رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لله والوطن

حتى صباح أمس.. كنت أخشى أن يكون ما يجري الآن في «سوق الدولار».. هو إجراءات وهمية.. لضرب السعر الوهمي للصرف.. تنتهي إلى وهم كبير.. تكون نتيجته كارثية.. لا قدر الله.

 

< هذا="">

كان له ما يبرره.. ونابعًا من عدة أسباب.. أولها هذه السرعة العجيبة والمريبة.. التي هبط  بها الدولار وفقا لما ينقله لنا الإعلام.. وهي شيء يدعو إما للارتياب فيما كان يحدث من قبل وأدى الى ارتفاع الأسعار.. أو للشك في أن هناك انخفاضا حقيقيا قد تحقق بالفعل.. فمن غير المعقول أبدا أن يتغير سعر السوق السوداء بكل هذه النسبة التي يجري الحديث عنها.. بين عشية وضحاها.. وقبل أن يبيع أحد أو يشتري دولارا واحدا (!!).

 

< وثاني="" أسباب="">

هو «الزفة الإعلامية» المكشوفة.. التي صاحبت الإعلان عن «توجيه الضربة القاضية» للوحش الأخضر الأمريكي.. وتكثيف العزف على وتر «الترهيب» والتحذير للمضاربين من أنهم سيتكبدون خسائر مؤلمة إذا احتفظوا بكنوزهم الدولارية.. وهي حيلة واضحة جدا لدفعهم الى التخلص مما بحوزتهم.. عن طريق السوق السوداء طبعا.. لتقليل خسائرهم.. وبالتالي تنخفض الأسعار.

وخطورة ذلك أنه سرعان ما سيؤدي الى نتائج سلبية بمجرد أن يفيق المتاجرون.. وينكشف لهم الملعوب.

 

< سبب="">

هو التصريحات غير المنطقية.. التي أطلقها صيارفة.. حول وجود مبادرة من جانبهم للتوقف مرحليا عن الاتجار بالعملة.. وتوجيههم النصيحة لمكتنزي الدولارات بعدم الاحتفاظ بها.. وكأن تجار العملة وأصحاب شركات الصرافة.. الذين نعلم جميعا دورهم الخبيث في إشعال أسعار صرف الدولار.. وتعاملهم فيه بطرق غير مشروعة.. وبلا فواتير ودون التزام بالأسعار المعلنة.. قد تحولوا فجأة الى ملائكة.. وناصحين.. مع أن أصغر متعامل في أسواق العملة يستطيع أن يفهم.. بمنتهى السهولة.. أن المستفيد الأول من خلق هذه «الحمى البيعية» المقصودة والممنهجة هم هؤلاء التجار أنفسهم.. لأنهم هم الذين سيشترون الدولار.. ويكنزونه.. ثم يرفعون أسعاره مرة أخرى ليبيعوه ويحصدوا المكاسب.

 

< أما="" أهم="" أسباب="">

فهو أن الحكومة.. أو مسئولي السياسات النقدية.. لم يكونوا قد قدموا حتى صباح أمس مبررا منطقيا واحدا لانخفاض أسعار الصرف بهذه الصورة.. يستند الى إجراءات محددة ومفهومة.. وجديدة.. اللهم إلا ما سمعنا به عن وجود تعليمات من البنك المركزي الى البنوك.. بعدم التعامل في الدولارات.. سواء في الإيداعات أو إجراءات الاستيراد.. الا بعد تقديم ما يثبت مصدر الحصول عليها.. الذي لابد أن يكون مشروعا.. وليس السوق السوداء.. وهذا قد يعني توقف الاستيراد بصورة شبه تامة.. إلا أن هذا الإجراء نفت البنوك أنها تلقت أية تعليمات بشأنه.. كما لم يعلنه أو يؤكده البنك المركزي نفسه (!!).

 

<>

ظهر المستخبي.. ووجه البنك المركزي ضربته الكبيرة.. بإصداره قرار تعويم الجنيه.. وإلغاء القيود على سحب وإيداع العملات الأجنبية..  وإلغاء قائمة أولويات الاستيراد.. وكل هذه قرارات جريئة ومفاجئة.. ولا شك أنها سيترتب عليها زلزال في سوق النقد في مصر.. أرى ألا نتعجل الآن توقعاتنا لآثاره وتداعياته.