تسلل
لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع خسارة الأهلى بثلاثة أهداف نظيفة أمام صن داونز الجنوب أفريقى، وعندما تصل النتيجة إلى خماسية نظيفة فهى مريرة ومذلة فى الوقت نفسه، وتحتاج لوقفة حقيقية ليس من مسئولى الأهلى فقط بل أيضًا من الأندية المصرية المشاركة فى البطولات الأفريقية أو حتى المحلية لمنع تكرارها والتعرف على أسبابها وملابساتها وكيفية مواجهة ظروف وسيناريوهات مشابهة، رغم أن مثل هذه النتائج تصبح دائمًا من شواذ القاعدة، خاصة إذا كان المعيار الندية وتقارب مستوى المواجهات وتشابه الظروف.
ولست مع الذين يوجهون سهام النقد للمدير الفنى الأورجويانى لاسارتى وتحميله المسئولية كلها، باعتبار أن أى إخفاق بـ«يشيله المدرب» فقط وتقطع رقبته رغم انه يتحمل جزءًا من المسئولية فى ظل ترجع مستوى جميع اللاعبين بدءًا من الحارس إلى المهاجمين.
مثل هذه المواجهات النادرة والنتائج غير المتوقعة تظهر بوادر بركانها مبكرًا، وأسبابها فى الغالب يكون استخدام المنافس لطريقة الصدمة والرعب، ومع غياب التركيز واللياقة الذهنية والبدنية يحدث الانهيار فى ظل الهجوم المتواصل ويظهر الارتباك مثلما حدث فى خسارة منتخبنا أمام غانا فى الموقعة الشهيرة موقعة «كوماسي» 6/1 فى التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل 2014 وفى نهائيات المونديال تخسر البرازيل بملعبها وبين جمهورها بالسبعة «7/1» فى نصف نهائى البطولة، رغم أنه لم يتوقع أحد بالمرة على سبيل المثال مثل هذه المفاجآت الصارخة، ولو تكررت هذه المواجهات مائة مرة لن تكون بنفس السيناريو والهزيمة المذلة!
فى هذه المواقف يدخل المدرب مهما كانت إمكانياته فى غيبوبة الصدمة مثل لاعبيه، ومهما قال للاعبيه فلن تجد صدى وجدوى، وهذه المواقف تشبه بالفعل الصدمات المفاجئة التى يصعب معها التماسك ويبقى الهدف الأسمى تقليل خسائرها نتاج هذا الفيضان المفاجئ والذى يغرق كل من يواجهه!
والأخطر فى لقاء الأهلى الأخير، غياب الروح القتالية المعروف بها الأهلى دومًا وهى أصعب وأفدح من الهزيمة بالخمسة، لأن غيابها عن أى فريق مهما كانت فنياته يعنى السقوط إن آجلًا أو عاجلاً.
وأبرز نتائج هذا اللقاء أن الأهلى رغم ما يملكه من لاعبين بصفقات خيالية فاقت أى تصور، إلا أن لاعبيه اعتادوا على الأجواء المحلية فى ظل منافسة متواضعة بمسابقة الدورى التى تشبه الدورات الرمضانية والبطولات الصيفية، والفوز بالدرع وسط فرق متواضعة مع غياب الاحتكاك القوى ليفاجئ الأهلى مع أول محك واختبار حقيقى بوجود فوارق فنية فى السرعة واللياقة والتفكير مع تضييق الفرق الأفريقية للجوانب الفنية فيكون السقوط المدوى وهو أحد أسباب فشل الأهلى فى الفوز بدورى الأبطال الموسم الماضى أمام الوداد المغربى فى نهائى البطولة، والخسارة أمام فرق متواضعة فى البطولة الحالية أمام سيمبا التنزانى وفيتا كلوب الكونغولى.
كل هذا يؤكد أن مسابقة الدورى تفرز لاعبين أقل فنيًا وتقتل الموهبة والروح القتالية بسبب تواضعها فنيًا وعدم انتظامها مثل البطولات المحلية فى الدول التى تحترم اللوائح والقوانين!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض