رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ ظهور الأديان السماوية وظاهرة الالحاد موجودة بين جماعات من البشر ممن لايؤمنون قطعيا أو جزئيا  بوجود خالق لهذا الكون.. والتعريف العلمى للالحاد يكشف لنا أنه ليس بالضرورة انكار كامل لفكرة الأديان.. وفى دراسة قيمة للباحث بالمركز الديمقراطى العربى للدراسات الاستراتيجية، السياسة، الاقتصادية دكتور - أيمن رمضان الزينى -  يعرف الالحاد بالآتى  ((  الإلحاد فى اللغة العربية هو الميل عن الطريق، ويستند إلى فكرة إنكار أو غياب الإيمان بوجود خالق أعظم، ويعرف الإلحاد بأنه اتجاه فكرى يرفض فكرة الإيمان بإله. وهناك من الملحدين من لا ينكر وجود إله، لكنه يرفض الإيمان به، وهناك من ينكر وجوده قطعيا.. ))

مناقشة قضية الالحاد فى المجتمعات العربية عامة والمجتمع المصرى خاصة – قضية شائكة كما يقول الباحث، على اعتبار أن هذا الموضوع من الموضوعات المحرم مناقشتها بشكل علمى وعلنى فى مجتمعات يلعب الدين دورا أساسيا ومحوريا فى حياة أفرادها بغض النظر عن حقيقة التدين أو المعرفة العلمية بالدين.. وأعتقد أن اتساع رقعة الملحدين بكل مستوياتهم الاجتماعية والمعرفية  فى السنوات الأخيرة وراءها أسباب سياسية واقتصادية وثقافية أكثر من أى اسباب أو عوامل أخرى.. الشعور بالاغتراب الثقافى والاجتماعى وتراجع مقومات العدالة و انعدام تكافؤ الفرص وفقدان الشعور بالأمان  وتخلف التعليم ، وانعدام الثقة بالنظام العالمى القائم المسيطر فيه على الثروة أقل من 200 شركة حولت الانسانية الى سلعة رديئة  – كل ذلك يعتبر من محفزات الذهاب الى دوائر تفكير  متطرف تؤدى فى النهاية للشك بيأس فى جدوى الأديان أو المغالاة بجهل فى التعصب لها  .. أبو العلاء المعرى  (  973 –    1057 م  ) كتب يوما  وهو الفليسوف بين الشعراء والأدباء يقول.. « إذا كان لا يحظى برزقك عاقل وترزق مجنونا وترزق أحمق..  فلا ذنب يا رب السماء على امرئ رأى منك ما لا يشتهى فتزندقا».. وهو نفسه بعد ذلك القائل فى رثاء أحد فقهاء الحنفية  « خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد..انما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أورشاد.. ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد ».. المتأمل هنا بين الحالين سيعرف تأثر أبى العلاء  - بكل عبقريته - بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة فى زمانه وانعكاس ذلك على ايمانه وفكره..  التعليم فى مصر مثلا أحد الدوافع  القويه  للاغتراب الديني، مما يؤدى اما الى تطرف دينى أو انكار للدين برمته.. هذا الأمر يأخذنا الى حقيقة أن جوهر التعليم ومن يقومون عليه لايمتلكون شجاعة الاعلاء من قدر الفكر النقدى فى بناء  أجيال جديدة .. ومن اللافت أن تزايد عدد الملحدين ليس وقفا على دين بعينه – فمثلا لدى الاخوة الأقباط فى مصر كما لدى المصريين من المسلمين ميول تتزايد نحو فكرة الالحاد أو الانكار.. الإخوة المسيحيون مثلا استغل جانب منهم الإلحاد كوسيلة للهروب من تعاليم الكنيسة، خاصة أنه يحقق هدفا قد يسعون إليه من إتمام الطلاق والزواج مرة ثانية دون اللجوء إلى طريق اعتناق الإسلام المحفوف بالمخاطر – حسب رأى الباحث الدكتور أيمن رمضان – وفى الديانه اليهودية جماعات جديدة تنكر كل الأساطير اليهودية الواردة بالعهد القديم وتعتبر المتمسكين بها جماعات من المخرفين.. صديقة لى  كتبت على صفحتها بالفيس بوك قبل أيام تشتكى معلمة ابنتها باحدى المدارس الكنسية  ( الطفلة مسلمة بالصف الأول الابتدائى  والمعلمة مسلمة بالطبع   ) وتقول « ابنتى جاءت تسألنى « هو صحيح اللى قالته لى المعلمة ان احنا بنسمى الله واحنا داخلين البيت علشان منلقيش الشيطان قاعد جوه.. » هذا النمط من التعليم قادر على تدمير أى فكر ويخرج للمجتمع والحياة عقليات مشوهة سينصرف بعضها للتطرف الأعمى والبعض الآخر للالحاد المدمر.. مصر بلد كبير  والمجتمع المصرى مجتمع قديم، ولو لم يفق القائمون على التعليم  والثقافة والفنون والآداب لحقيقة أن عقلنا الجمعى لايزال حائرا  غريبا فى شعاب قريش  والكوفة ومعرة النعمان ، واذقة القاهرة المملوكية– فلن تفارق مصر اغترابها الحضاري.. أى جهد يبذل للتطور والتقدم على المستوى الاقتصادى لن يتحقق أو يكتب له الاستمرار من دون اصلاح  سياسى واجتماعى وديني.. ومع كراهية البعض للثورات السياسية، فربما يكون من الحكمة والشجاعة أن نتحمس للثورات الثقافية التى قد تنجح فى تطهيرنا كمجتمع من دنس التخلف وتساعدنا أن نكون أكثر  تحررا وعلما بالدين والدنيا.