عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الواقع دائمًا يفرض شروطه؛ وفى عالم السياسة لا توجد ثوابت سوى ما تمليه المصلحة، وعلى هذا الدرب يسير بخطى ثابتة «إيمانويل ماكرون»، الذى يستقى الدروس من هذا الحائِط المسدود الذى كان غير نافِذ من قبل، فرحيل «الأسد» لم يعُد شرطًا مُسبقًا، فالرئيس الفرنسى أعلن فى تصريح مثير جدًا أنه لا يرى أى بديل شرعى للرئيس السورى «بشّار الأسد» وأنّ (فرنسا) لم تعُد تعتبر رحيله شرطًا مُسبقًا لحلّ الصراع وأنّ «الأسد» ليس عدّوًا لـ (فرنسا) وأنّ «داعش» هى العدوّ ولكنه عدوّ للشعب السورى؛ وهذه السياسة الفرنسية الجديدة، تتم فى إطار رغبة باريس فى التعاونٍ بشكلٍ أكبر مع الروس، وبذلك نحن أمام واقعية جديدة للسياسة الفرنسية. وخاصة أن الجميع لم يكن يتوقّع بقاء الأسد كلّ هذه السنوات، ولا صمود الجيش السورى. إلى جانب أن هناك تداعيات على المشهد السورى؛ وإعادة تواجد للجماعات المُسلّحة حسب تبعيّتها لـ (قطر) أو للمملكة السعودية، تلك التبعية المالية الريعية والإيديولوجية فى بعض المواقع. فمن المعروف أن الجماعات المُسلّحة فى الشمال تميل بتأثير الجغرافيا إلى (تركيا) وبالتالى (قطر)، وفى الجنوب تميل إلى المملكة السعودية و(الأُردن) وبطبيعة الحال إلى (إسرائيل). أمّا الجماعات المُسلّحة فى ريف (دمشق) وفى المنطقة الوُسطى فأعتقد أنّ العامل الأساسى فى ترجيح ولائها سوف يتعلّق بمسألة الريع فى المقام الأول وبالتأثير الأمريكى كما تعلم الذى أيضًا يدخُل بشكل أكثر حضورًا فى توازنات واصطفافات الجماعات المُسلّحة فى المشهد السورى.. وفى الحقيقة أن الواقع الآن يؤكد أن الجميع أخطاء فى قراءة المشهد السورى وأدى هذا إلى ما انتهت إليه سوريا من دماء وحرب أهلية ذهب ضحاياها مئات الآلاف؛ لقد تصوّر البعض أنّ الوضع السورى سينتهى بما انتهى إليه الحال إمّا من (تونس) من هَرب الرئيس أو (ليبيا) بمقتله أو فى (مصر) فى سجنِه، ولم يصوروا أنّ الإشكال السورى أكثر تعقيدًا وهو ما يتطلب الآن ضرورة أن يكون هناك حلّ سياسى بعيد عن المُطالبة برحيل الرئيس «بشّار» وخاصة أن الرئيس الأمريكى (ترامب) عندما وصل إلى الرئاسة: «أنّ رحيل الرئيس «بشّار الأسد» ليس أولوية، وهذا ليس خصمى» إنما سأُحارب الإرهاب، والآن يسير «ماكرون» على درب «ترامب» ويقول الشىء نفسه؛ لكون السياسة فى النهاية أمرٌ متغيِّر، لذلك القوى المؤثرة فى العالم مثل «ترامب» و«ماكرون» بدأت تُغيّر فى هذا المطلب وتتكلم على بقاء «بشار» لفترة انتقالية ثمّ تأتى انتخابات. ويبدو أن الجميع يعلمون الآن أنه لا يُمكن أن تبقى فى الحرب سنوات طويلة من دون أيّة نتيجة، فى النهاية عليك أن تتعامل مع الواقع الجديد. على مستوى آخر هناك تعديل للخطاب الرسمى الذى صارت باريس تعتمده فى الإشارة إلى «داعش» بأنها العدوّ الأول فى المرحلة الراهنة، أى إرهاب «داعش»، وليس إرهاب الدولة الذى كانت تصف به النظام السورى منذ عقود، وفى الحقيقة أن المواقف الفرنسية تقلّبت مرارًا منذ انطلاق الانتفاضة السورية، حين كان السفير الفرنسى السابق إريك شوفالييه (مستندًا إلى خطّ قصر الإليزيه فى الواقع، وإلى قراءة سكرتيره العامّ آنذاك، كلود غيان، صديق البيت الأسدى) ميالاً إلى ترجيح رواية النظام حول «العصابات المسلحة» والتدخل الخارجى، ومرّت برؤية وزير الخارجية السابق الآن جوبيه، الذى لم يتردد فى مطالبة رأس النظام بالتنحى، كما استقبل ممثلى المعارضة مرارًا، وشارك فى معظم الاجتماعات الدولية والأممية المكرّسة للوضع فى سوريا، كما استقرّت عند فابيوس راهنًا، ليس دون تصريحات عاثرة بالطبع. من جانبه، على مستوى اللفظ أيضًا، كان الرئيس السابق نيكولا ساركوزى قد استبق اجتماع «أصدقاء سورية 3» بتصريح، «شديد اللهجة»: أنّ الأسد «يكذب»، و«يريد محو حمص من الخريطة»، ولهذا أرادت فرنسا دعوة «كلّ مَنْ لا يطيقون رؤية دكتاتور يقتل شعبه»... كل تلك الشعارات أصبحت فى ذاكرة التاريخ مجرد تصريحات لا تغنى ولا تسمن من جوع.