رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لله والوطن

هذا رأى مهم أبداه المحلل الاقتصادي محمد نور الدين عطية.. حول قرار تعويم الجنيه المصري.. وتبعاته الاقتصادية.. أستأذنه في صياغته ونشره.. نظرًا لما فيه من رؤية ساطعة حول مسألة أرى أن أحدًا لم يتعرض لها من قبل.. وهي المتعلقة بتأثير الانخفاض الكبير لقيمة العملة المحلية على القيمة الإجمالية للأصول المملوكة للدولة.. وخطورة ذلك على برنامج «الخصخصة» الذي بدأت الحكومة استكماله فعلًا.. بطرح أحد البنوك العامة للبيع.

 

•• يقول الباحث الاقتصادى:

اختارت الحكومة الحل السهل لمشاكل مصر الاقتصادية.. التي لم نتسبب نحن فيها.. ولكنها كانت نتيجة لسياسات حكومات متعاقبة.. سدت آذانها أمام أي اقتراحات أو إجراءات تخالف ما هو مذكور في كتب «الليبرالية المتوحشة» و«المنظمات الاقتصادية الدولية».. وهي المراجع الوحيدة التي تقرأها حكوماتنا الرشيدة.

قامت الحكومة بتعويم الجنيه.. وهو ما يعني تخفيض قيمته بنحو النصف..على أمل أن تحصل على قرض صندوق النقد الدولي.. لتسد عجز الموازنة وعجز ميزان المدفوعات.. ورغم أنه كانت هناك حلول أخرى مطروحة لحل هذه المشاكل.. إلا أن تصميم الحكومة وعنادها الدائم جعلها تختار تعويم الجنيه.

 

•• تخفيض قيمة العملة

في حد ذاته ليس شيئًا ماسًا بالكرامة الوطنية.. لأنه قد يمثل سياسة مثمرة إذا كان لديك ما تصدره وتنافس به في الأسواق الدولية.. كالصين مثلا.. وبما أننا لا نمتلك ما نصدره.. إلا فتات الفتات بعد انهيار صناعتنا وزراعتنا وسياحتنا.. فما الذي تراهن عليه الحكومة؟!!

التخفيض أصبح واقعًا.. وستكون له تأثيرات سلبية ضخمة على الطبقات الفقيرة وذات الدخول الثابتة.. وقد أفاض كثير من الخبراء والكتاب في الحديث عن هذه النقطة المهمة.

 

•• لكننا هنا..

نثير نقطة أخرى نراها جوهرية وشديدة الخطورة.. في الحاضر والمستقبل.. وتمثل جزءًا أساسيًا من رهان الحكومة لحل مشكلة «عجزها القومي».

فتخفيض قيمة الجنيه معناه أن قيمة أصولنا المحلية.. من مصانع وشركات وأراضٍ.. قد انخفضت بنفس النسبة على الأقل.. وأصبحت مغرية لكل من يمتلك عملات أجنبية على أن يتقدم لشرائها.. فمن كان سيدفع مليون دولار لشراء مصنع مثلا.. سوف يشتريه الآن بحوالي 585 ألفا فقط.. ويحصل على نفس الأصل.

 

•• الهدف الخفى

هو أن يقوم الأجانب بشراء الأصول العينية (أراض ومصانع وعقارات).. والمالية (أسهم في شركات وأذون خزانة وسندات).. وهنا نجد أن الأمر يشمل اتجاه الحكومة لبيع بعض البنوك والمشروعات المملوكة لها.. استكمالا لبرنامج الخصخصة.. كما يشمل اتجاه بعض رجال الأعمال المحليين لبيع مشروعاتهم للأجانب.. في صفقات تحقق لهم ربحا ماليا.. وهذه النقطة بالذات تفسر لماذا كانت «دكاكين الاستثمار» تروج لتخفيض قيمة الجنيه.. فهي التي ستقوم بالبيع.. وهي التي ستجتذب العملاء الأجانب لشراء أصولنا وتحقيق مكاسب من وراء السمسرة في قوانا الإنتاجية.

 

•• إذن

فهدف تخفيض قيمة الجنيه.. ليس فقط سد عجز ميزان المدفوعات بزيادة الصادرات.. ولكن سد العجز ببيع الأصول.. أي «بيع عفش البيت» المملوك للشعب.. أو المملوك لأفراد لا يهمهم إلا الكسب المالي.

هذا هو الخطر الذي نود الإشارة إليه.. والذي يجب أن نتنافس في منعه بأقصى ما يمكننا من إمكانيات.. يجب أن نحتفظ بأصولنا الإنتاجية مملوكة لنا وللأجيال القادمة من بعدنا.