حكاية وطن
مجالس الشعب السابقة رغم ما كان فيها من سلبيات إلا أنها كان فيها نواب أكفاء سابقون عصرهم.
مثلاً النائب أمين حماد عن الغربية هو صاحب السبق الأول فى مصر فى التنبيه إلى ظاهرة غسيل الأموال والتى كانت غير مجرمة فى مصر فى فترة التسعينيات، وتقدم «حماد» باقتراح مشروع قانون لتجريم غسيل الأموال، وقال إن هناك أموالاً قذرة دخلت مصر ويتم غسلها فى مشروعات لاضفاء الشرعية عليها، وطالب بمعاقبة المتهمين بغسيل الأموال، وأحيل اقتراح النائب إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى ويقتصر دور هذه اللجنة على بحث دستورية الاقتراحات فإذا رأت أنها لا تتفق مع الدستور ترفضها كما أنها تغلب دائماً رأى الحكومة على رأى النائب صاحب الاقتراح، وكانت هذه اللجنة «مقبرة» لمشروعات النواب، لكن اقتراح «حماد» لم يمر مرور الكرام رغم رفضه، فقد تصدى له وزير المالية فى ذلك الوقت الدكتور يوسف بطرس غالي، وقام بتوبيخ النائب، وقام بتلاوة بيان فى اللجنة بأنه لا يجوز لهذا النائب التحدث عن شيء غير موجود ولا تعرف مصر غسيل الأموال ولا تحتاج إلى مثل هذا القانون، وسأل النائب من أين أتيت بهذه المعلومات، وقال النائب لدى معلومات أكيدة، بأن الأموال القذرة دخلت مصر، ولابد من محاصرتها من خلال تجريم عمليات تشغيلها، وهى أموال معظمها من تجارة المخدرات والسلاح ورفض و زير المالية الاقتراح ونفد حماد بجلده.
وفى الانتخابات التالية لم يفز النائب «حماد» وخلال الفصل التشريعى الذى خلا منه كنائب صاحب ضمير يقظ ومتابع جيد، تقدمت الحكومة بمشروع قانون تجريم غسيل الأموال ووافق عليه مجلس الشعب بعد أن راجت عمليات غسيل الأموال القذرة وكان لابد من محاصرتها، وخلال مناقشة المشروع فى قاعة المجلس، وكانت الجلسات مذاعة اتصل بى«حماد» وقال لى ما رأيك، قلت له كنت من مؤيدى اقتراحك وكتبت أشيد به وقال لى لو عندك فى الجلسة الدكتور غالى سلملى عليه وقل له حماد كان عنده حق قلت له يوصل.
والحديث متواصل عن النواب الأكفاء مثلاً محمد خليل قويطة نائب دمياط كان صاحب اقتراح بمشروع قانون لمعاقبة الوسيط والراشى فى جريمة الرشوة وقال لولا الوسيط والراشى ما كان المرتشى هبرهبرته، بعد المناقشة تم رفض الاقتراح، وواظب قويطة طوال دورات انعقاد البرلمان على مدى فصلين تشريعيين على تقديمه، ولم ييأس وكان يتم رفضه فى كل مرة، بحجة أن إعفاء الراشى والوسيط من العقوبة مهم فى اثبات الجريمة على المرتشى عندما يعترفان عليه، ووجهة نظر قويطة هى ضرورة أن يعاقب الثلاثة لأنهم شركاء فى الجريمة ومازالت هذه القضية مطروحة حتى الآن، ومازال الوسيط والراشى ينعمان بالبراءة.
هذه القضية «الراشى والوسيط» طرحها مرة أخرى النائب السابق أيضاً والذى كانت له صولات وجولات فى مجلس الشعب وهو اللواء فاروق المقرحى نائب البحيرة، حيث سمعته على احدى الفضائيات أمس الأول يعترض على اعفاء الوسيط والراشى من جريمة الرشوة، واقترح تعديل القانون لتوقيع عقوبة عليهما من وقف التنفيذ لتكون سابقة تسجل عليهما على الأقل وأيد براءتهما فى حالة ابلاغهما عن المرتشى قبل عملية الضبط.
فعلاً لا يجوز أن يكون الوسيط والراشى خارج السجن لأن الثلاثة شياطين ولابد أن يشربوا من نفس الكأس، حتى لا تتحول الوساطة فى الرشوة إلى وظيفة. ويقبض الوسيط المعلوم، وعندما يتم ضبطه يعترف ويهرب من العقاب، ما أكثر الوسطاء السوابق خارج السجون، يمارسون هوايتهم حيث يمارسون هذه الجريمة خلف ستار مرة تصيب ومرة تخيب وان خابت مرة وتم القبض عليهم يعترفون على المرتشى للفوز بالبراءة، وهكذا، وهكذا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض