عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

يبدو أن الشعوب لا تتعلم من أخطائها، والتاريخ يعيد نفسه بأيدينا، والاستعمار ناهب الثروات لا يحتاج الى معدات وأسلحة وغزوات يفقد فيه جنوده، لأننا نقدمها له على طبق من ذهب؛ ولكوننا شعوبا لا تقرأ فإن ذلك يحدث وسط هذا الكم الهائل من المعلومات التى تؤكدها فى كل ثانية العديد من الكتب والدراسات بل والاحداث أيضا، وما حدث من اتفاق بريطانى خليجى لحماية تلك الدول بدأت ملامح رسمه لخطوط النهاية مع زيارة وزير المالية البريطانى «فيليب هاموند» إلى الخليج للقاء زعماء سياسيين ليكمل على ما تبقى فى الخليج من ثروات بعد انخفاض أسعار النفط، وأزمات الائتمان، والتلاعب بالممتلكات، والحملات الإرهابية والطائفية المتفشية فى الدول المجاورة له وربما تكون فى الطريق اليه.

كل هذا يجعلنى أميل لتصديق أن عام 2018 ربما يكون موعداً لانهيار الممالك الخليجية استنادا الى ما قاله أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، كريستوفر ديفيدسون، المتخصص فى دراسات الشرق الأوسط فى جامعة درهام فى المملكة المتّحدة، والذى قدم من قبل كتابا هاما هو «الإمارات العربية المتحدة: دراسة فى الاستمرار والبقاء».. وفى كتابه الجديد «ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية»، نجد أن الكثير من المتغيرات غير المحمود عواقبها قد تحدث فى غضون العامين القادمين وبالطبع مشايخ الخليج قد لا يواجهون مصير زعماء الربيع العربى لكون تلك الدول مختلفة بشكل جوهرى مع وجود عامل النفط وعوامل أخرى سمحت بتمدد فترة السقوط المتوقع.

وبالتالى قد لا تحدث ثورات فى الممالك الخليجية، أو اختفاء الأنظمة، ولكن ربما يتعذّر على مشايخ الخليج الدفاع عن أنظمة حكمهم القائمة منذ سنوات طويلة، وقد تتفكّك فى وقت أقرب مما يعتقد الكثيرون، فالضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ليست بعيدة اليوم عن الممالك الخليجية، والمال الذى يعد الركيزة الأساس لبقائها، آخذ فى النفاد بأيديهم وللأسف هم مستمرون فى ذلك؛ ولم يتعظوا بما حدث فى السعودية من قانون «جاستا»، ويستبدلون أمريكا بالنسخة الكربون منها المملكة المتحدة. مع العلم أنّ الجميع يعلم كون النفط والغاز سينضبان لا محالة؛ وبالتالى لن تتمكن دول الخليج من استثمار الأموال فى استمالة المواطنين، وتنمية المسارات الاقتصادية فيها، الى جانب اندفاع الممالك الخليجية إلى نقطة يتجاوز فيها إنفاق حكوماتها العائدات النفطية المتدنية. فالإنفاق الحكومى أصبح مسبباً لضغوط كبيرة على الممالك الخليجية، واذا كان توزيع الدولة للثروة يشكل الدعامة الأساسية لبقاء الحكم الملكى، وسخاء هذه الدول الريعية الحديثة، وفّر للأسر الحاكمة والحكومات فيها «شرعية»، مستمدة من الرفاه الاقتصادى وتوفير الرعاية الاجتماعية، ويتأتى معظمها من عائدات الامتيازات النفطية فى المنطقة، أو من الإيجارات التى ولّدتها أنشطة ما بعد النفط. هذا الأسلوب المعتمد لتخدير الشعب، وضمان قدر معيّن من القبول السياسى لديه، يتوقع ديفيدسون أن يترك أثراً عميقاً ونهائياً، بعد أن تفقد معظم الممالك قدرتها على زيادة الرواتب، ويضطر كثير منها إلى خفض المعونات المالية وغيرها، فى ظل تراجع احتياطات النفط والغاز، وارتفاع أنماط الاستهلاك المحلى للطاقة فيها، والازدياد السريع فى عدد السكان. ونهب الدول الأجنبية التى يطلبون حمايتها للكثير من الثروات، فالرفاهية مستحيلة، بعد جفاف مصادر التمويل، وسيوجهون معضلة فى استراتيجيتهم الخارجية التى تقوم على بناء قدرات دفاعية عسكرية، والإنفاق الكبير على الأسلحة الغربية، وتوزيع بعض الموارد على الدول المجاورة. ومما يصنفه ضمن السياسات الخارجية المتبعة للحفاظ على البقاء. وهناك نقاط ضعف عديدة تقوض دعائم الحكم الخليجية، فلا تزال معظم هذه البلاد غير قادرة على مواجهة «البطالة الطوعية» المتفاقمة، بعدما فقدت قدرتها على تحفيز مواطنيها على الحصول على عمل والمساهمة فى تنمية الاقتصاد الوطنى، مع ظهور عوامل عدة قد تطعن فى شرعية الممالك لدى مواطنيها، فتنويع القواعد الاقتصادية، دفع البلاد إلى التركيز على المستثمرين الأجانب أو السياح المغتربين. وهناك العديد من عوامل الانهيار سببها الاستعانة بالأجنبى!