كلمة عدل
الحديث مستمر عن الظواهر السلبية التى تهدد مستقبل التنمية فى مصر الجديدة، والتى يجب أن يتم نسفها فورًا من أجل إنجاح المشروع الوطنى للبلاد، فوجود هذه الظواهر خطر فادح يقضى على أى إصلاح يتم التخطيط له. ومن هذه الظواهر السلبية فى تنفيذ القانون وعدم الاهتمام به أو ضربه عرض الحائط، وقلنا من قبل إن عدم تفعيل القوانين يعد بمثابة كارثة فادحة على المجتمع ويثير الفوضى والاضطراب بالبلاد، وهو ما يجب أن يختفى بعد الثورتين العظيمتين فى 25 «يناير» و«30 يونية».
على كل مسئول أو رب عمل فى مصلحة أو هيئة حكومية وخاصة، أن يكون قدوة فى تنفيذ القانون، وألا يتراخى أبدًا عن هذا الأمر، لأن التقاعس فى تطبيق القانون يهدد كيان المؤسسة التى لايطبق بها، كما أن صغار الموظفين والعاملين بالهيئة عندما يرون أن هناك تراخيًا من رؤسائهم أو المسئولين، لا يعبأون وتشيع الفوضى وتضيع الحقوق، وبالتالى فإن صغار الموظفين بالتبعية ينتهجون سياسة اللامبالاة وتتعطل مصالح الناس، وينتشر الفساد وخلافه من ظواهر أخرى أكثر سلبية وفداحة من عدم تطبيق القانون وتنفيذه.
وعلى القائمين على سدة المصالح والهيئات أن يكونوا أكثر حرصًا فى تنفيذ القانون منهم القدوة الذين يتم الاقتضاء بهم، إن أحسنوا خيرًا تبعهم مرؤوسوهم فى هذا الخير، وإن أساءوا استخدام السلطة الممنوحة لهم تبعهم من تحت إمرتهم وبالتالى ينعكس ذلك على جميع أفراد المجتمع. ومن هذا المنطلق لابد أن يكون المسئولون عند حسن الظن بهم فى تطبيق القانون وإعلاء سيادته على الجميع بلا استثناء.. وبدون تنفيذ القانون لا نأمل خيرًا أبدًا، لأن تنفيذ القانون هو الدرع الواقية الحقيقية من الفساد، وما انتشر هذا الفساد الذى يتجرع ويلاته إلا لغياب القانون أو تعمد تغييبه من المسئولين الذين يتولوا مواقع المسئولية فى أى مكان كان.
السلبية واللامبالاة والفساد ظواهر بشعة ناتجة عن عدم تنفيذ القانون أو تنفيذه على فئات دون الأخرى. ولا يجوز بأى حال من الأحوال والبلاد تؤسس للدولة المصرية الحديثة، أن يعطل فيها القانون إما عمدًا وإما نسيانا، فالموقفان لا يختلفان عن بعضهما الآخر. تطبيق القانون وعدم التراخى فى ذلك هو الحل المهم ولا غيره لضمان تحقيق التنمية الشاملة الحقيقية التى تسعى اليها الدولة الحديثة التى يتم التأسيس لها، ولذلك لابد على جميع المسئولين الاهتمام الشديد بتنفيذ القانون لا تجاهله.
«وللحديث بقية»
سكرتير عام حزب الوفد