رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

مجرد كلام

 

 

 

بفتواه الأخيرة بتكفير حزب النور وبحرمانية  الانضمام إليه واعتبار أعضائه من الزنادقة، أعادنا المهندس عاصم عبد الماجد القيادى بالجماعة الإسلامية إلى فكر القرون المظلمة من تاريخنا، حيث تختلط الأوراق بين الفكر والسلاح، والسياسة والرصاص، وحل الخلافات الإيديولوجية بالدم والقتل والتصفيات الجسدية.

بالدستور من حق عبد الماجد أن يعتنق ما شاء له من أفكار ومعتقدات، لكنه عندما يبدأ فى توظيف هذه الأفكار للدعوة لإخراج فريق من المسلمين من الملة، فإنه يصبح عدوا للمجتمع لأنه يقدم دعوة مفتوحة لكى ينفذ أحد المهووسين دينيا من الشباب حكم الشرع – كما يراه – فى هؤلاء الكفار الزنادقة الخارجين على الملة، وأن يقتلهم بالرصاص تقربا إلى الله!    

سياسيا من حق عبد الماجد أيضا أن يهاجم حزب النور وأن يقول فيه ما يشاء، وأنه يتخذ مواقف خاطئة أو حتى انتهازية، وأن يدعو أعضاءه ومؤيديه لكى ينفضوا عنه ويستقيلوا منه، ولكنه ليس من حقه أبدا أن يوزع صكوك الكفر والإيمان على مخالفيه فى الرأى السياسى أو حتى فى تفسير الأحكام الشرعية، وكأنه يملك مفاتيح الجنة والنار!

  قيادات حزب النور بدورها بادلت عبد الماجد الهجوم، واتهمه أحد قياداته بالهلوسة التى جعلته يرى الخلاف السياسى كفرا وزندقة، وأن فتواه بتكفير الحزب هى تحريض مباشر لأتباعه لكى يستحلوا دماء وممتلكات أعضاء الحزب.

كنا نظن أن عبد الماجد قد رمى وراء ظهره تاريخه الدامى مع العنف، والذى دفعه فى ثمانينيات القرن الماضى إلى قيادة عشرات الشباب للهجوم على مديرية أمن أسيوط واحتلال مبناها لمدة 4 ساعات، والذى أصيب فيه هو شخصيا بثلاث رصاصات فى قدميه أعجزته عن الحركة حتى تم القبض عليه ومحاكمته، وكنا نظن أيضا أن الرجل مؤمن فعلا بمراجعاته التى أجريت فى السجون، وأسفرت عن تخلى الآلاف من أعضاء الجماعات المتطرفة عن أفكار العنف والتكفير.

لكن فتوى الرجل أعادتنا للمربع الأول حيث يقبع شيوخ الدم يستقون علومهم الدينية فقهاء وأئمة عاشوا أوضاعا غير أوضاعنا، وكتبوا مؤلفاتهم فى عصور تعرضت فيها الأمة إلى حروب التتار، وإلى مؤامرات ودسائس قصور الحكم، وإلى صراعات دموية على السلطة، وفى ظل مناخ سياسى واجتماعى يفرز نظما للحكم لم تكن قد عرفت بعد مفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية كالتى نعرفها الآن، فكانت أفكارهم بنت هذا العصر وثمرة ثقافته وقيمه السياسية.

الجهاد الصحيح الذى كان ينبغى أن يتبناه عبد الماجد ورفاقه ليس ميدانه التكفير والنبش فى الكتب التراثية لوضع تصورات لأزماتنا الراهنة وإصدار الأحكام الدينية على المخالفين فى الرأى ، لكن ميدانه الحقيقى هو إعادة قراءة هذا التراث بشكل نقدى، يصلح من عقل الأمة، ويسلحها بأدوات العصر المعرفية  لكى تحارب معاركها الراهنة ضد أعدائنا الحاليين، لا أن نستدعى معارك قديمة بأعداء لم يعودوا موجودين أساسا فى حياتنا، لكى نحقق انتصارات وهمية وزائفة عليهم!