رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ثروة أي أمة مرهونه بدرجة الوعي التي عليها الناس وترمومتر الوعي يسجل افضل قياساته عندما يدرك المجتمع أن المسافة بين العلم والجهل هي نفسها المسافة بين العقل والحذاء .. كان من المدهش الي حد الصدمة هذا المولد القومي الذي سبق زيارة لاعب كرة عالمي لمصر قبل أيام والتي استغرقت ساعات قليلة .. مصدر الدهشة الصادمة أن آلة الإعلام علقت مستقبل بلد اقترب سكانه من المائة مليون نسمة بلحظة أن يطأ حذاء هذا اللاعب أرض المحروسة التي مر بها كل الأنبياء قبل الاف السنين .

 لست ضد الإحتفاء باللاعب أو الترحيب بالزيارة إذا كان الأمر في حدود المناسبة ودون تجاوز لأبسط حدود العقل والمنطق وحتى الكرامة الانسانية والوطنية .. الصادم في الأمر أن يروج البعض بشكل هستيري لفكرة أن حذاء ميسي قادر علي جلب الخير لمصر في الوقت الذي أغلق فيه نفس الإعلام أبوابه ونوافذه أمام كل رموز العقل في ابشع حالة اقصائية عرفتها مصر منذ سبعة عقود علي الأقل .. قد نتفهم الدوافع السياسية أحيانا حين يتم الاستبعاد والإقصاء رغم قبح الهدف ولكن أن يتم التنكيل بالعقل واحتقاره لصالح الحذاء فنحن أمام حالة سقوط مدوية لما تبقي من ذكريات موروث القيم والمباديء .

 الجعجعه الإعلامية بدت لي مثل منصة صواريخ أمطرت عقول المصريين علي مدى اسبوعين سبقا الزيارة التاريخية لأغلي حذاء في العالم وكأن الهدف كما تبدي لي أن نري مستقبلنا من ثقب هذا الحذاء الأغلي من أي عقل والأسمى من اي قيمه .. ونحن نحارب الارهاب دولة وشعب أستطيع أن أقول بضمير مستقر أن احتقار العقل من أقبح ألوان الارهاب لأنه يقتل فرصة أي أمه في التطور .. يقتل أمل أي أمه في أن تستعيد وعيها لتستطيع كسب معركة المستقبل .. المعركة علي الارهاب هي في حقيقتها معركة علي الجمود والتخلف وتحجر عقل فئة من المجتمع - كيف سنكسب معركة ضد من أهدروا قيمة ونعمة العقل بالغلو والتطرف ، وهناك من يدمر العقل الجمعي لشعب بأسره سواء بقصد أو بجهل أو بحماقة .

 الطريق الي مستقبل يحمل لنا الخير لن يكون إلا باحترام العقل والانحناء لحكمة المنطق وليس الانحناء لحذاء حتى لو كان الأغلي عالميا .. ومن المدهشات الصادمات أنه في الوقت الذي يتم في تجييش العقول للهتاف لحذاء يتم فيه تشويه عقول مصرية عالمية والدعوة لحرمانهم من شرف مصريتهم دون اي جريمة ارتكبوها إلا جريمة التفكير وتمسكهم بفضيلة الاختلاف التي يمقتها دراويش الأحذية .. في عالم الكرة الموهبة في الحذاء وفي تاريخ الحضارات العبقرية  في العقل .. ميسي يتابعه علي حد قول الدراويش الجدد مليار من سكان الارض علي حساب تويتر الخاص به وخبر من عشر كلمات عن زيارته لمصر سيتابعه هؤلاء .. فما أهمية قصف عقول المصريين وترويعهم بأهمية الزيارة .. هل اعترض قطاع من المصريين علي الزيارة الميمونه لكي تكون هناك حملة إعلامية بهذه الشراسة ؟  مصر ليست بحاجة لحذاء ميسي ولكنها في أشد الحاجة لعقل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وجمال حمدان وأحمد زويل.

شباب مصر في أشد  الحاجة أن يعرفوا شيئا عن روعة إحسان عبد القدوس وكامل الشناوي ويحيي حقي .. شباب مصر بحاجة لأن يعرف الكثير عن طه حسين والعقاد وسلامه موسي وعائشة عبد الرحمن ولويس عوض وعبد الرحمن الشرقاوي ولطفي السيد وعبد الرحمن بدوي .. الوطنية ليست شعارات نطلقها في الهواء كبالونات ملونه في مهرجان .. الوطنية وعي بالتاريخ وشخوصه العظام ..

البرازيل فازت بكأس العالم ثلاث مرات أو أكثر وقت أن كانت الأفقر عالميا ووقت أن كانت تجارة الأطفال فيها هي الأبشع في الدنيا ، ووقتها لم تستطع أحذية بيليه وسقراط وزيكو انتشال البرازيل من فقرها وهم ابناء البرازيل - فهل يستطيع حذاء ميسي أن يحل لنا أزمة ..تاريخ الحضارة الانسانية حصيلة عقول حره  وليس أحذية ياسادة.