رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إشراقات

أبلغنى صديقى سعيد الضمرانى.. أمس الأول بخبر أحزننى بشدة.. وهو وفاة الشاب العبقرى «عصام عبدالجواد» فى حادث سير.. وهو فى ريعان شبابه.. وقبل أن يحقق أحلامه وطموحاته لهذا البلد.. وهو الشاب الذى قصصت عليكم - فى مقال سابق - جوانب من عبقريته ونبوغه العلمى!!

حزنت على الرحيل المأساوى لهذا الفتى.. الذى تقابلت معه بالصدفة البحتة..فى صيدلية الإسعاف بوسط البلد.. والذى تعرف على بمجرد أن شاهدنى.. وكأنه عثر على كنز.. فأشاد بلقاءاتى الإعلامية.. وما أسماه هو بعشقى للبلد!!

المهم بدأ الشاب يعرض.. على جوانب نبوغه العلمى.. وحلوله السحرية لكل مشاكل البلد.. من خلال ادارة الأزمات.. فى كل وزارة أو مؤسسة حكومية.. ورغم انه حاصل على بكالوريوس التجارة.. فإنه تخصص فى علم ادارة الأزمات!!

بل إنه وضع كتابا فى هذا المجال.. وكان سعيدا بتوثيق فكرته فى كتاب علمى..أتمنى أن تستفيد منه الدولة بعد وفاته.. حتى يستريح هذا النابغة فى قبره.. وحتى لا يشعر بأن عمره.. قد ضاع سدى!!

فكل مشكلة من مشاكل مصر.. لها حل لدى عصام عبدالجواد.. فقد كان يحدثنى عن أفكاره حول إدارة الأزمات فى مصر.. فأتابعه وكأننى أتابع ساحرا.. لديه كل الحلول السحرية.. لكل مشاكل مصر!!

فمثلاً مشكلة السيول والأمطار التى أغرقت التجمع الخامس.. خلال الأسبوعين الماضيين.. لو طبقت فكرة عصام عن ادارة الأزمات.. ما تعرضت المنطقة للغرق.. وخسارة الملايين من الجنيهات من خلال ادارة الازمات بمجلس الوزراء.. وتعاونها مع إدارة الأزمة فى كل وزارة.. واتباع الإنذار المبكر بالتعاون مع هيئة الأرصاد الجوية!!

فقد كانت كل مشكلة لديه لها حل.. فقد كان رحمه الله.. يحدثنى عن حزنه الشديد.. على عدم وجود مصنع للبن الأطفال فى مصر.. رغم أننا ننفق المليارات سنوياً على شراء لبن الأطفال المستورد.. وكان يقول ان توفير مثل هذا المبلغ لعام واحد أو اثنين كفيل بإقامة مصنع للبن الأطفال يكفى كل أطفال مصر.. ولكن أصحاب المصالح لا يريدون ذلك.. ويريدون أن نظل نستور لبن الأطفال الى الأبد!!

وكان عصام يعرض فكرته.. لحل هذا الأزمة بأسلوب سهل وبسيط.. ودون أن يرهق ميزانية الدولة.

كنت أمزح معه وأقول له.. كل ما أشوف عبقرى مثلك فى صيدلية الإسعاف.. أشعر بأن مصر مريضة فى غرفة الإنعاش.. فمكانك فى مجلس الوزراء.. أو مستشارية الرئيس بالاتحادية.. فكان يشكرنى بشدة ويقول.. أنا لا يهمنى أكون فين.. أنا يهمنى الأخذ بأفكارى لتتقدم بلدى.. وأراها رائدة لكل العالم!!

رحمك الله يا عصام رحلت.. دون أن ترى ثمرة أفكارك ونبوغك.. بعد أن دفنت مواهبك ونبوغك.. فى صيدلية الإسعاف!!