رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في مصر تعليم عام وتعليم أزهرى وتعليم خاص وتعليم أجنبي، والعام القادم قد يشهد بداية ما يعرف بالتعليم الأهلي. الكلام ينطبق على التعليم ماقبل الجامعي والجامعي. وفي بلد تجاوز عدد سكانه المائة مليون يصبح التعليم وجودة التعليم قضية أمن قومي.

ما نعنيه بجودة التعليم يعتمد على كيفية قيامنا، كمجتمع، بتحديد ما نقدره على أنه تميّز في التعليم.. يتم قياس جودة التعليم اعتماداً على مستوى أداء الطلاب في التقييمات الدولية،وفي مصر هيئة قومية لضمان جودة التعليم، مسئوليتها أن تحدد معايير الجودة وتمنح الاعتماد للمؤسسة المستوفاة لشروط الجودة، وفعليا استطاعت هذه الهيئة  ان تقوم بنشر ثقافة الجودة في الاوساط التعليمية، فقبل انشاءها عام 2006 كان هناك عدد محدود من المؤسسات التيعليمية في مصر لديها وحدات جودة داخلية والآن كل المؤسسات التعليمية علي مستوي التعليم العالي في مصر لديها وحدات جودة داخلية وفرق لادارة الجودة بالمؤسسات، علاوة أن هذه الهيئة انتهت فعليا  من صياغة الاطار الوطني للمؤهلات  ، وهو مشروع مهم جدا سيري النور قريبا بعد مناقشته داخل البرلمان، ثم التصديق عليه، كما لعبت الهيئة دورا هاما علي الصعيد الاقليمي والدولي وأصبحت عضوا فاعلا في العديد من شبكات الجودة الدولية مثل الشبكة الدولية والشبكة العربية لضمان جودة التعليم العالي كما تعد الهيئة عضو مؤسس في الشبكة الافريقية وشبكة دول العالم الاسلامي بماليزيا لضمان جودة التعليم العالي وتعد الهيئة الان الشريك الاول والاساسي للاتحاد الاوروبي في مبادرة وضع نموذج موحد لمعايير جودة التعليم و الاعتماد بالقارة الافريقية.

مناسبة هذا الكلام ليس الدعاية لهذه الهيئة ولكن لأن هناك مشروع تتبناه وزارة التربية والتعليم لانشاء هيئة موازية للهيئة القومية القائمة تبدأ بمنح شهادات جودة واعتماد لمؤسسات التعليم الفني التابعة بالأساس لوزارة التربية والتعليم  ،  وهو أمر مستغرب لأنه لايعقل أن تراقب الوزارة نفسها وتمنح مؤسساتها شهادات اعتماد لأن الأمر هنا يظهر كما لو كنا أمام محكمة فيها القاضي والمتهم والشهود والنيابة والدفاع شخص واحد. وأعتقد أن السيد وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي وبما هو معروف عنه من نزاهة واخلاص يجب ألايقبل بمشروع كهذا لأنه الى جانب تضارب المصالح الواضح، فان الوزارة يكفيها ما تتحملة من أعباء ثقيلة، واضافة اعباء جديدة وفي غير موضعها سيصيب الوزارة بالترهل اللامبرر.. للأسف هناك فهم خاطيء لمفهوم  جودة التعليم – حيث يتصور البعض أن الهيئة المسئولة عن هذا الأمر هي التي تتولى مباشرة تطوير أداء  مؤسسات التعليم الجامعي وما قبل الجامعي. الحقيقة هي أن هناك  مسئولية مشتركة بين الهيئة ووزارتي التعليم والتعليم العالي حيث تضع الهيئة المعايير التي تتواكب مع المعايير العالمية – وفي المقابل فان المؤسسة التعليمية مسئولة عن تحقيق واستيفاء معايير الجودة وتعود الهيئة للقيام باعمال التقييم الخارجي لتحديد ما اذا كانت المؤسسة تستحق الاعتماد أم لا، وتسعي الهيئة في تقريرها الي وضع يد المؤسسة علي نقاط القوة و الضعف في أدائها لإرشاد المؤسسة التعليمية بسبل التطوير وتحسين الأداء، كما تقوم فرق من الهيئة بتدريب وتأهيل جميع الفئات من العاملين فى منظومة التعليم الجامعي وقبل الجامعي  بغرض تنمية مهارات العاملين لتتواكب قدراتهم مع متطلبات التطوير وتحفيزهم على إحداث التغيير المناسب في المؤسسات التعليمية المنتمين إليها . هذا هو دور هذه الهيئة.  في العالم كله  مؤسسات وهيئات ضمان جودة التعليم  مستقله عن المؤسسات التعليمية تماما، وفي نفس الوقت متعاونه معها بلا حدود في مجال ترسيخ معايير الجودة والاعتماد. الأمر يستحق الاهتمام من السيد  رئيس مجلس الوزراء الذي تتبعه الهيئة القومية لضمان جودة التعليم وفق قانون تأسيسها  رقم

 ( 82 ) لعام 2006 والذي ينص على أن على أن هذه الهيئة تتمتع بالاستقلالية وتكون لها الشخصية الاعتبارية العامة، وتتبع رئيس مجلس الوزراء. وأعتقد أنه من الحكمة التروي فيما تقدمت به وزارة التربية والتعليم حقنا لمزيد من الترهل في مؤسسات الدولة ولأنه لايوجد منطق على الاطلاق يقول بأن وزارة ما تتابع وتقيم وتعتمد مؤسساتها – ولو حدث هذا فما جدوى وجود هيئات مستقلة تقوم بهذا الدور بموضوعية وشفافية كاملتين في مختلف قطاعات الدولة  .. الاستمرار في هذا النهج سيفقد الناس الثقة في المسئولية العامة وسيوحي للكثيرين بافتقار دواليب الدولة للعمل بتناغم وتغليب المصلحة الوطنية والعامة على التنابذات الشخصية التي تفقد العمل العام مصداقيته وتحول وحدة الهدف الي شظايا وأنا على ثقة بأن السيد وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي شخصية عالية المهنية  والأمانة والموضوعية ولن يتردد في اتخاذ الخطوة المناسبة لتحقيق الصالح العام.