فى ظلّ النزاع الدائِر حالياً بين (قطر) ودول الخليج، وما يثار من وسائل الإعلام حول تخلى أمريكا عن قطر لرعايتها للإرهاب؛ علينا جميعاً التفكير بشكل علمى ومنطقى؛ فالولايات المتحدة لن تتخلّ كلياً عن (قطر)، ليس فقط للمحافظة على التوازن فى المنطقة، وجعل الجميع فى حاجة إليها لحمايته من جاره وبذلك تتدفق الأموال إليها، فالخليج بقرة حلوب لأمريكا لا يمكن قطع ثديها ومن أجل ذلك عقدت المُعاهدات وأرسلت الحمايات للمنطقة و أول اتفاقية تعاون دفاعى بين البلدين، (أمريكا) و(قطر) تعود إلى عام 1992 وقد أتاحت هذه الاتفاقية للقوات الجوية الأمريكية تسهيلات مميزة، وخاصة أن الأمريكيين باتوا يديرون قاعدة السيلية. والتسهيلات العسكرية الأمريكية فى (قطر) تفوق أيّة تسهيلات تحظى بها (أمريكا) خارِج أراضيها ويبلُغ عدد القوات الأمريكية المتمركزة فى (قطر) ثلاثة آلاف جندى ومائة وخمس وسبعين دبابة. وأهمّ القواعِد الأمريكية قاعِدة «العُديد» الجويّة وهى مقرّ «سنتكوم» هى الإدارة المسئولة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -باستثناء إسرائيل- لتنظيم القوات الأمريكية وحلفائها من داخل حلف شمال الأطلنطى ومن خارجه. وهى قيادة عسكرية منفصلة عن القيادة السياسية بمعنى جميع الأوامر التى تصدُر لمنطقة الشرق الأوسط تصدُر من هذه المنطقة بالذات، وبالتالى عند الكلام عن نقل قاعدة « العُديد» من (قطر) إلى (الإمارات)، هو نقل مقرّ القيادة المركزية الأمريكية من (قطر) إلى (الإمارات).
والجميع يعلم أن قاعدة «العُديد» الجوية مخزن ضخم للأسلِحة والطائِرات، المدرج يسع مائة طائرة تقريباً بالإضافة إلى أنه متعدّد الاستخدامات من قِبَل الحكومة الأمريكية. قاعدة «السيلية» هى قاعدة عسكرية أمريكية تقع قرب الدوحة فى قطر. تستخدمها القيادة المركزية الأمريكية كمقر لإمداد وتهيئة المعدات العسكرية واللوجيستية اللازمة للاستخدام فى العراق وأفغانستان وقاعدة «مخيّم سنوبى» هو النواة الأولى للوجود العسكرى الأمريكى داخل قطر. تم إغلاق المعسكر وانسحبت منه القوات الأمريكية وأعيد فتحه فى عام 1996، كما شهد عام 2000 توسعات فى المعسكر، حيث شارك أعضاء الحرس الوطنى بولايتى بنسلفانيا وأوهايو وأفراد من مشاة البحرية الأمريكية الذين شيدوا 15 مشروعاً أمنياً، شمل مرافق صيانة الطائرات تم إغلاق المعسكر عام 2004 وتوزيع مهامه العسكرية على قاعدتى العديد والسيلية وهناك قاعدة «مسيعيد» وقاعدة «فالكون».
هذه مجموعة من القواعِد العسكرية الأمريكية، وإضافة لهذا الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تأسيس قواعِد ثمّ تُخليها، وعند الحاجة تعود إلى استخدامها بشكلٍ مُباشر ... والحقيقة أن عملية النقل صعب لأنها من أكبر القواعِد وأكبر المُدرّجات وكلفة القاعِدة مليار ومائة مليون دولار والأمر يحتاج إلى تجهيزات تصل الى سنوات، فهل يعقل تخلى الولايات المتحدة الأمريكية عن (قطر) مع كل هذه التسهيلات العسكرية من الموانئ والمرافئ والقواعِد العسكرية القطرية المؤسسة لخدمة المؤسسة العسكرية الأمريكية، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية تستطيع فى أى وقت استخدام أى موقع عسكرى قطرى نتيجة هذه التسهيلات العسكرية والدولة القطرية تدفع التكاليف.
والجميع يعلم أنّ المُحفِّزات التى توجد خلف الأفعال الأمريكية تتبدل مع الوقت؛ ففى بعض الأوقات السُلطات الأمريكية كانت تُصِرّ على بعض الادعاءات، مثل نشر الديمقراطية والارتقاء فى قضايا حقوق الإنسان؛ وفى أوقاتٍ أُخرى تدعى مُكافحة الإرهاب ومرة ثالثة تثبيت الاستقرار الإقليمي. لكن بغضّ النظر عن السبب المقدّم للتدخل، تبعات هذا التدخل العسكرى الأمريكى واضحة جداً، وللأسف أننا بشكلٍ أساسى أسهمنا فى تآكل الاستقرار وأوجدنا فُرصاً لمنظمات إرهابية لكى تتكاثر وكالمعتاد نلجئ فى نهاية المطاف إلى سبب كل تلك الموبقات باحثين عن حل مع من سببها؛ ونطلب المساعدة ممن أشعل النار لإطفائها؛ ولا يوجد كالمعتاد فكر رشيد يقف كل هذا النزيف لنسير بخطى ثابتة نحو دمارنا جميعاً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض