رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نعم .. اليوم أسجل اعترافى بأن مخالب الفساد أقوى بكثير من أدوات مواجهته ، فهو خلايا سرطانية متشعبة ومنتشرة ومترابطة ، لا يمكن مواجهتها بسهولة  فهى تتصف بالشراسة والتشابك ، حتى أنك إذا قاومت فى جهة تجد هناك ألف حبهة أخرى تحتاج مقاومة ..

وأقول هذا الكلام .. بعد تجربة عملية على أرض الواقع خضتها أنا ومجموعة من الزملاء الشرفاء من أساتذه الجامعات والمستشارين والمحامين جمعتنا الظروف فى مجلس إدارة إحدى المدارس القومية التى تشرف عليها وزارة التربية والتعليم فى انتخابات جرت فى شهر ديسمبر الماضى، وهو عمل تطوعى.

فقد وجدنا خللا ماليا وإداريا كبيرا ، متمثلا فى عجز كبير فى الموازنة وزيادة فى العمالة وتضخم للمرتبات ومخالفات إدارية ومالية متنوعة ، ووضعا عاما غير صحي ينذر بالخطر ، حتى أننا كدنا ندبر مرتبات العاملين فى نهاية كل شهر بصعوبة بالغة.

فقررنا بضمير حى ومن واقع اخلاقى بحت ومجرد عن الهوى ، أن نبدأ برنامج إصلاح شامل لعودة الأمور إلى نصابها ، وشخصنا المرض بمساعدة الخبراء والمتخصصين وبدأنا فى وضع المقترحات والحلول.

 وكانت البداية أننا سجلنا كل شىء فى محاضر رسمية ورفعنا تقارير تفصيلية عن الأزمة والحلول المقترحة وطلبات المجلس لوزير التعليم وقطاع التعليم الخاص بالوزارة وكذلك الجمعية العامة للمعاهد القومية ، وكان من بين مقترحاتنا الكثيرة ، تغيير طاقم إدارة المدرسة بما فى ذلك مدير المدرسة فى أقرب نشرة مديرين ، لبعض الأسباب المرتبطة بوضع المدرسة إداريا وماليا وفنيا ، وكذلك الوضع الصحى والبدنى للمديرة الذى منعها من دخول أى فصل من فصول المدرسة تقريبا طيلة 5 سنوات أمضتهم فى المكان ، وارتفاع مرتبها بما لايتناسب مع ظروف مدرسة خاسرة تعانى من عجز كبير، مع التأكيد على الاحترام الكامل لشخصها الكريم ودون الإنقاص من حقها.

وبعد سبعة أشهر تقريبا من اللجان الزائرة للمدرسة ومخاطباتنا ولقاءتنا مع أعلى المستويات فى الوزارة بما فى ذلك الوزير وكل قيادات الوزارة المختصين وتوصيل الصورة جلية واضحة .. لم نفلح سوى فى ضبط أوجه الصرف وخفض الانفاق والبدء فى وضع نظام إدارى سليم بدلا من العشوائية الموجودة ، كجهد ذاتى من قبلنا ، أما معظم طلباتنا ومقترحاتنا للجهات المختصة وما رصدناه من أوضاع غير صحيحة ، فاصطدمت بجدار فولاذى من البيروقراطية والفساد الإدارى ، بما فى ذلك تغيير المديرة وطاقم الإدارة ومقترحات زيادة الموارد وخفض العجز والعمالة ، حيث أصرت الجمعية العامة للمعاهد القومية التى ترأسها منذ فترة قريبة سيدة فاضلة على المعاش لها كل التقدير والاحترام ، على بقاء المديرة فى منصبها لمجرد التحدى لرغبة مجلس الإدارة وعلى عكس كل التقارير وأراء القيادات والجهات المختصة ولأسباب أخرى لا نعلمها ،  وصدر قرار بذلك ، بل أن الجمعية العامة للمعاهد زادات من الضغوط علينا وحاولت التدخل فى أعمال المجلس بالمخالفة للوائح والقوانين ، ووصل الأمر إلى التلويح والتلميح بحل المجلس ، ولا يخفى على أحد وضع الجمعية العامة للمعاهد القومية وسجلها الحافل بالمواقف والأحداث السابقة.

والحقيقة أن وزيرالتعليم الدكتور طارق شوقى لا يختلف أحد على نزاهته ورغبته الصادقة فى التغيير والقضاء على كل أوجه الفساد فى الوزاراة وهيئاتها ، ولكن تظل طواحين الهواء وجماعات الضغط والمصالح عقبة كئود أمام أى شخص يتحرك ضد الفساد ، وهى تملك مخالب وأجنحة قوية ولديها من القدرات ما أن يجعل الأسود أبيضا  والأبيض أسودا وهى تعمل فى إطار منظم يعرف جيدا كيف يحمى نفسه..

 وأنا حقيقة  لا أدرى إن كنت أرفع لهم القبعة  واضرب لهم تعظيم سلام .. أم اتمسك ببصيص أمل فى ان هناك من يحب البلد ويسعى للضرب بيد من حديد على بؤر الفساد لإصلاح أوضاع بلدنا العزيز الذى نحبه .

نعم سأظل متمسكا بالأمل لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو من أطلق استراتيجية مكافحة الفساد ويعمل ليل نهار مع جهاز الرقابة الإدارية المحترم من أجل مواجهة هذا السرطان الذى هو سبب معظم أزماتنا ، وبالفعل بدأ الجهاز فى مهامه بقوة ونجاح ، ولكن المشوار لايزال طويلا ..وسيظل الشرفاء على يقين بأن الحق سينتصر يوما ما .

   [email protected]