بلد لم يعد يستطيع أن يتحاور مع نفسه! نضب فيه الفكر المعانق للفكر، والعقول المنفتحة على عقول الآخرين! قد ينظر بعضنا للفكرة على أنها نوع من مكايدة «الإخوان»، وهنا فالأمر لا يعدو كونه ابتسامة صباح، تمامًا مثل أى إيموشن (ملصق).. أو ربما كان اقرب إلى النكتة! حينما تعاملت الدولة فى زمن السادات مع «هضبة الأهرام» بمنطق مهندسى الصرف الصحي- الذين لا نتدخل فى تغييرهم للجلب والمواسير- ووجهت بمقاومة شرسة من المجتمع كله، وقادت الراحلة العظيمة الدكتورة نعمات أحمد فؤاد الحملة الضارية ضد محاولات بيع الهضبة للمستثمرين. تحولت الحملة إلى قضية رأى عام وتبارى الخبراء والمتخصصون فى كل ما يتعلق بالآثار فى تفنيد مخاطر بيع الهضبة وكان حوارًا مدهشًا على أثره توقفت الفكرة المشينة. اليوم يتصور القائمون على هيئة الآثار أن من حقهم أن يفعلوا بمفردهم ما يحلو لهم، فى ظل حوار الطرشان القائم الآن! من الذى ابتكر هذه النكتة السخيفة؟ طريق الكباش هو إحدي العلامات السياحية فى الأقصر وعلامة بارزة فى آثارها والناظر إليه فى سياق أثرى شامل للمنطقة يجده فى مكانه، بينما نقله - كله أو بعضه- من موضعه الحالى إلى ميدان التحرير لا يعدو كونه مجرد هزار حتى وإن كان قيد التنفيذ! وحتى لو لم يتم النقل وقام النحاتون بتصميم نسخة من طريق الكباش لتوضع فى الميدان الأيقونى الأشهر، فهل مثل هذا الأمر مما تنفرد به هيئة الآثار دونما حوار شامل وجاد عن أهمية ومواءمة هذه الفكرة لميدان كهذا؟

ـ ميدان التحرير كان شاهدًا على الروح المصرية المتوثبة، وبعثها لايحتاج أثرًا من الماضى وإنما مستلهم من المستقبل. القدماء المصريون خلدوا بالأفكار والآثار وأما المحدثون فيبدو أن أفكارهم نضبت فلم يكن بوسعهم شيء سوى «النقل».. و«النقل»!! والحقيقة أن ثقافتنا ليست بحاجة إلى نقل (عن فلان وعن علان الخ) كما أن آثارنا ليست بحاجة إلى نقل من مكانها وإنما تحتاج إلى إنقاذ. لقد زرت مؤخرا مسجد احمد بن طولون ويا للأسف على ما يحيط به من قمامة وقذارة ومظاهر تخلف، ليست تحيط به وحده، وإنما ترفل فيها كل آثار مصر!

ـ لاتمسخوا ميدان التحرير، ودعوا الكباش لطريقها المرسوم، وأنقذوا جامع ابن طولون وآثار الدرب الأصفر كلها يرحمكم الله!

[email protected]