عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

لا شك أن نظام 52 قد دشن العنف طريقاً للتعامل مع مخالفيه، وأصبح تعامل نظام 52 مع كل المعارضين من فصل ورفت واعتقال وتعذيب وصولاً لاختفاء قسري وإعدامات طبقاً لمحاكمات هزلية. ويعود الفضل لقادة 23/7 وقادة الاخوان في تحويلهم لطبيعة الصراع السياسي إلي استخدام العنف، بحيث اصبح وسيلة للتعامل مع المختلفين... ولعل حركة الاخوان وبعضاً من قادة يوليو قد تورطوا في استخدام العنف منذ ما قبل 23-7-52 في حوادث اغتيال الخازندار وأمين عثمان والنقراشي وماهر ومحاولات لاغتيال النحاس... وقد ساعد علي انتشار فكرة استخدام العنف في مواجهة الآخر تأثير الفاشية في تلك الفترة، وما ألقته من ظلال علي بعض الحركات السياسية في تصرفها تجاه الخصوم.

< كان="" مصطفي="" النحاس="" بالغ="" الحساسية="" تجاه="" هذه="" الفكرة،="" وبادر="" بحل="" القمصان="" الزرق="" داخل="" الوفد="" في="" اوائل="" 38="" في="" حين="" أنها="" كانت="" في="" مواجهة="" القمصان="" الخضر="" لمصر="" الفتاة="" وفرق="" الجوالة="" للإخوان="" وكانت="" تفوق="" الاخيرتين="" عدداً="" ونفوذاً="" وقوة،="" وكانت="" الاخيرتان="" يتم="" استخدامهما="" من="" قبل="" الملك="" بواسطة="" علي="" ماهر="" والبنداري="" لتقوية="" شوكة="" الملك="" في="" مواجهة="" الوفد...="" ولكن="" النحاس="" باشا="" آثر="" حل="" ذلك="" الإشكال="" الفاشي="" والتشكيلات="" شبه="" العسكرية="" لشعوره="" بمجافاة="" هذا="" للعمل="" الديمقراطي="" وانه="" سيكون="" بداية="" لصراع="" لا="" ينتهي...="" ولم="" يتعلم="" احد="" شيئا="" وجاءت="" حقبة="" الناصرية="" وجحافل="" المزورين="" من="" كتاب="" وأساتذة="" وإعلام="" نازى="" وتعليم="" خاوٍ،="" فالجميع="" فى="" خدمة="" الفرد="" الحاكم...="" و="" تولدت="" لنا="" فرق="" التكفير="" والهجرة="" والشوقيين="" والقطبيين="" والناجون="" من="" النار="" وغيرهم="" من="" الخارجين="" من="" رحم="" الإخوان="" الذى="" لم="" ينضب="" أبدا="" على="" طريق="" العنف="" وحرق="">

 وكان صراع السلطة بين قادة حركة 23 يوليو وقادة الإخوان في أعقاب تصفية القوي السياسية في مارس 54 وما مارسته قوي النظام الجديد مع الوفد واليسار وغيرهما ممن قاوموا التحول من الديمقراطية الى استبداد وديكتاتورية في ظل صمت وموافقة ودعم إخواني لقادة الحركة في صراعهم مع القوي الديمقراطية.. فجاء الصراع علي السلطة بينهما في نوفمبر 54 ليقضي تماماً علي فكرة الصراع السياسي لحساب تدشين عنف الدولة في مواجهة خصومها، لأنها اعتبرت أن معارضيها هم مناوئون لها علي احتلال مقاعد الحكم.

< وفى="" إطار="" هذه="" الفكرة="" الجهنمية="" تم="" القضاء="" علي="" مناخات="" وأفكار="" الليبراليين="" والتسامح="" وقبول="" الآخر="" والنضال="" السلمي="" وتداول="" السلطة..="" تلك="" المناخات="" التي="" أوجدتها="" وأنعشتها="" ثورة="" 19...="" وأصبحت="" صورة="" ذلك="" الصراع="" واضحة="" في="" أذهان="" الطرفين="" اللذين="" صنعا="" تلك="" المعضلة="" وهم="" نخبة="" يوليو="" الحاكمة="" ونخبة="" الإخوان="" المتصارعة="" معهم...="" لتدخل="" مصر="" الوطن="" والدولة="" صراعا="" سوف="" يلقى="" بظلاله="" البائسة="" على="" مسيرة="" قرن="" قادم="" لم="" نزل="" نحن="" نحيا="" آثاره="" ومعالمه="" وإعاقاته="" للدولة="" الحديثة="" دولة="" القانون="" والمواطنة="" والحريات="">

*** ولقد كانت الدولة المدنية وفكرة التداول والنضال السلمي هي التطور الطبيعي لنتاج نضال شعبي ممتد عبر الدولة الحديثة من عرابى مرورا بـ 19 وصولا الى 52 ولكن الدولة المدنية هي التي دفعت الثمن كاملاً بإهدار شروط قيامها بتغلب فكرة استخدام العنف في مواجهة الخصوم السياسيين.

  فكان ابتعاد الناس عن ممارسة العمل العام والسياسة، رداً طبيعياً علي مناخات العنف والاضطهاد السائدة، وفقدت الحياة المدنية المضخة الطبيعية لتدفق الدماء والحياة في شرايين الأحزاب وقوي المجتمع المدني، فضلاً عن صعود نماذج النخب الانتهازية في إطار هذا المناخ القمعي لتعكس صورة بائسة عن واقع الحياة السياسية في إجحاف واضح لحق أجيال طويلة من المعارضين المصريين الذين جادوا بأعمارهم وأرواحهم دفاعاً عن حق الشعب المصري في حريته وتقرير معاني الشفافية والمحاسبة والتداول والاقتسام.