رادار
بعد أن ضاقت به الأرض وبلغ السقم أشدّه والوهنُ ذِروته؛ تطايرت خيراته وتبدلت أدواره حتى صار نهراً من آلام وليس نهراً من حياة فى بلد النيل!
على ضفاف النهر، صلّينا واستذكرنا دروسنا فى مراحل التعليم المختلفة!.. كان لنا واحة من جمال تغطى وجه الحياة مثل لوحة فنية بريشة صَناَع.. القرى تستمد نضارتها وقوة أهلها من قطرة ماء «نقية» تروى ظمأ أرض عطشى، ولقمة عيش «هنيّة» تكفل للقلوب الطيبة حق البقاء على قيد الحياة!.
نعم، يشكو النيل ما كان منا!.. من فيض عطاء إلى شحُ وانزواء!، وربما تتساءل الآن متعجباً: أيهما أكثر.. «ماء» النيل أم «مخلفات» تختلط بمكوناته فى مواضع كثيرة؟.. ماذا حدث لنا وله؟
فى حوار شائك مع صديق عزيز، سألنى: متى تعود مصر لريادتها؟!.
كان مشهد نهر النيل ماثلاً أمام عينى وأنا أجيب عن سؤاله: باختصار!.. نعود إذا ما عدنا إلى رعاية شريان الحياة، إلى التواصل مع الطبيعة، واعتبار إهانتها جريمة، ورعايتها فضيلة، والنيل كان- وسيبقى- المبتدأ والخبر فى حياتنا، ومن ثم فإن استعادة أمجاده تعد ضرورة ملحة أكثر من أى وقت مضى قبل أن تتبخر صحة أهل النهر المهدّدون فى قوتهم وقدرتهم على الإنتاج، وقبل أن تختفى قيم تقدير الجمال والاحتفال به من حياتنا!
ويبقى السؤال: هل من الممكن أن يتسع مجراه بعد ضيق، ونستعيد أيامه كما كان فى العام 1850 م؟!
تخيل يا صديقى، نحن نبنى مصر الجديدة فى حب المستقبل، ومطالبون فى الوقت ذاته باستعادة هذا النهر إلى ما كان عليه فى العام 1850م؟!.
ويبقى السؤال: نقدر؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض