رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

ثورة 25 يناير ليست نكبة ولا مؤامرة- هى فقط كشفت الغطاء عن حقيقة الهوان الذى كانت عليه دولة طوال نصف قرن قبلها على الأقل.. الإرهاب الذى نواجهه ليس الأخطر أو الأكثر تهديدًا لوجودنا والحرب عليه ستحسم لصالح الدولة وإن طالت.. المخيف بنظرى ليس الإرهاب بشكله الذى نعرفه ويفجعنا بين وقت وآخر- وأكاد أجزم بأن مواجهة هذا النوع من الخطر توحد وتشد عود الأمم وليس العكس.. الذى يخيفنى أكثر من الإرهاب هو طاعون البلطجة الآخذ فى التزايد بشكل يهدد المجتمع المصرى والدولة المصرية.. استقواء فرد أو جماعة واستهانتهم بالقانون والأعراف لتحقيق أكبر قدر من المغانم بالعدوان على الآخرين وترويعهم هى فصيل من فصائل البلطجة وليست كلها.. ما يتهدد كل الجهود التى تبذل لتثبيت أركان الدولة أن تمارس البلطجة فى جزء منها من داخل مؤسسات الدولة نفسها عن طريق الفساد واستغلال النفوذ واقصاء القانون وترويضه.. البلطجة الممنهجة أخطر من البلطجة العشوائية.. الممنهجة هى التى بمرور الوقت تكتسب نوعاً من «الشرعنة» مثل الاحتلال يكتسب شرعية إذا ترك بلا مقاومة أو مواجهة من أى نوع.. فى غياب القانون أو غياب احترام القانون أو غياب تطبيق القانون تتحول البلطجة وفتواتها الجدد إلى مؤسسات رعب تشل حركة المجتمع وتفقد أفراده أى أمل فى التغيير الإيجابى وأى فرصة فى مستقبل أفضل.. الفتوات فى روايات الاستاذ نجيب محفوظ كانوا أفراداً يستخدمون قوتهم البدنية فى إخضاع الحارة أو الحى لإرادتهم ليتفرغوا لفرض الإتاوات على التجار وأصحاب المصالح.. بلطجية زماننا فتوات جدد يخدمون مصالح أصحاب الثروة أو النفوذ.. خطورة بلطجة زماننا أنها تتجاوز الشارع والحارة لتهدد الدولة بأكملها.. ثقافة البلطجة هى أخطر ما فى البلطجة لأنها تنقل الخوف من القلوب للعقول التى إذا دخلها الخوف خرج منها الأمان والسلام واليقين.. مصيبتنا اليوم أن هناك حالة من حالات عشوائية التفكير وترتيب الأولويات جعلتنا أقرب لحالة الناس فى مولد صاخب بالغناء والصراخ.. بالتعبد والنكران.. بالفكر وبالسكر.. بالإيمان والهذيان.. كثيرًا ما يكرر الرئيس السيسى أن المسئولية الكبرى من لحظة تسلمه منصبه وربما قبلها تثبيت أركان الدولة وتقوية مؤسساتها وهذا الأمر جدير بالاهتمام والتقدير.. ولكى تستعيد أى دولة قوتها فهى بحاجة لجهاز مناعة قوى يجعلها قادرة على مواجهة ما يهددها من داخلها لأنه الأخطر.. جهاز مناعة أى دولة تتوقف قوته على قوة القانون وهيبته واحترامه خاصة من مؤسسات الدولة ورجالاتها قبل عوام الناس.. أى نظام سياسى يستمد قوته من قوة الدولة ومؤسساتها وبين الطرفين تظل حلقة الشعب أو المجتمع هى التى تمنح طرفيها مزيدًا من القوة بقوتها أو تسحب من رصيدهما كلما ضعفت.. المجتمع أى مجتمع هو جيش الدولة ومصدر قوتها وأى استهانة أو تهاون فى أمنه وحمايته يعجل بمصائر تتجاوز أسوأ التوقعات.. قدرة أى شعب على تحمل أصعب الظروف تظل متوقفة على شعوره الجمعى بحقيقة قيم العدل والمساواة وجدارة القانون..أى مجتمع به لصوص وفاسدون ومرتشون وقطاع طرق- لكن أن ينتظم كل هؤلاء فى مؤسسة للبلطجة فهذا هو الخطر الداهم الذى يستفحل أمام ضعفنا.. قد أكون استوحيت فكرة الكتابة من جريمة مقهى مصر الجديدة- والجريمة فى مقهى قد تحدث فى أى بلد ولكن أن يتحول بلد بكامله إلى مقهى فكل الناس عرضة للجريمة.. وبعينين فقدتا نعمة البصر رأى أبوالعلاء المعرى قبل أكثر من ألف عام ما عجز كثيرون عن إدراكه فى زماننا حين قال «وأرى ملوكًا لا تحوط رعية فعلام تؤخذ جزية ومكوس».

 

[email protected]