رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

لمس الرئيس عبد الفتاح السيسى وترًا مهمًا فى حديثه للشباب بمؤتمرهم الذى انتهت أعماله قبل ثلاثة أيام بشرم الشيخ ..تطرق الرئيس إلى الإشكالية التاريخية بين ما تتطلبه المصلحة الوطنية لأية دولة وبين المثل والقيم العامة التى يأمل البعض أن تسود فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الحقيقة أن التاريخ السياسى للأمم والامبراطوريات التاريخية لم يعرف يوما الأخلاق بمعناها المجرد ولكن كان الاحتكام فى القرار السياسى للمصلحة الوطنية للدولة – امبراطورية كانت أو دولة صغيرة .. القرار السياسى هنا يظل اجتهادًا من متخذيه .. هناك قرارات رفعت دولًا وأخرى هبطت بها للحضيض .. هناك قرارات مثل الدواء المر للشعوب ولكن بعد فترة من الزمن قد يتضح أنها كانت الدواء الوحيد الناجع – رغم مرارته – لصحة الدولة وقوتها .. هتلر من عام 1933 الى 1939 نقل ألمانيا من دولة بائسة الى قوة هائلة صناعية وعسكرية ولكنه عندما قرر اجتياح أوروبا والعالم تسبب فى دمار ألمانيا وأعادها الى نقطة الصفر .. قرار اليابانيين بتدمير قطع الأسطول الأمريكى فى بيرل هاربر كان فى الحقيقة قرارا بتدمير التجربة اليابانية التى كانت فى ذروة تطورها قبل الحرب العالمية الثانية .. أحوال الدول بشكل عام صعودا وهبوطا نتاج طبيعى لجملة السياسات التى تتبناها وتتخذ بموجبها قراراتها المصيرية .. من محاضرة للأستاذ محمد حسنين هيكل بجامعة اوكسفورد يوم 6 أكتوبر 2007 يقول ما يؤكد هذه الرؤية « مراكز صُنع القرار لا تمارس فعلها فى المثالى المفترض، وإنما تمارسه تحت سطوة صراعات تاريخية كبرى ومصالح يتعارض بعضها مع بعض، والكثير منها غائر فى زمانه أو ممارساته، وفى ظل هذه الأحوال فإن القرار السياسى تحكمه بالقطع عوامل غير مثالية « .. هذه التصورات تأخذنا إلى الثورات والاحتجاجات المتفرقة فى عدد من الدول العربية .. ربما يكون قرار التحرك أخلاقى المقاصد ولكن النزول للشارع أشبه بالنزول للنهر .. السباحة لها قواعدها وقوانينها والوصول للشاطيء الآخر فى حالة الثورات لم يعد أمنية ولكنه يصبح مغامرة اذا لم يكن لدى السابحين دراية بأعماق النهر ومناطقه الخطرة وتماسيحه المنتظرة لكل من يجهل قوانين الأنهار وأسرارها . مناقشة شئون السياسة من داخل الصالونات مثل الحب غير المكلف ، ولكن حين نستبدل كرسى الصالون بكرسى الحكم فسوف يتغير من أفكارنا الكثير ، وهنا ننتقل من المثالى للواقعى أو من خطابات الغرام لغربة الزواج وقسوة مشاكله وثقل تكاليفه العاطفية والمادية  .. وفى السياسة ليس كل ما يعلم يقال – وقد نرى بعين الجمهور العام أن الرئيس ينام قرير العين بحكم سلطاته وتأمينه ورجاله من حوله – ولكن الحقيقة المؤكدة أن الرئيس بحكم ما يعلم من حقائق لا تقال ربما تكون وسادته محشوة بالأشواك وعيناه تطبقان على جبال تسكنها براكين تنتظر إشارات الغضب  .. مصر الآن أفضل كثيرا منها قبل 25 يناير 2011 وأفضل كثيرا منها يوم 3 يوليو 2013 – كل ذلك رغم صمت الحملان الذى يخيم على المجال العام ورغم ملفات كثيرة ليست مرضية للبعض ولهم بعض الحق .. رغم هذا فالدول ليست بيوتًا صغيرة نستطيع التحكم بحركة أفرادها وإرضاء الجميع قدر الإمكان .. هناك لعبة شطرنج بالمنطقة ، وقطع اللعبة جمرات نار تتحرك فوق رقعة تكاد تكون حدود مربعاتها متآكلة ، واختلط فوق رقعتها الجنود بالملوك باللصوص .. من يحرك قطعة لا يدرى أى مصير ينتظره وينتظرها من أباطرة قوة شهيتهم لا تشبع من اغتصاب التاريخ وسرقة الجغرافيا بثرواتها .. التاريخ صفحات من صراع مستمر لا تتغير فيه إلا الأسماء ومواقع الأحداث ، ولعله من المناسب أن أعود مرة ثانية لختام محاضرة الأستاذ هيكل بجامعة أوكسفورد حين قال أمام نخب الفكر والاعلام من البريطانيين حينذاك « الحرب العالمية الأولى والثانية كانتا صراعا بين قوى الشمال ذاتها، لكن الأطراف المتحاربة نقلت ميادين القتل إلى كافة القارات وكانت الحصيلة الإنسانية ما بين ستين وسبعين مليونا من القتلى، وما بين مائة وخمسين إلى مائة وسبعين مليونا من الجرحى فى الحربين معا، وعندما جاء المشهد الأخير فى الحرب العالمية الثانية ووقع استعمال السلاح النووي، فإنه لم يكن هناك نقل مباشر على الهواء وعلى أية حال فقد اكتفينا جميعا بسماع أصداء المأساة قائلين فى نفس واحد شمالا وجنوبا: لن يتكرر ذلك مرة أخرى، ومع ذلك وبرغم هذا التعهد الإنسانى الجامع فإنه عندما نشبت المعارك فى أفغانستان والعراق لم تتورع القوات الأمريكية عن استعمال أنواع من أسلحة «اليورانيوم» المستنفد وتلك درجة من الاستهتار بالوعد وبالإنسان يصعب اغتفارها .