قضايا المرأة التي تشغل البرلمان المصري في هذه الأوقات العصيبة هي العنف تجاه المرأة خاصة التحرش والختان وحق الرؤية والحضانة وكأننا نعود مرة أخرى إلى الأيام الصعبة التي أعقبت تولي الإخوان و الجماعات السلفية المتعصبة للحكم و للأغلبية داخل مجلس النواب حيث كانت قضايا المرأة المثارة تصب في نطاق زواج القاصرات وسن الزواج وإلغاء مجلس المرأة وتحويله إلى مجلس للأسرة باعتبار المرأة مجرد كائن بيولوجي لا فائدة منه سوى الزواج والإنجاب و الآن ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ مصر المعاصر نجد أن المجلس القومي للمرأة مع البرلمان يعرض قضايا تسير على ذات النهج ونفس المنوال والدرب المتعلق بكينونة المرأة الانثى في مقابل المرأة الإنسانة والمواطنة التي لها حقوق وعليها واجبات متساوية أمام القانون والمجتمع مع الرجل وإن اختلفت طبيعة التكوين والمهام .... لم نسمع عن أي قضية مهمة يتبناها المجلس القومي ويرفعها بقانون إلى البرلمان و أولاها قضية حق البنت أو الفتاة في التعليم وضرورة محو أميتها وظاهرة التسرب من التعليم وهي قضايا تناقش في مؤتمرات ومنتديات علمية وأكاديمية وتوضع لها حلول ولكن للأسف لا مجيب ولا سميع ولا منفذ لأن المسئولية في شغل شاغل بقضايا أخرى ولأن الإعلام مازال يقدم المرأة الجاهلة على أنها ضحية الرذيلة والانحراف نتيجة ما تعانيه من فقر أو جهل... وتلك النمطية في العرض رسخت في الأذهان وضع المرأة وصورتها الأنثوية والبيولوجية.
ولم نجد أهم قانون يعرض على البرلمان الذى توجد به نسبة كبيرة من النساء تتعدى 87 امرأة وهو قانون تطبيق مواد الدستور الخاصة بالعمل واتاحة فرص العمل وفق الكفاءة والجدارة فى باب الدولة مادة 11 والتى تنص على أن الدولة تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة والإدارية فى الدولة والتعيين فى الجهات القضائية دون تمييز ضدها وهذا القانون الذى لا يفعل ولا يسمح للمرأة بأن تلتحق بالنيابة العامة وأن تصعد إلى درجات السلم القضائى فى مختلف الجهات والدوائر فتصبح على منصة القضاء الجالس فى قضايا الأسرة أو الجنائى أو المدنى أو حتى الإرهاب وفى هذا تعصب وتعسف وعدم تطبيق لمواد الدستور الذى تم الاستفتاء عليه وتعد تلك من أهم القضايا التى يجب أن يطرحها المجلس القومى للمرأة مع التعليم ومحو أمية النساء لتفعيل دور المرأة فى تشكيل مجتمع جديد ينعم بالعدل والمساواة والعلم و يقلل الفجوة النوعية بين الرجال والنساء ومن ثم تتقلص المشاكل الأسرية وقضايا الرؤية والحضانة والخلع والتى ما زالت تثار فى الإعلام بصورة تشوه طرفا دون الآخر وتتهم طرفا دون الآخر وتسهم فى المزيد من العنف الأسرى والانحراف والادمان والتعصب وكذلك أطفال الشوارع والذين يشكلون عائقاً كبيراً فى مسيرة التنمية المجتمعية والتنموية للوطن ومع قضية التعليم ومحو الأمية والعمل نجد أن قضية محاكم الأسرة كمنظومة متكاملة تبدأ بالأسرة وتنتهى بالقانون والمحكمة التى تستمر بها درجات التقاضى لأوقات طويلة وتضار فيها الأسرة والأطفال فى المقام الأول والمرأة أو الرجل فى المقام الثانى... محاكم الأسرة بحاجة إلى إعادة تشكيل يتضمن وجود المرأة فى النيابة وفى القضاء وفى المستشارين أو الهيئة المسماة هيئة الخبراء وممكن أن تكون هناك هيئة مجتمعية من أساتذة وخبراء في علم النفس والاجتماع والاقتصاد تسمى هيئة محلفين تدلوا بقرار يساعد الهيئة القضائية في سرعة شديدة لا تتجاوز 3 أشهر لأي قضية تخص الأسرة سواء طلاقا أو خلعا أو نفقة أو رؤية أو حضانة أو أبناء غير طبيعيين ليس لديهم أب أو لقطاء أو أطفال بالتبني وتلك قضية أخرى تحتاج من المجتمع إلى إعادة صياغة حتى لا يظل هؤلاء يدفعون ثمن جرائم لم يرتكبوها وخطيئة لم يكن لهم يد بها ويعاقبهم المجتمع الذي مازال يرفض و يستهين ويمنع التبنى........
قضايا المرأة كثر وليس من أولوياتها التحرش والختان والذي هو أجندة مفروضة على مصر من المجتمع الدولي وعلينا جميعا أن نخضع و نرضخ ونقدم قوانين ونناقشها داخل البرلمان ونمنع عن المرأة ما يراه المتحكمون في مصائرها......... فقه الأولويات والأجندة الوطنية هي ما يجب أن يناقش قضايا النساء.......
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض