عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

فى حواره على قناة بى بى سى العربية، تفاخر الإرهابى «نتنياهو» بأن معظم الدول العربية على علاقات طيبة بإسرائيل، واصفاً ذلك بالتحول فى توجهات الشعوب والدول العربية تجاه إسرائيل، وفى هذا السياق أكد أن كثيرين من القادة العرب، باتوا يدركون أن إسرائيل لم تعد عدواً لهم، وأنها حليفة أساسية فى مواجهة إيران، وأنه لا بد من دفع العلاقات معها فى كل المجالات، بصرف النظر عن التعثر على المسار الفلسطينى.

ولأنه لا يكف عن الكذب، ويوظف كل شىء من أجل ضمان نجاحه فى الانتخابات البرلمانية التى ستجرى يوم الثلاثاء المقبل، لأن خسارته فيها ستقوده إلى السجن بتهم الفساد، رفض ذكر أسماء تلك الدول!

والرد على إعلان نتنياهو الوقح، بأنه سيضم منطقة غور الأردن، وسيبقى على المستوطنات بها، إذا فاز فى الانتخابات، يبدأ من جملته تلك: بصرف النظر عن التعثر فى المسار الفلسطينى.

إذ إن التغاضى العربى عن ذلك، والتطبيع المجانى معه، هو الذى قاده كأحد أكثر الساسة الإسرائيليين إرهاباً واستخفافاً بالعرب وبالحقوق الفلسطينية، إلى تلك الغطرسة والتعالى، والدهس بالأقدام قواعد القانون الدولى، محتمياً طول الوقت بعلاقته الراسخة بالإدارة الأمريكية، التى لم يتورع كمجرم دولى محترف حتى عن التلصص عليها، بوضع أجهزة تجسس فائقة الحساسية لمراقبة الهواتف المحمولة لترامب ومساعديه والعاملين معه!

بدأت السعودية الخطوة الأولى فى الرد، وأيدتها دولة الإمارات العربية والبحرين، وبقية دول مجلس التعاون الخليجى، بالدعوة لعقد اجتماع استثنائى على مستوى وزراء الخارجية غداً الأحد لمنظمة التعاون الإسلامى (57 دولة) لاتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدى لمخطط نتنياهو، الذى وصفته القيادة السعودية بأنه انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولى، ولوحت الحكومة الأردنية بمراجعة اتفاقات السلام مع إسرائيل، وأعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية أن الاتفاقات مع إسرائيل وما ترتب عليها تكون قد انتهت، وجدد الرئيس السيسى لوفد مركز الشئون الإسرائيلية واليهودية الكندى موقف مصر الثابت من أنه لا سلام فى المنطقة وفى العالم دون حل عادل للقضية الفلسطينية طبقاً للمرجعيات الدولية.

لكن الموقف السعودى يبقى هنا هو الأهم، لأنه لن ينعكس فقط على الدول الخليجية، بل يمتد أثره إلى بقية دول العالم الإسلامى، وأيضًا إلى من بات فى يدهم القرار الدولى.

وأول الإجراءات التى تقوى الموقف العربى، أن تقود السعودية الدعوة لحوار إيرانى مع دول التحالف، لوقف حرب اليمن، وعقد معاهدات عدم اعتداء وعدم تدخل فى الشئون الداخلية مع إيران، ورفض مخطط نتنياهو لجعل إيران هى العدو الإقليمى الأوحد للعرب، وسحب مبادرة السلام العربية التى استغلها نتنياهو لتمديد حركة الاستيطان، وهدم القرى العربية، وقتل وتشريد أهلها، ونقل عاصمته إلى القدس المحتلة، بجانب وقف خطوات التطبيع مع إسرائيل، وهو ما بات يستغله لتحسين فرصه الانتخابية، دون أى اهتمام بالرفض العربى والفلسطينى لسياساته المدمرة والمغذية لاستمرار حروب المنطقة، ولعمليات الإرهاب الدولى والمحلى.

يكتسب الموقف السعودى دعماً شعبياً عربياً كبيراً، فضلاً عن الدعم من قبل دول أمريكا الجنوبية المساندة لحقوق الشعب الفلسطينى، كما يقوى موقف المملكة اعتراض الاتحاد الأوروبى على مخطط نتنياهو، وتأكيده أنه لن يعترف بأى تغيرات على حدود ما قبل عام 1967، وهو ما يعنى التمسك بقوانين الأمم المتحدة القائمة على حل الدولتين.

نعم نستطيع على أقل التقديرات إسقاط نتنياهو فى الانتخابات، بالتمسك بتلك الإجراءات السلمية التى أكدت السعودية أن انشغال دول المنطقة بأزماتها لن يثنى الأمة العربية عن التصدى لخططه، خاصة بعد أن أفشل الكنيست للمرة الثانية مشروعه المضحك بوضع كاميرات فى صناديق الاقتراع، وضعف موقفه الانتخابى.

التمسك السعودى بهذا التوجه، سوف يشكل بداية تنتظرها بشغف الشعوب العربية لخروج دول المنطقة من معظم أزماتها.