رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى أحيان كثيرة أشعر بأن لدى الحكومة نسبة كبيرة من الغباء فى تعاملها مع قضايا جماهيرية تمس حياة الناس، حدث ذلك كثيراً خلال الفترة الماضية، ومتوقع حدوثه خلال الأيام المقبلة عندما تغامر برفع تذكرة مترو الأنفاق بعد موافقة لترفع بهذه الخطوة كل شىء فى مصر ما عدا الإنسان المصرى، فلا يزال سعره الأرخص فى عيون حكومة لا تشعر بمعاناته، ولا تحس بهمومه.

فى كل بلاد العالم، تدار مثل هذه المرافق الخدمية بعقلية القطاع الخاص، ولذلك فهى ناجحة، يستفيد منها المواطن والدولة والشركة أو الجهة المشغلة. المواطن يحصل على خدمة ممتازة تليق بآدميته بسعر معقول، والدولة تضمن الحفاظ على أموالها بصيانة المرفق وحُسن تشغيله، أما الشركة فهى بلا شك رابحة بحُسن استغلالها واستثمارها لكل شيء فى المرفق بشكل جيد.

فما أسهل على أى مسئول حكومى فى مصر، إذا ما أراد إخفاء عجزه وفشله فى التخلص من المشكلة أو أزمة داخل مؤسسته، أن يلجأ للقرار الجاهز دائماً وهو تحريك السعر، ويظل يفكر تحت قدميه داخل الصندوق، لا خارجه، علماً أنه لو أعمل عقله سيحقق هدفه من أقصر طريق، وسيجنب الدولة والمواطن تبعات مشاكل وقرارات يتم إلغاؤها بعد صدورها بساعات.

الناس يتساءلون.. هل الوقت مناسب الآن؟ وهل تأمن الحكومة غضب الملايين الذين يستخدمون هذه الوسيلة يومياً؟ وألا توجد بدائل أخرى لرفع السعر وإخراج اللسان للشعب؟ وهل فكرت الحكومة مثلاً فى الاستفادة من إمكانيات المترو لرفع الايرادات، وتوفير المال اللازم للصيانة وتحسين الخدمة؟

سيدى وزير النقل.. الناس والله «مش ناقصة ولا طايقة حتى الهدوم اللى عليها» بعد رفع أسعار البنزين والمياه والكهرباء، وتعويم الجنيه وما تبعه من غلاء فاحش فى السلع والخدمات؟ وإذا كان الشعب تحمل فى الشهور الأخيرة الكثير من الضربات (أخذ فوق دماغه حتى شبع) حباً لوطنه ورئيسه، وأملاً فى شيء حلو يسعده فى المستقبل، إلا أننى أشك فى أن يتحمل ضربة المترو.

قد تكون محقاً فى طلب رفع سعر التذكرة؟ وخاصة ما بين المحطات الطويلة (من المرج إلى حلوان) فهذه المسافة الطويلة التى تمتد لعشرات الكيلو مترات لا يمكن أن تبقى بجنيه واحد، وتتساوى مع مسافة قصيرة لا تجاوز محطتين أو ثلاثًا. وأقترح هنا زيادة تدريجية، للمسافات تزيد الطويلة (خمس محطات فأكثر) لا تزيد على جنيهين وتبقى المحطات الأخرى كما هى بجنيه واحد، وبشرط أن يقترن ذلك بخدمة وصيانة أفضل يحسها المواطن. وأعتقد أن الملايين من الطلاب والعمال والموظفين الذين يستقلون المترو يومياً لن يرضوا بأكثر من ذلك.

سيدى الوزير.. صدقنى.. بيدك كنز لو أحسنت استغلاله إعلانياً، لن تحتاج إلى زيادة، ولن تحتاج إلا لفريق تسويق، يبيع أو يؤجر لك جدران المترو ومداخله ومخارجه لشركات متخصصة فى الدعاية والاعلان بعقود تجدد سنوياً، وأن تتوسع فى إقامة بعض الأكشاك والمنافذ التى تساعدك على تحويل الخسائر إلى أرباح.. وقبل هذا وذاك لا تنسَ أنك تعمل فى منظومة دولة وحكومة مطالبة بتوفير خدمة مواصلات جيدة لمواطن قدم كل شيء ولم يحصد سوى الإهمال والاكتواء بنار الغلاء.. فكر سيدى أولاً وابحث عن البدائل وستجد فيها ما يغنيك ويجنبك سلخ الشعب وفقدان منصبك.

[email protected]