أوراق مسافرة
وجهه مبتسم لا يعرف العبوس، كلماته الطيبة يحيى بها كل من يلقاه داخل أو خارج العمارة، يده ممدودة بالمساعدة لكل جيرانه دون انتظار شكر، إذا انقطعت المياه دق بابنا ليسأل إن كنا نحتاج لمياه وفى يده «جركن» مملوء، لو «ضربت» سباكة العمارة، يتصل بنفسه بالسباك ويقف على يده لإصلاح العطل، إذا انقطعت الكهرباء، يبادر بالاتصال لمعرفة أسباب الانقطاع، ويبادر بوضع كشاف خاص بتخزين الكهرباء أمام البيت أو فى البلكونة ليرى سكان العمارة طريقهم، يستوقف شباب وفتيات العمارة ليسألهم عن أحوالهم، ويحثهم على طاعة والديهم لنيل البركة، إذا ما حدث خلاف ما بين السكان أو مع حارس العمارة، كان هو حمامة السلام فالكل يحبه ولا يعصى له أمراً من فرط طيبته وحكمته وقوة شخصيته أيضاً، جيبه لا يخلو من قطع الحلوى أو العملات الفكة ليمنحها لأطفال العمارة داعياً إياهم لمرافقته إلى المسجد الذى يواظب على صلواته فيه رغم صعوبة قدرته على السير.
يخجلنى تواضعه لعلمى بالمركز العالى الذى كان يشغله قبل المعاش، وهو يبدى رغبته الدائمة فى أن يحمل عنى بعض الأشياء التى اشتريتها حتى باب شقتى الملاصقة لشقته، فيما تستقبله على السلم زوجته التى لا تقل أبداً عنه بشاشة وحباً للجميع وعشرة جيرة طيبة تتوجها أطباق الحلوى التى تدق بابى بها فى المناسبات لتعيد إلىّ صورة الزمن الجميل، فمن أراد أن يرى صورة ملاك يمشى على الأرض ومسلم حقيقى، فعليه أن يرى الحاج حمدى جارى بلحيته البيضاء ووجهه الذى يشع نوراً كجلبابه الأبيض، فأجدنى أقارن بينه وبين أمثاله فى العمر أو الشباب الذين يشابهونه فى المظهر لا الجوهر، أتذكر وجوه هؤلاء العابسة، ونظرات الشر أو أقلها الاحتقار التى يرمون بها غيرهم وكأنهم هم وحدهم المتدينون الذين ضمنوا الجنة، وفيما عداهم كفار صابئون، وسلوكهم العدوانى الاستفزازى مع الجميع، وتعاليهم وتشدقهم بالدين وهم أبعد ما يكون عنه «مجرد قشور»، أقارن بين سماحته التى تحببك فى الإسلام المفعم بالرحمة والتواد مع كل البشر، وأراه سفيراً للدعوة إلى العودة لتعاليم الإسلام الصحيح، بل وجذب غير المسلمين للإسلام، وبين البلطجية تجار الدين الذين نشروا الفتاوى المدمرة للإسلام، وكرهوا الشباب فى المساجد بالتنفير لا التبشير وبدعوات الدم والعنف، فانتشر الإلحاد داخل الجامعات، وأشاعوا بجرائمهم الإرهابية الخوف والكراهية بمصر الآمنة، مستمدين جرائمهم من الدواعش والفصائل الإرهابية الأخرى بالخارج المتوشحة زوراً وكذباً بالإسلام، هؤلاء الذين يزعمون دعوتهم لتطبيق الشريعة، وكأن مصر ليس بها الشريعة، وإذا ما قعدوا على كراسى السلطة كانوا أول من يفسدون ويستغلون نفوذهم ويدمرون كل أصول الشريعة، من يستغلون جهل البسطاء الذين لا يعلموا كم عانى الإسلام منذ عصره الأول من تجار الدين، الذين فجروا حروباً أهلية بين المسلمين ونفذوا الانقلابات داخل الإمارات وكفروا العلماء وقتلوهم، بل منهم من استعان بالصليبيين لمحاربة منافسيهم من أمراء المسلمين، ولم يقف القرآن ولا السنة ضد طغيانهم واستباحتهم الدم والأعراض، وانظروا إلى الدواعش فى العراق، ومن قبلهم طالبان فى أفغانستان، وبوكو حرام فى نيجيريا، وحركة الشباب فى الصومال، هل حققوا العدل، أم دمروا بلدانهم وأشاعوا الإرهاب بالرصاص والساطور لقطع رقاب أى معارض لإرهابهم؟ هذا ما يحاول فعله تجار الدين البلطجية فى مصر بدعوات 11/11 وغيرها لتدمير مصر تحت اسم الدين، أو أى مسميات أخرى كثورة الغلابة، فاحذروا أيها المصريون.. اللهم احفظ مصر من الخونة والمدعين.. من البلطجية تجار الدين.. وللحديث بقية.