عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى كل يوم تخرج علينا المطابع العالمية برؤية جدية حول «الإخوان المسلمين» تؤكد أن ثمة تواصلاً بين العالم الغربى وتلك الجماعة. وفى كل مرة تكون محصلة تلك الرؤى التأكيد على حقيقة واضحة وضوح الشمس، وهى أن «الإخوان المسلمين» تولَّوا قيادة مصر وتونس بلا رؤية واضحة لما ينبغى تحقيقه، فكان الفشل حليفهم وهذا يبدو جلياً واضحاً فى كتاب «آليسون بارجيتير» «العودة إلى الظلال»، مسارَ حركةِ الإخوان المسلمين فى مصر، وحزبِ النهضة فى تونس؛ المستعرض لتجربتهم إبان الربيع العربى فى العام 2011، وتقلّدهم السلطة.

والكتاب دراسة وفية لحكمهم فى مصر وتونس، ولكننى سأطرح وجهة نظر «آليسون بارجيتير» فى حركة «الإخوان المسلمين» بمصر، التى تعود إلى العام 1928، عندما نشأت على نحو ردّةِ فعل تجاه الوجود الاستعمارى فى مصر، وكذلك تجاه الأزمة التى خلّفها زوال خلافة الإمبراطورية العثمانية. وكان حسن البنّا كثيرَ الانشغال فى كيفية تقويم ما اعتبره انحلالًاً أخلاقيًّا فى المجتمع، فاعتمد لمعالجة ذلك أفكارَ علماء القرن التاسع عشر الإصلاحيين، مقتنعاً أن الإسلام يقيم منظومة قِيم وحُكم شاملة تجدّد اجتماعيًّا وأخلاقيًّا مستخدمين شعار «الإسلام هو الحلّ». ومن أهداف الحركة تثقيف المسلمين حتى لا يكونوا أمثال جمال عبدالناصر العلمانى.

وثبت أنّ رسالة البنّا كانت قوية، فبدأت حركة الإخوان المسلمين بالانتشار فى مصر وخارجها. وكان لتدّخل حركة الإخوان فى السياسة أثرٌ فى نشوء صراع بينها وبين الدولة. إلى جانب نشوءِ الأفكار الراديكالية داخل الحركة؛ وتحقيق الدولة المثالية، أو «الحاكميّة». ورغم أن السادات استخدم «الإخوان» ضد خصومه اليساريين والناصريين؛ وأطلق سراح أفراد الحركة من السجن؛ إلا إنه قتل على يديهم. وتطورت حركة الإخوان المسلمين لتصبح قوّة معارضة فى عهد نظام مبارك الذى سمح للحركة بتشغيل شبكاتها الخيرية الاجتماعية، وبإدارة مساجدها ومصالحها التجارية وشركاتها. وظهور القيادات الإخوانية فى الإعلام، والمنافسة فى الانتخابات النيابية، ولكون «الإخوان» براجماتيين فإنهم تأقلموا مع النظام ومضوا فى تطبيق هدفهم فى تطوير الفرد، والاقتراب من المجتمع الدولى؛ وسوّقت الحركة نفسها على أنها حركة معتدلة. وكعادتهم تردّد الإخوان فى المشاركة فى الحراك الشعبيّ فى 25 يناير 2011؛ حتى لا يتعرّضوا لثأر قوى الأمن. واكتفوا بوجود مجموعة من الشباب من أفراد الحركة. وعندما رأت الحركة ضخامة الحراك الشعبى، أصدرت بيانًا أعلنت فيه أنها ستشارك فى تظاهرات «جمعة الغضب» التى كانت مقرّرة فى 28 يناير. كانت الحركة تلعب بذكاء، إذ تُمِدُّ الحراك الشعبيّ بأعداد المتظاهرين، وفى الوقت عينه تتجنّب أن يُصوَّر الحراكُ على أنه اندفاعة تيار إسلامىّ نحو السلطة. ثم ظهر «الإخوان» فى مقدّمة قيادة دفة الثورة. ليتولّى القيادى فى حركة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، رئاسة الجمهورية المصرية، فى 30 يونيو 2012؛ الذى أعلن أن الحركة ستعيد غزوَ مصر إسلاميًّا؛ وأنها ستـؤسّس لدولة إسلامية فى مصر، تقوم على المبادئ ذاتها التى قامت عليها دولة الإسلام التى تأسست فى المدينة المنوّرة فى صدر الإسلام.

 لكنّ حركة الإخوان المسلمين فشلت فى مواجهة التحديات المحيطة، المتمثّـلة فى إرساء حُكم سياسىّ فاعل فى العصر الحديث؛ لعدم وجود رؤية مستقبلية واضحة وممنهجة، ويبدو إنّ مجىء الإخوان إلى السلطة كان بمثابة مفاجأة حتى لهم! وبدا أن الأمر لا يتعدى كونه شعارات وعموميّات لا يمكن ترجمتها إلى وقائع ملموسة. والأرضية التى بنت الحركة عليها رؤيتها على الصعيد السياسى والاقتصادى والاجتماعي، كانت غامضة ومتناقضة، ومملوءة بالمفاهيم غير الواضحة والمفتقرة إلى سياسات ذات حلول واقعية. ولم تقدر على تبيان مرادها من طرحها لإدارة دولة مدنية مقترنة بمبادئ إسلامية. وظهر أكذوبة مشروع «النهضة» لصاحبه خيرت الشاطر، وكانت المأساة الكبرى للإخوان متمثلة فى محمد مرسى المفتقد للدماثة وعنصر القيادة وعديم الكاريزما الذى جعل نهايته يوم انتخابه بعد عام واحد فقط فى 30 يونيو 2013. والسؤال الآن لماذا يصر الإخوان على المطالبة بالحكم؛ وقد أثبتت لهم التجربة أنهم يفتقدون إلى أبسط قواعد الحكم والإدارة، والإجابة يعلمها الجميع أنها شهوة السلطة التى لا تعرف سوى المصلحة فقط، حتى ولو كان الثمن هو الوطن ذاته!