حكاوى
أسعدنى جداً الدكتور على المصيلحى وزير التموين، فى قيامه بتطبيق منظومة الخبز والدقيق الجديدة، خاصة أن عملية تحرير الخبز والدقيق ليست بالمسألة الهينة، لأن المساس برغيف الخبز يعد كارثة، ولكن مصدر الإعجاب فى هذا الشأن أنه لم يقترب من دعم الرغيف ولا تفكير أصلاً فى هذا الأمر، وكانت الوزارة حريصة كل الحرص على استمرار الدعم للرغيف وبسعر خمسة قروش كالمعتاد، وفى المنظومة الجديدة ستقضى الوزارة تماماً على كل تلاعب فى بيع الدقيق والقمح، خاصة أن هناك فئة احتكرت هذا الأمر، وكانت تستولى على الملايين من وراء اللعب فى أسعار الدقيق والقمح.
هناك أمر آخر أشرت إليه خلال الأيام الماضية عندما قلت إن منظومة الخبز والقمح التى تم تطبيقها كانت فكرة قديمة للمهندس أبوزيد محمد أبوزيد وزير التموين السابق، وقد رأى الوزير المصيلحى أنها تصلح تماماً للتطبيق الآمن، فلم تصبه الكبرياء أو التعالى كعادة كل المسئولين أو الوزراء والذين تأخذهم العزة بالإثم، ويسعون بكل السبل الى إخفاء أية نجاحات لمن سبقوهم.
وقد أعجبنى تصرف الوزير «المصيلحى»، وحرصه الشديد على أن ينجح فى موقعه، واستعان بمنظومة الوزير السابق أبوزيد ورأى أنها صالحة للتطبيق وفعلاً قام بتنفيذها الآن على أرض الواقع.. وتعد خطوة «المصيلحى» جديدة على مجتمعنا منذ اعتدنا ألا ينسب الفضل لأصحابه، وقد اعتدنا أيضاً على أن كل وزير أو محافظ، ينسف كل النجاحات لمن سبقوه أو ينسبها إلى نفسه وهذه هى الكارثة الحقيقية.
نعم كارثة لأن كل مسئول يتولى المسئولية يسعى الى هدم كل أعمال السابقين عليه، ولذلك فضرب «تعظيم سلام» للوزير المصيلحى الذى كسر القاعدة.. وهى نظرية جديدة على المصريين.. وفى كل بلاد الدنيا نجد أن المسئولين يكملون ما بدأه السابقون عليهم وهذا هو سر النجاح.. وكم أتمنى أن نجد كل المسئولين والوزراء والمحافظين يحذون حذو «المصيلحى»، يقومون بغربلة أعمال السابقين عليهم، والأخذ بالجيد منها وتنميته وتطبيقه على أرض الواقع.. ونحن نسعى لبناء الدولة الجديدة لا بد أن يتحلى الوزراء وغيرهم من المسئولين، بصفة مهمة وهى عدم نكران ما فعله السابقون عليهم، واستكمال أعمالهم طالما أنها فى الصالح العام وخدمة الوطن والمواطن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض