رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى المشمش.. ياسى مشمش سؤال بنسجله هايطرح وإلا مش عمال بتأجله.. هذه هى مقدمة تتر مسلسل كتبه العبقرى أسامة أنور عكاشة عن فساد فى المحليات والمحافظات ومافيا الأراضى والمشروعات من خلال لوبى خطير يتكون من دائرة مغلقة من الموظفين وعلاقتهم بحيتان رجال الأعمال والصحافة والإعلام ومحامين وخبراء دوليين وهم فى الحقيقة عملاء وجواسيس وطبعًا أحد السياسين أو بعض نواب مجلس الشعب.

هذه هى المافيا وتلك هى الدائرة التى قدمها أنور عكاشة ومحمد فاضل منذ أكثر من ربع قرن فى مسلسل كوميدى ساخر يجمع بين السياسة والضحك والموسيقى والفارس الهادف الذى تنبأ بما سوف يعيشه المجتمع المصرى بعد كل تلك السنوات وسار على الدرب غيره كبار من الكتاب أمثال محمد جلال عبدالقوى فى «حياة الجوهرى» عن محامية موظفة فى الشئون القانونية للحى ورفضها الرشوة وكذلك مجدى صابر فى مسلسل «أين قلبى» عن مهندسة أيضًا فى الحى ورفضها الرشوة.

إذن الأعمال الدرامية سجلت ووثقت الفساد المستشرى فى المحليات والأراضى والمخالفات الجسيمة والقاتلة التى مازلنا للأسف الشديد نعيش فى تداعياتها وكوارثها التى كانت أحد الأسباب الرئيسية فى ثورة يناير وغضبة الشعب على النظام السابق.. وبعد ثورتين ودستور جديد ومجلس نواب فخيم كل ما يهمه ازدراء الأديان والزواج والطلاق ورفع مرتبات الوزراء ومكافآت وسفريات وبدلات السادة النواب ولا ننسى تأكيد الثقة فى الحكومة وطرد النواب المشاغبين من المجلس ومنع المواطن من متابعة الجلسات حتى لا نفقد الثقة فى هؤلاء الذين منحناهم ثقتنا وأصواتنا ليعبروا عنا وعن مشاكلنا وآمالنا.

مرت ثلاث سنوات ونحن فى السنة الرابعة لثورة يونية على الإرهاب والتعصب والفساد وللأسف كل ما يجرى هو مطاردة من قبل أجهزة الرقابة للفساد الفردى بمعنى أخبار يومية عن ضبط موظف عام أو موظفة فى قضية تلبس بالسرقة والرشوة أما الرؤوس الكبيرة والدائرة الجهنمية التى تضم لوبى المال والسلطة والإعلام وقد يكون الأمن هذا اللوبى الحقيقى وراء الفساد وما يجرى لم يتم الوصول إليه ولن يتم إلا إذا بدأنا بالقانون والتشريعات الحقيقية والتى لا تعاقب صاحب القهوة أو الكشك أو عربية الكبدة وفرشة الأحذية والفاكهة وإنما نبحث عن الذى أعطى الرخصة والتصريح للبناء وللأدوار المخالفة وسمح بأن يستأجر محل رصيف الدولة ليصبح ساحة انتظار خاصة به ويحرم المواطن حقه فى الأمن حين السير فى الشارع.

وذلك الذى حول أسوار المركز القومى للبحوث إلى سوق خضار وملابس وكرشة وسمك، كما حول أسوار وزارة التنمية والحكم المحلى والزراعة إلى سوق مفتوح للسادة الموظفين الذين لا يعملون وإنما يتسوقون طيلة النهار وتسد عربات الوزارتين الشوارع  دون وجود لأى مرور أو أى نظام وبعد هذا ندعى ونقول أننا نحارب الفساد وأن وزير الحكم المحلى يكسر واجهة القهاوى الراقية لكنه لا يحرك ساكنًا وكل تلك العشوائيات القبيحة تحيط بمبانى الوزارة والهيئات الحكومية وتحتل الأرصفة عيانًا جهارًا بيانًا بالمخالفة لكل القوانين والدساتير ولا حياة لمن ينادى أو يكتب أو يهاتى أو يتقدم بشكاوى للسادة موظفى الأحياء الذين هم جزء أصيل من اللوبى والمافيا الفاسدة والتى تحميها القوانين وصمت المسئولين فى دراما حياتية مأساوية ساخرة نعيشها يوميًا ونعانى ونقاسى لأننا اخترنا أن نكون من أصحاب الشيء اللى اسمه الشرف.. وأحلى من الشرف مافيش غير المشمش ياسى مشمش... المحليات هاتتغير وقانونها هايظهر فى المشمش.