رادار
من يغرس في أطفالنا خلاصة تجربة الحياة في رحلتنا معهم وفي رحلتهم معنا؟!
مخطئ من يظن أن تجربتنا هي خلاصة شيء واحد وكفى، أو أن قصة واحدة في مكان واحد تكفي لامتلاك مهارات العيش في هذه الحياة.. لأنها حكاية كل شيء.. حكاية مجتمع ومدرسة!
ربما تسأل الآن: من يصنع من، المدرسة أم المجتمع؟!.. بينما تحاول الإجابة عن هذا السؤال، ربما تتساءل: لماذا يغني الأطفال في مدارسهم كلمات أغاني المهرجانات ويتمايلون على موسيقاها؟!
من هنا تبدأ القصة:
المدرسة والمجتمع مثل توءم متطابق.. يعيشان معًا تحت سقف واحد.. يضحكان معًا ويبكيان أيضًا معًا.. يتعايشان وإن اختلفت الطباع وأنماط التفكير!
المجتمع هو الغائب الذي يجب أن يبقى حاضرًا في مدرسة، والمدرسة هي الحاضر الذي لا ينبغي أن يغيب عن المجتمع! يُؤثّران في بعضهما ويتأثران ببعضهما أكثر من أي شيء آخر، فلا مجال في علاقتهما لانفصال أو انفصام.. فهي «باقة متكاملة» في حب هدف واحد يجمعهما!
المجتمع الذي يشجع الرياضة، يمد أبناءه بالشغف لممارستها كأسلوب حياة في حصص الألعاب ومن خلال التمارين الرياضية في مدارسهم، والمدرسة التي تنشأ وتترعرع في مجتمع لا يشجع على الرياضة- بعيدًا عن معارك الأهلي أو الزمالك- لن تكون موطنًا للمواهب الرياضية والطاقات الإبداعية، حتى عندما تآكلت ملاعبها ومنشآتها في مرحلة ما، كان المجتمع مستعدًا لأن يتقبل ويقبل فكرة أن يعيش بدونها!
«تربية وطنية.. تربية دينية.. تربية رياضية.. تربية صحية.. تربية موسيقية.. تربية فنية.. تربية إعلامية.. تربية أخلاقية.. تربية زراعية.. تربية صناعية.. تربية تكنولوجية».. لا تتعجب من الكلمة التي تربط بين كل ما سبق، فهي ببساطة خلاصة تجربة الحياة والغاية لما يمكن لأطفالنا امتلاكه في مستقبلهم!
من فضلك، تأمَّل كل هذه الأنواع من «التربية» جيداً، ففيها معنى الوطن وقيمته ومكانته ومستقبله.. والرياضة بما تصنعه في قلبك من ذكريات وحكايات ومن مهارات وقدرات وطاقات.. الصحة والفن والموسيقى والجمال والأخلاق والإنتاج، ليست مجرد كلمات استهلاكية مصنوعة على طريقة مجتمع «تيك أواي»، فهي مرآة المجتمع الذي يتجسد بالطبع في مدرسة، ويعد صورة طبق الأصل لما ترسخ فينا من طباع قد يخفيها كل منا ذات مساء، لكنها تبدو حاضرة دون أن ندري في الصباح.. من داخل «مدرسة»!
الخلاصة: لو أن التكنولوجيا تتطور بأسرع مما نتوقع، ولو أنه ليس بإمكان أحد وقف تطورها، فهل ننجح في امتلاك زمام المبادرة والتكيف معها؟!.. العبرة ليست بما نمتلكه من هواتف محمولة يُقَدَّر عددها بالملايين، وإنما بكيفية استخدامنا لها وتطويعها لخدمة الأهداف التي تجمعنا.. التكنولوجيا بلا قلب، فهل تنجح «التربية» و«المجتمع» معًا في تهذيب القلوب وصنع العقول القادرة على مواجهة تحديات المستقبل؟!
نبدأ من الأول.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض