فى الموضوع
تعيش الدواجن هذه الأيام أزمة كبيرة تهدد مزارعها بغلق أبوابها، أو تغيير نشاطها بعد أن هبطت أسعارها بدرجة مخيفة بينما تتزايد تكاليف إنتاجها بصورة كبيرة.
وإذا كان كيلو الفراخ يباع بالمزارع الآن بسعر لا يزيد على 15 جنيها، فإنه يصل إلى المستهلك بسعر 25 جنيهاً على الأقل والفرق بالطبع يذهب للوسطاء من سماسرة وتجار جملة وتجزئة وصولا لمحال الدواجن.
وحتى يمتنع الوسطاء عن المتاجرة فى بروتين «الغلابة»، لابد من إعادة النظر لوضع خطة شاملة وعاجلة بعد أن باتت هذه الأيام مهددة بالخطر.
وتقول الأرقام إن صناعة الدواجن فى مصر من أهم الصناعات المؤثرة فى الاقتصاد القومى، فهى تضم استثمارات لا تقل عن 65 مليار جنيه، موزعة على 45 ألف مزرعة على مستوى المحافظات ويعمل بها 2 ونصف مليون عامل بين فنى وإدارى وبيطرى، ينتجون يومياً مليوناً و600 ألف طائر.
وعلى الرغم من هذا، تعانى هذه الصناعة من مشكلات عديدة أبرزها ارتفاع مستلزمات الإنتاج وعلى رأسها الأعلاف ثم الإشراف البيطرى والعلاج، الأمر الذى يهدد إنتاجها بين الحين والآخر.
ليس ذلك فقط وإنما من مشكلاتها أيضاً عدم توافر الأراضى لإنشاء المجازر فى الظهير الصحراوى للقرى والمدن، لنقلها خارج الكتلة السكنية حتى يتم ذبحها تحت إشراف بيطرى، ويتم تنفيذ القانون المعلق منذ 9 سنوات بمنع نقل الطيور الحية بين المحافظات، حفاظا على عدم إصابتها بالأمراض، وتسليمها للمستهلك مجمدة بمحال الدواجن والسوبر ماركت.
وتأتى المشكلة الأهم، فى غياب الرقابة والإشراف على مراحل إنتاجها، بدءاً من المتابعة فى المزارع مرورا بالنقل بين المحافظات، وانتهاء بذبحها فى المجازر تحت إشراف صحى، حتى تصل إلى المستهلك بصورة آمنة وبسعر مناسب.
فمن غير المقبول أن يتكلف كيلو الدواجن «خلال دورة إنتاج تستغرق 40 يوماً» 15 جنيهاً ثم يباع للمستهلك بـ25 جنيهاً فى الوقت الذى تمثل فيه الدواجن أهم مصادر البروتين الحيوانى الرخيص للفئات المتوسطة والأسر الأقل دخلاً حيث تعد الفرخة الواحدة وجبة غذائية متكاملة لأسرة من أربعة أفراد.
كما أنها تعد من اللحوم البيضاء، التى تجنب آكليها الإصابة بالدهون الثلاثية التى يسببها البروتين الحيوانى من اللحوم الحمراء. لذلك تشهد إقبالا كبيرا من جانب المستهلكين.
والغريب رغم ضخامة إنتاج هذه الصناعة - مليون و600 ألف طائر يوميا - إلا أنها لا تكفى حاجة الاستهلاك الذى توفره الدولة بدفع ملايين الدولارات فى استيراد دواجن مجمدة.
من هنا فإن هذه الصناعة تحتاج لخطة جديدة وأساليب بديلة للتعامل معها، من خلال توفير مناخ آمن ومشجع للاستثمار فيها، بضبط تشريعات إنشائها، وتسهيل إجراءات مستثمريها، وفرض القيود الرقابية على المغالاة فى أسعارها.
نؤكد ذلك لأن لهذه الصناعة مزايا عديدة؛ فالدواجن أرخص مصادر البروتين الحيوانى، والأقل استخداما للمياه، عكس الإنتاج الحيوانى الذى يحتاج إلى أعلاف خضراء ومساحات واسعة من البرسيم والذرة، التى تأتى على حساب مساحات القمح كغذاء للإنسان.
باختصار.. ما لم نتغلب على العقبات الراهنة، التى تقف أمام انطلاق هذه الصناعة، ستظل الدواجن «تُذبَح» شرعاً وبطلاناً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض