رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

«يعنى أروح أصوّر لهم قتيل وأرتاح منهم وأريحهم» قالها وعيناه «يطق» منهما الشرر، ولأول مرة أجده خارج شعوره وخارج السيطرة العصبية أيضاً، وهو الرجل الهادئ الوقور الذى لا «يطلع» له حس، ولا تدور حوله أى مشاكل، منذ تم تعيينه فى هذه المصلحة الحكومية، وقد تحول إلى «إنسان آلى» مبرمج على مواعيد عمله المبكر، يذهب قبل الكل إلى مكتبه حتى قبل عامل النظافة، ويبدأ فى فحص ملفات الأمس المتعلقة بطلبات المواطنين عسى أن يكون شىء منها لم يتم البت فيه، ويستعد بتلاوة القرآن سراً لاستقبال الطلبات الجديدة، ابتسامته الهادئة لا تفارق وجهه، حتى بات المواطنون يفضلون التعامل معه عن غيره فى تقديم طلباتهم وقضاء أمورهم، فهو بشوش لا تخرج منه «العيبة» ولا يقبل حتى سيجارة من مواطن، على نقيض الآخرين، الذين يقبل بعضهم كل شىء وأى شىء فى أدراجهم المفتوحة، وهو لا يضيع دقيقة من وقت العمل ولو فى مكالمة شخصية بهاتفه المحمول «وقت الشغل للشغل» كان يرددها دوماً فى جلساته مع العائلة، ويكمل «الوقت ده بناخد عليه أجر وربنا هيحاسبنا هو صحيح أجر قليل لكن ربنا بيبارك طالما بنتعب بيه» ويسرد لنا ما يفعله زملاؤه الآخرون من سوء معاملة مع الجمهور، وأسلوب بلطجتهم حتى مع زملائهم ورؤسائهم فى العمل، وكيف يضيع هؤلاء ساعات العمل فى الأكل وشرب الشاى وفى المكالمات الخاصة المطولة مستغلين تليفون المكتب، ناهيك عن أوقات الهزار وتبادل الحكايا بين الموظفين والموظفات وكأنهم فى رحلة لا فى وقت لقضاء مصالح المصريين.

حاولت أن أهدئ من روع عمى الذى يسير نحو المعاش المتبقى عليه خمس سنوات، وأن أحشد له الحكم والمواعظ بأنها إرادة الله، وأن رزقه لو أصابه لن يخطئه لغيره، وأن الترقية الوظيفية مش من نصيبه، وأكيد ربنا هيعوضه، و.. و.. الحق يقال كنت أعلم أنى أثرثر بكلام سخيف ليس له معنى لن يغنى ولا يعوض ضياع حق، كنت على يقين أن عمى هو الأحق بالترقية التى فاتته أكثر من مرة، وأعطاها مديره هذه المرة لزميله الذى يصغره فى السن ويقل عنه كثيراً فى الخبرة، ويكاد يحصل على الصفر فى الكفاءة وإعطاء العمل حقه، كنت أعلم من حكاوى عمى أن هذا الزميل يتعامل بمنتهى البلطجة والصفاقة مع الكل، حتى إن رفاقه بالمكتب أرادوا نقله إلى إدارة أخرى ليخلصوا من بذاءة لسانه، وبلطجته، لكن الغريب و«المقرف» أيضاً أنه تمت ترقيته ليرأس الكل بكل عيوبه الأخلاقية واللامهنية، ولأن الظلم الذى واجهه عمى صار أمراً عادياً فى زمننا هذا، وصارت الدرجات والترقيات والحوافز لا تذهب إلا لمن هم أقل خبرة وأدنى كفاءة ولا يؤدون أى عمل فى الواقع سوى الصوت العالى والبلطجة بجانب بعض النفاق، فقد وجدتنى أصمت أمام غضب عمى وأتوقف عن تهدئته وأنهى كلامى له «يا عمى مصر كلها كده البقاء للأسوأ والترقيات للبلطجية» وبالفعل نظرة حولكم فى كل مصالحنا الحكومية واللاحكومية، وحتى فى مؤسساتنا الإعلامية، الغلبة للبلطجية، الترقيات للفشلة، الحوافز لمن لا يعملون، ولا أعرف وغيرى من قلب كفة ميزان العدل فى مصالحنا ومؤسساتنا، حتى عندما جاء إلينا قانون الخدمة المدنية لعدل الكفة، أنبرى أصحاب المصالح والأهداف السوداء لمهاجمته، رغم أن بالقانون ما يمكن أن يكون إنقاذاً للكفاءات وإعادة الحق لأصحاب الخبرة وللعاملين بضمير فى بلد صار فيه العمل الجاد عملة نادرة وهيمنت فيه البلطجة الوظيفية.. وللحديث بقية.

[email protected]