مجرد كلمة
أعتقد أنَّ تاريخ حزب الوفد، وإيمانه الشديد بالعدالة الاجتماعية، وهى من أهم مبادئه، وموثقة فى برامجه ومعلنة فى بياناته، ومقالات أعضائه وقادته واستجوابات نوابه ليست فى حاجة إلى تأكيد.. ولكن فى الوقت نفسه لا نستطيع أن نمنع رأياً معارضاً أو وجهة نظر مخالفة حول برامج الوفد وبياناته.
وقد سعدت جداً بانتفاضة الوفديين، خلال اليومين الماضيين، للتصدى للبعض الذى تصيد عنواناً لتصريح نُسب للمستشار بهاء أبوشقة، رئيس حزب الوفد.. حول إمكانية تناول المواطن إفطاراً بـ«خمسة جنيه».. وكان هذا التصريح خلال مداعبة مع مراسل صحفى هندى.. عندما قال الصحفى، إنَّ الأسعار فى الهند أقل.. فرد عليه رئيس الوفد مازحاً.. ممكن هنا تفطر بـ«خمسة جنيه طبق فول».
ولكن التصريح قد تصيده البعض وانهال هجوماً على الوفد.. فى محاولة للإساءة إلى الوفد، بعدما سوق أنَّ رئيس حزب الوفد قال إن «خمسة جنيه تكفى المواطن غدا وعشا»!! وهذا ما نفاه رئيس الوفد تماماً.
ولذلك كانت انتفاضة الوفديين رفضاً لما سوق له، وتأكيداً على أن الأسعار فى مصر لا تطاق، ومن تقاليد الوفديين ومبادئهم أثناء تناولهم حوارات مع الخارج أو وسائل إعلامه فى قضايا داخلية مراعاة أبعاد معينة من منطلق وطنى فقط، وربما يعتقدها البعض مغالاة؛ حيث إنَّ العالم أصبح قرية صغيرة، ولكن هذه هى حقيقة الوفد طوال تاريخه، والأمر يختلف عندما يكون الخطاب للداخل.
وعلى سبيل المثال: جاء رد الوفد على بيان الحكومة الأخير وتحذيره مما يحدث للطبقات الكادحة والأكثر فقراً والأقل دخلاً، ومن زيادات الأسعار فى بيان الحكومة.
إنَّ تاريخ الوفد فى انحيازه إلى الطبقات الكادحة وإلى العدالة الاجتماعية لا يمكن لمنصف أن ينكرها.. وأكبر دليل على ذلك أنَّ الرأى العام قد تابع انتفاضة الوفديين، ورفضهم أن يلصق بهم أو برئيس حزبهم تصريح تتخذ منه الحكومة مادة أو مبرراً لقراراته الأكثر فشلاً والأكثر انحيازاً على حساب الشعب، أو يتخذ منه خصوم الوفد مادة للهجوم والإساءة إلى الوفد.. أو أنَّ الوفد يتجاهل زيادات الأسعار الرهيبة التى يكتوى بها الشعب المصرى.
وأرى أن انتفاضة الوفديين هى صحوة لهم بأن الرأى العام لا يقبل أبداً إلا الحزب الذى يدافع عن قضاياه وحقوقه وحرياته، وأن أى انحياز يجب أن يكون أولاً للشعب صاحب الحق الأول بعد الله سبحانه وتعالى فى إنشاء حزب الوفد منذ مائة عام بالتمام عندما منح زعيمه سعد باشا زغلول ورفاقه توكيلات لمطالبة العدو والمحتل بالرحيل واستقلال البلاد.
إنها فرصة ليقدم الوفد ماضيه الجميل وانحيازه إلى الشعب وإلى طبقاته الكادحة، وأيضاً هى إعلان أن يقوم الوفد، أيضاً، بمناقشة قضايا الوطن قضية قضية، على رأسها قضية العدالة الاجتماعية، والحريات، وانهيار المنظومة الصحية والتعليم.
إنَّ انحياز الوفد كان وسيظل مع الشعب صاحب توكيلات منحتها الأمة عام 1918 إلى سعد زغلول مؤسسه وزعيمه ليس فقط لتشكيل الوفد بل لتكليفه وتفويضه فى استقلال البلاد.
شكراً للرأى العام الذى أضاء لنا الطريق بأن قضايا الشعب خط أحمر.. شكراً للوفديين الذين انتفضوا رفضاً لمحاولة الإساءة لـ«الوفد».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض