يبدو أن الجهود المبذولة لدعوة المواطنين للخروج فى الانتخابات الرئاسية تقابلها جهود أخرى لإحباط الناس، ومن يقوم بالجهود العكسية هم مسئولون فى الحكومة وهم دائماً يختارون التوقيت الخطأ لتنفيذ قراراتهم.
فقد فوجئ المصريون بارتفاع كبير فى فواتير المياه وصلت إلى حد التعجيز، فأى شقة مطالبة بسداد 300 جنيه شهرياً على الأقل مقابل مياه الشرب والصرف الصحى، وعندما تذهب للتظلم يقال لك «ادفع الأول وبعدين اتظلم» فلو استخدم المواطن مياهاً معدنية للشرب والغسيل والطبخ والاستحمام لن يصرف 300 جنيه شهرياً!
فلماذا اختارت شركة أو هيئة المياه هذا التوقيت لتطبيق الزيادات الكبرى فى الأسعار، وما الخدمة التى ستقدمها مقابل هذه الزيادة، وما نوعية المياه التى ستصل إلينا فى منازلنا، فنحن لا ننسى حكاية رسوم القمامة التى فرضتها الحكومة على فواتير الكهرباء عندما تعاقدت مع شركات أجنبيه لجمع القمامة من المنازل فاختفت الشركات الأجنبية وعاد الزبال القديم يجمع القمامة مقابل مبلغ شهرى آخر من كل شقة، وما زالت الحكومة تفرض هذه الرسوم، أى أننا ندفع هذه الرسوم مرتين، ولا نعرف أين تذهب حصيلة هذه الأموال، خاصة أن القمامة فى الشوارع، وصناديق القمامة تحولت إلى معوقات للمرور فى الشوارع الرئيسية والفرعية فى مصر كلها.
والغريب أن حالة الأسعار ارتفعت فى الأيام الأخيرة، ومنها الفراخ خاصة المخلى «البانيه»، وبعد أن استقر عند 50 و55 جنيهاً عاد إلى الارتفاع وبلغ 70 و75 جنيهاً فى لغز حير حتى البائعين وقالوا لا يوجد سبب واحد للزيادة لأن أسعار الأعلاف والنقل لم تزد طوال الفترة الماضية، وأن الإنتاج كما هو، ويتهم التجار أطرافاً خفية بافتعال هذه الزيادة رغم أن محتكرى سوق الدجاج فى مصر محسوبون على النظام فى مصر وبدلاً من تخفيض الأسعار قاموا بالعكس.
أما الشىء الثالث هو قيام الجهاز المركزى للمحاسبات بتطبيق قانون الجمعيات الأهلية قبل صدور لائحته التنفيذية والتى بمقتضاها سوف تقوم الجمعيات بتوفيق أوضاعها أو تحل نفسها، فنحن من طالبنا بإخضاع الجمعيات الأهلية لرقابة الجهاز ورفض وقتها المستشار جودت الملط رئيس الجهاز، ولكن الغريب أن التطبيق تم على عدد من الجمعيات التى ستراقب الانتخابات الرئاسية، كما فوجئ القائمون على هذه الجمعيات التى حصلت بالفعل على تراخيص من اللجنة الوطنية بمراقبة الانتخابات بفرق من الجهاز المركزى للمحاسبات تدخل الجمعية وتطلب مراجعة أوراقها وحساباتها، ولكن ترفض هذه الفرق أن تقدم لمسئولى الجمعيات قرار مأموريتهم أو خط سير لهم لإثباته فى دفاتر الجمعية أو حتى تدوين أسمائهم فى دفتر الزيارات الخاص بكل جمعية وهو ما يعد مخالفة صريحة وفجة للقانون، كما يرفض البعض منهم الكشف عن أسمائهم أو هوياتهم مما أدى إلى حدوث مشاحنات بين العاملين فى الجمعيات الأهلية ومراقبى الجهاز.
ونحن نعلم أن رئيس الجهاز رجل قانون وله خبرة واسعة فى هذا المجال، ففى حالة قيام مأمورية بضبط أى متهم لابد من إذن نيابة أو أمر قضائى وفى حالة دخول أى مكان لابد من إذن وفق القانون فكيف سمح بأن يذهب هؤلاء إلى الجمعيات ويدخلون ويفتشون ويرفضون تقديم ما يثبت أنهم يعملون فى الجهاز؟.. وماذا يعنى أن يراجع الجهاز ميزانيات منذ إنشاء الجمعيات، خاصة أن عدداً كبيراً منها أسس من عشرات السنين والقانون صدر منذ عام تقريباً، فهل من القانون أن يمتد آثاره إلى ما قبل صدوره، خاصة أن السنوات الماضية خضعت الجمعيات الأهلية إلى رقابة وزارة الشئون الاجتماعية؟.. هى أسئلة موجهة إلى المسئولين فى الجهاز الذى ندعم جهوده فى مكافحة الفساد ولكن وفقاً للقانون والدستور.
فالوقائع الثلاث نماذج نمت إلى علمنا وهناك عدد آخر منها قام به مسئولون فى الحكومة وفى الدولة وهم جميعاً يعرفون أنه توجد انتخابات رئاسية ومصر تحتاج إلى إقبال الناخبين على صناديق الانتخابات، وأن الدولة تدعم قيام المنظمات المحلية والعربية بمتابعة الانتخابات ومراقبة مدى الإقبال عليها حتى نعطى رسالة إيجابية إلى العالم عن مصر لكن هؤلاء يفعلون العكس سواء بقصد أو دون قصد، لكن فى النهاية تؤدى إلى إصابة الناس بالإحباط ووقتها سوف يقررون عدم الذهاب إلى الصناديق، فهؤلاء أقل ما يوصفون به أنهم يعملون ضد الدولة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض