رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

في المضمون

كان الراحل الكريم زميلنا الأستاذ جمال يونس مدير تحرير الوفد مثالًا نادرًا للطيبة ..ولو كانت هذه صفته الوحيدة لتكفيه ،ولكنها كانت بعضًا من كل في هذا الإنسان النادر.. وكعادتنا لا نعرف قيمة الأشياء إلا بفقدها ،اكتشفنا بعد رحيله أن ملاكًا كان يعيش بيننا في حياة لم يعد فيها مكان للملائكة.. لا أبالغ في وصفه فهو الآن في دار الحق عند مليك مقتدر .نسأله تعالى أن يدخله فسيح جناته بغير سؤال ولا حساب ،وأن يغسله بالماء والبرد جزاءً له على ما قام به تجاه الآخرين وعلى استقامته التي يعرفها الجميع.

لقد كان مشهد جنازته وعزائه كاشفًا لمدى الحب الذي يكنه الجميع للراحل النبيل.

لقد كانت سيرته العطرة حاضرة على وجوه المعزين .. تتجلى في قسمات وجوههم ..وظهرت كذلك بوضوح على أساريرنا نحن من زاملناه وخبرناه ..كان إنسانًا نادرًا وهب جل حياته لمهنته ولخدمة زملائه وانتزاع حقوقهم.. تعرض للظلم من أجل هذه الحقوق وظل ثابتًا على المبدأ.

لم أجده أنا على المستوى الشخصي إلا مهمومًا بزملائه، وكم حدثني عن آماله التي تنحصر في الحصول على أكبر قدر من المكاسب للزملاء دون الإخلال بموقف الجريدة المالي.

كان مبتكرًا للحلول ولم يفتر يومًا عن تقديمها ومتابعتها وكل ما كان يطلبه منا نحن أصحاب المصلحة في كل ما يسعى إليه هو المدد والعون والمساندة ولو حتى بكلمة ..كنا غارقين في اللامبالاة وكان وحده الجاد والمحذر من عواقب الأيام والمستقبل.

لم نره يومًا ساعيًا إلى منصب أو استفادة على المستوى الشخصي لدى الكثير والكثير من المواقف التي وقف فيها الى جواري مهمومًا بكل طارئ يحدث لي في حياتي المهنية.

كان هو البادئ دائما بالسؤال وكأن الشاعر العربي كان يقصده عندما قال:

تراه إذا ما جئته متهللًا

كأنك تعطيه الذي أنت سائله

مات جمال - واعذرني يا صديقي-على حفظ الألقاب فاسمك أكبر من كل لقب وسيرتك العطرة لا تستوعبها المقامات.

لم تكن إنسانيته هي الجانب المضئ في حياته فقد كان مهنيا وأستاذًا ملهمًا بنى مجده الصحفي كلمة كلمة وجملة جملة وسلسلة طويلة من الخبطات الصحفية المهمة.

كان يكتب حتى وفاته وقبل بلوغه سن المعاش بعام واحد ..اختار تغطية أخبار البرلمان ورغم أنه مدير للتحرير ومشرف على هذا القطاع المهم كان يكتب الأخبار والتغطيات بالإضافة إلى يومياته الأسبوعية بالصفحة الأخيرة.

هو الآن في الدار الآخرة لا يحتاج لأحد ولكننا كالعادة نحن من نحتاج إليه ليكون شفيعًا لنا كما كان في الدنيا خير سند ..رحم الله الأستاذ جمال يونس ..لن ننساك واذكرنا فقط عند ربك.